20180617_2_30950541_34745652

أبوالطيب.. مناضل فلسطيني ينتهى به المطاف في خيمة جنوبي سوريا..!

لم يكن يخطر ببال الفلسطيني سيف الدين الخطيب (95 عاماً)، ذي الأصول الإقطاعية أن ينتهي به المطاف وحيداً في خيمة صغيرة جنوبي سوريا، تفتقر لأبسط مقومات الحياة، رغم مسيرته النضالية ضد الاحتلال (الإسرائيلي) في فلسطين.
يعيش سيف الدين الملقب بـ(أبوالطيب)، دون عائلة في مخيم للنازحين السوريين قرب بلدة زيزون غربي محافظة درعا جنوب سوريا، في ظل ظروف معيشية صعبة، بعد نزوحه عن منزله في بلدة جلين (25 كم غرب مدينة درعا)، التي كان يقطن فيها طلية السنوات الماضية.
لم يعد أبوالطيب يملك سوى خيمة مهترئة، رغم أنه ولد في عائلة غنية إقطاعية في مدينة الخليل الفلسطينية جنوبي الضفة الغربية المحتلة، إلا أن رفضه للظلم دفعه للثورة ضد الاقطاعيين ومنهم والده.
في تلك الخيمة لايوجد شيء سوى بعض الأدوات المنزلية البسيطة، وموقد يستخدمه في إعداد الشاي وما تيسر من الطعام.
عانى الفلسطيني الخطيب ما عاناه الشعب السوري من قصف النظام وإرهاب (داعش) فاضطر أن يترك منزله ويعيش وحيدًا في تلك الخيمة، مواجهًا الفراغ والملل وشظف العيش، بعيدًا عن مكتبته وكتبه التي لم يستطع جلبها معه رغم حبه الشديد للقراءة.
يروي الخطيب المولود عام 1922 لوكالة أنباء (الأناضول) التركية أنه كان مناضلاً منذ طفولته، وأنه عمل في البداية ضد الإقطاعيين ومن ثم ضد الاحتلال الصهيوني مع بداية استيلائه على الأراضي الفلسطينية، كما شارك مع الفدائيين في العديد من الحروب الشهيرة بالمنطقة العربية.
وأوضح المناضل التسعيني، أنه غادر وطنه بعد قرار صهيوني بإبعاده كليًا عن الأراضي الفلسطينية لنشاطه السياسي ضد سياسة الاحتلال، لينتقل بعدها إلى الأردن حيث انضم للفدائيين هناك، وفي نهاية سبعينيات القرن الماضي انتقل للعيش بسوريا.
ويشدد الخطيب على أن للفلسطيني حقوقاً مثل أي مواطن في العالم، وأن الظروف في المنطقة العربية كانت سبباً في الخسارات التي لحقت بالجيوش العربية خلال مواجهة الاحتلال الصهيوني.
وعن الأحداث الجارية في غزة، وقمع (الجيش) الصهيوني للمتظاهرين الفلسطينيين على حدود القطاع، قال المسن الفلسطيني، إنها سلسلة متتابعة لعمليات القتل والتجويع والحصار من قبل (إسرائيل)، وحتى الآن لايوجد رادع حقيقي لذلك، فمواجهة (إسرائيل) لاتكون فقط بالدعاء والشعارات، إنما يحتاج ذلك لعمل حقيقي من جميع الأطراف سواء الفلسطينية أو العربية.
ويؤمل الخطيب أن يعود وجميع العائلات الفلسطينية إلى منازلهم في فلسطين، التي ماتزال مفاتيحها وأوراق ملكيتها بحوزتهم، أملاً في العودة.
وتابع أن النظام السوري لم يفرق بين السوري والفلسطيني في ظلمه، وما يهمه هو فقط من يواليه، أما من يعارضه فإنه يمارس عليه جميع أنواع البطش والظلم، وبمشاركة إيران وروسيا.
ووصف ما حدث في مخيم اليرموك جنوب دمشق مؤخراً، بـ(الجرائم البشعة)، والتي لايفرق مرتكبوها بين رجل أو امرأة أو طفل، مضيفًا أن كل ذلك حصل تحت مظلة (المقاومة والممانعة!) التي يتغنّى بها النظام السوري دوماً، والتي هي قضية تضليلية اتخذها النظام لتقوية أركانه وخداع الناس، بينما في الواقع كان يحمي حدود (إسرائيل) ويهاجم الفلسطينيين في سوريا ولبنان.
وكان النظام السوري قد شن منذ منتصف أبريل الماضي، قصفًا عنيفًا على مخيم اليرموك، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وتشريد الآلاف من سكانه إلى مناطق محيطة به.
وقد شكَّل مخيم (اليرموك) ذو الأغلبية الفلسطينية، وعدد من البلدات المجاورة، المنطقة الوحيدة التي تبقت خارج سيطرة النظام السوري في محافظة دمشق، بعد أن تمكن الأخير خلال العامين الماضيين من تهجير المعارضين له من محيط العاصمة.
وتحدث الخطيب عن ظروفه المعيشية التي قال إنها صعبة للغاية، بعدما نزح من بلدته بسبب سيطرة تنظيم (داعش) عليها، لافتًا إلى أنه قضى نحو عام كامل يعيش عند جيرانه بسبب عدم امتلاكه خيمة، وبعد أن حصل عليها هبطت فوق رأسه بسبب مياه الأمطار قبل نحو شهر.
وأضاف: «لم أتوقع في يوم من الأيام، أن أعيش في هذا المكان القاحل، أعاني فيه ما أعاني لتأمين مياه الشرب والغذاء، في خيمة باردة في الشتاء وملتهبة في الصيف».
وختم الخطيب بأن أبرز ما يفتقده الآن هو كتبه التي تركها في منزله، وهو ما أشعره بالملل والفراغ بخيمته الصغيرة، بعد أن كان مطالعاً مهتماً بالقراءة خلال مسيرة حياته.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com