A displaced woman and  child flee from Islamic State militants in the town of Bartella east of Mosul

أربع مقومات غائبة تحبط آمال الموصليين في العراق بالعودة..!

كما هو الحال بالنسبة لأي نازح، يبقى أمل العودة إلى الديار حافزاً للتشبث بالحياة والإصرار على تخطِّي صعابها، لكن ذلك يتحطم على صخرة خيبة الأمل بالنسبة للنازحين من الموصل العراقية، بعد أن استحالت مدينتهم أطلالاً واصطدمت أحلامهم بمعيقات أربعة.
مدينة الموصل (مركز محافظة نينوى) شمالي العراق، شهدت معارك طاحنة طيلة الشهور التسعة الماضية، أفقدتها مقومات الحياة الأساسية ممثَّلَةً في رباعية: المسكن والمأمن والخدمات العامة ومصدر الدخل.
السيدة نادية الجبوري (44 عاماً)، ظل حلم العودة يراودها طيلة سنوات ثلاث ونيِّف، بعد أن تركت برفقة أطفالها منزلها الواقع في الجانب الشرقي لمدينة الموصل شمالي العراق، جراء سيطرة تنظيم (داعش) الإرهابي عليها.
وكغيرها من مئات آلاف المدنيين، فرت الجبوري عندما اجتاح التنظيم المتطرف الموصل (مركز محافظة نينوى) في 10 يونيو 2014، قبل أن يتمدد ويسيطر على نحو ثلث مساحة العراق.
وبدعم من التحالف الدولي لمحاربة (داعش) بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، انتزعت القوات العراقية الموصل من التنظيم، يوم 10 يوليو الماضي.
وقد مثَّل فقدان الموصل أكبر هزيمة لـ(داعش) منذ أن أعلن زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي، من على منبر مسجد جامع النوري الكبير، في المدينة عام 2014، قيام ما أسماها (دولة الخلافة)، على أراض شاسعة في الجارتين العراق وسوريا.

منازل مدمَّرة

ورغم استعادة الموصل ثاني أكبر مدن العراق سكانا بعد العاصمة بغداد، وذات الغالبية العربية السُنية، إلا أنه ليس بإمكان الجبوري العودة إلى مدينتها وذلك بعد أن فقدت بنيتها التحتية.
وبحسرة وبنبرة حزينة، قالت نادية لوكالة أنباء (الأناضول) التركية «الحرب دمرت منزلي، ولم يبق لي مأوى في موطني. لا أستطيع العودة إلى الموصل».
كما أن المدينة، وِفْق الأم العراقية «تفتقر إلى حد كبير إلى الخدمات الرئيسية، مثل المياه والكهرباء، فضلاً عن الوضع الأمني الهش».
ورغم الإعلان العراقي الرسمي عن استعادة الموصل، قالت نادية إن «مسلحي (داعش) ما يزالون في المدينة، لم يخرجوا منها، وقد يظهرون في أي وقت، ويسببون لنا مشاكل جديدة».
وتصف وضعها في مخيم النزوح بالبائس، لكنها اعتبرته «أفضل من العودة إلى الموصل، حيث لم أعد أملك شيئاً».
وتابعت أن «الحكومة لم توفر لنا احتياجاتنا في المخيم، ونعيش هنا على المساعدات التي يقدمها إلينا المتبرعون وبعض المنظمات».

الأمن والخدمات

وتقطن الجبوري مخيم حي الجامعة غربي الموصل مع قرابة 400 نازح، موزعين على 80 من البيوت الجاهزة (كرفان).
وقد نزح قاطنو المخيم من الموصل ومناطق أخرى سيطر عليها مسلحو (داعش) شمال وغربي العراق. وبين هؤلاء النازحين حامد العزي، وقد نزح من قضاء البعاج غرب الموصل على الحدود مع سوريا.
ويخشى العزي العودة إلى منزله، مبرِّراً الأمر بقوله لـ(الأناضول) «إن مناطق البعاج المفتوحة مع الحدود السورية تسمح بتنقل مسلحين من (داعش) بين البلدين، أي إنهم يستطيعون العبور إلى العراق، قادمين من مناطق سيطرتهم في سوريا».
ويتشارك قاطنو مخيم حي الجامعة المخاوف نفسها من العودة إلى مناطقهم المحرَّرة، وتتمثل تلك المخاوف في أن المدينة ماتزال تفتقر إلى الأمن والبِنَى التحتية والخدمات، فضلاً عن انعدام فرص العمل، ولاسيما لمن فقد مصدر دخله.
وفق وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، فإن نحو مليون شخص نزحوا من مناطق مختلفة، منذ بدء الحملة العسكرية لاستعادة الموصل في 17 أكتوبر الماضي وحتى نهايتها في العاشر من الشهر الماضي.
وتقدِّر منظمة الأمم المتحدة عدد سكان الموصل بنحو 1.4 مليون نسمة، فيما تشير منظمات حقوقية عراقية، بينها مركز المعلومات في الموصل، إلى أن عدد سكان المدينة يبلغ نحو 2.4 مليون نسمة.
وقال المتحدث باسم الوزارة، عبدالستار نوروز لـ(الأناضول) إنه «خلال حملة الموصل، نزح حوالي 760 ألف شخص من المدينة وأطرافها، بينما نزح قرابة 230 ألف آخرين من قضاء الحويجة في محافظة كركوك وقضاء الشرقاط بمحافظة صلاح الدين إلى الشمال، واللذان ما يزالان في قبضة (داعش).
ومن جهتها أعلنت منظمة الهجرة الدولية مؤخراً في بيان صادر عنها أنّ عدد نازحي الموصل العالقين خارجها، بلغ نحو 839 ألفاً و118 نازحاً.

خطة الإعمار

وأوضح المتحدث باسم الوزارة العراقية، أن «حوالي 242 ألف نازح عادوا إلى مناطقهم المحرَّرة في الموصل، والوزارة مستمرة في إعادة النازحين إلى مناطقهم، ضمن حملة للعودة الطوعية بدأت عقب استعادة الشطر الشرقي من الموصل في 24 يناير الماضي».
وشدد على أن «الوزارة تحبذ عودة جميع النازحين إلى ديارهم في أسرع وقت، لكنها لاتريد أن يعودوا إلى مناطق غير مؤهلة لاستقبالهم».
وأضاف أن «الوزارة حددت عدة عوائق تحول دون عودة النازحين قريباً، تتلخص في تحديات إعادة إعمار البنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة، فضلاً عن فقدان مصادر الدخل للنازحين، وقبل كل هذا تنظيف المناطق المحررة من مخلفات العمليات العسكرية، وهو ما يتطلب الكثير من الوقت والمال».
ولفت إلى أن «تنظيم (داعش) اعتمد سياسة الأرض المحروقة والتدمير، ولاسيما مع إحساسه بقرب هزيمته في الموصل، وبالتالي نحن اليوم أمام جملة من التحديات تبدأ بتنظيف المناطق المحررة من المخلفات الحربية وتأهيل البِنَى التحتية وإعادة الإعمار».
ومن جانبها كانت وزارة التخطيط العراقية قد أعلنت مؤخراً أن نحو 80% من البِنَى التحتية الأساسية لتوفير الخدمات، إضافة إلى آلاف الدُّور السكنية، تدمرت خلال الحملة العسكرية في الموصل، التي دامت قرابة تسعة أشهر.
وقدرت الوزارة أن جهود إعادة إعمار الموصل والمناطق الأخرى، التي كانت مسرحاً لمعارك في شمال وغربي العراق، تحتاج إلى 100 مليار دولار، ضمن خطة لإعادة الإعمار تستغرق عشر سنوات.
وإلى ذلك الوقت، فإن معاناة الجبوري والعزي ونازحين آخرين، بين مئات الآلاف من النازحين، ستتواصل في مخيمات منتشرة شرق وجنوب الموصل وفي أرجاء العراق، وسط ظروف إنسانية صعبة للغاية.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com