20180519_2_30459686_33885577

أفغانستان.. الساعة للولايات المتحدة والزمن لطالبان..!

يبدو أن السلام في أفغانستان ليس بقريب، لعوامل عديدة أبزرها، استراتيجية الولايات المتحدة الأميركيةالمليئة بالتناقضات في جنوب شرق آسيا، وإعلان طالبان قبل نحو شهرين استعدادها للرد بالسلاح على مقترَح السلام الذي عرضه عليها رئيس البلاد أشرف عبدالغني.
ففي الوقت الذي تتحدى فيه طالبان الولايات المتحدة من خلال الاستمرار في عملياتها التفجيرية، يقوم منافسها تنظيم (داعش) باستهداف المواطنين الأفغان الشيعة، الأمر الذي يعد دليلاً على عجز الولايات المتحدة وقوى الأمن الأفغاني بعد 17 عاماً من احتلال أميركا لأفغانستان على ضبط الأمور فيها والسيطرة عليها تماماً.
ويُساهم (داعش) كما هو الحال في الشرق الأوسط، بتعزيز تواجد روسيا وإيران في أفغانستان، إذ يعمل التنظيم على منافسة طالبان من خلال السيطرة على المناطق من جهة، ومن جهة أخرى شرعنة تواجد روسيا وإيران في البلاد.
وتبنى (داعش) الهجوم على مواطنين شيعة خلال الانتخابات التي جرت بأفغانستان في أكتوبر الماضي، ومن ثم الهجوم الذي طال صحفيين أفغان، ساعياً بذلك لزرع الفتنة على صعيد العرقيات الطائفية وتعميق الخلافات الحالية الموجودة من ناحية، والتشكيك في شرعية الحكومة الأفغانية من ناحية أخرى.
كما أن التنظيم ينافس طالبان ويخدم أهدافه في الوقت ذاته كنتيجة مباشرة لهذه الهجمات.

أعداء الأمس

وفي الوقت الذي تفشل فيه القوات الأفغانية في ضمان أمن البلاد، تصبح شرعية الحكومة قابلة للنقاش، وهو ما أعلنه الشيعة الأفغان بشكل علني عقب تعرضهم لهجوم (داعش) في المركز الانتخابي، حين أفادوا «لقد فقدنا الأمل بالحكومة الحالية»، و»عاجزة عن الدفاع عنّا»، و»علينا التسلح وضمان أمننا بأنفسنا».
إن هذا النوع من الهجمات سيساهم في تقوية روابط إيران وعلاقاتها مع الشيعة الأفغان، القائمة أصلاً منذ تحرُّر مناطق الشيعة من احتلال الاتحاد السوفييتي.
وضمن إطار محاربتها لتنظيم (داعش) قدمت روسيا السلاح لعدو الأمس، أي لتنظيم طالبان، وشاركته معلومات استخباراتية، وبالرغم من أن هذا الأمر لم ينل رضا الحكومة الأفغانية فلا شيء تفعله بهذا الشأن.
وفضلاً عن ذلك، هناك تقارب بين روسيا وباكستان، حيث عُقد اجتماع بين البلدين على مستوى مستشاري الأمن الوطني، في أبريل الماضي، تم الحديث خلاله عن تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي بين الجانبين.
وفي مواجهة الضغوط الأميركية، لم تكتف باكستان بتوثيق علاقاتها الاستراتيجية مع الصين، إنما تريد وقوف روسيا إلى جانبها أيضاً، حيث تتوارد أقاويل مفادها أنها اقترحت على موسكو عقد شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد.
ومن ضمن حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا، تلعب ألمانيا دوراً فاعلاً في دعم السلام بين أفغانستان وباكستان، كما أنه ليست هناك دولة بما فيها بريطانيا ترغب بمشاركة الولايات المتحدة أخطاءها في أفغانستان.
والإنجليز على عكس الأميركان يميلون إلى محاورة طالبان، واتخاذ خطوات سياسية واجتماعية وتنموية بالمنطقة بعد ضرب تنظيم القاعدة.

الطريق والحزام

وتواصل الصين في الوقت ذاته العمل بصمت لتعزيز وجودها بالمنطقة، إذ يعتبر ضمان أمان مشروع (الطريق والحزام) الذي تهدف من خلاله لإقامة علاقات اقتصادية تشاركية مع دول العالم من أهم العوامل المحدِّدة لطبيعة نظرتها إلى المنطقة.
وتحافظ بكين على علاقاتها الاستراتيجية مع باكستان، وتمنع أن يتجاوز الأمر سياستها العامة، وتعمل بالتعاون مع الهند لتمديد سكك حديدية تمتد بين كل من أفغانستان وطاجكستان وقرغيزستان وإيران والصين.
وتهدف الصين من خلال هكذا مشاريع لدمج أفغانستان ضمن مشروع (الطريق والحزام)، إذ ستولي مسؤولية حماية الطريق إلى الجيش الباكستاني.
وباعتبار أن الأمر ذاته غير نافذ بالنسبة لأفغانستان، فإنها ستتكلف بنفسها بحماية المشروع في المنطقة المارة من أفغانستان من خلال نقاط محدَّدة تراها لازمة، دون جذب الكثير من الأنظار حول تواجدها هناك.
وإذا لم تتخذ الولايات المتحدة قرارات حاسمة في أفغانستان، على غرار الدول المحتلة سابقاً للبلاد (بريطانيا وروسيا)، فإنها ستواصل الغوص في المستنقع الذي وقعت فيه. فالأمر يوجب عليها الجلوس على طاولة الحوار مع طالبان، وتحديد جدول زمني للانسحاب من البلاد، فضلاً عن التفاهم مع كل من باكستان والصين، كما أن السلام في أفغانستان قد يحتاج لتعزيز الإدارات المحلية هناك إنْ كان بشكل رسمي، أو ترك بعض المناطق لطالبان بشكل غير رسمي.
وبخلاف ذلك، فإن الولايات المتحدة التي تنفق سنوياً 60 مليار دولار، ستضطر لمواجهة تنظيم إنفاقه السنوي 60 مليون دولار، وبالرغم من رفض إدارة ترامب تقديم جدول زمني واضح للانسحاب من أفغانستان، يظل المثل القديم سارياً هنا وهو «الساعة للولايات المتحدة بينما الزمن لطالبان» (وللروس، ولباكستان ولإيران، وللصين).

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com