stanbridge-mash-13-of-22

أقلية الروهينغيا.. مأساة تتلاعب بها القوى الدولية

تشير مواقف الأطراف المعنية في أزمة أقلية الروهسنغيا المسلمة إلى أنه من المستبعد في وقت قريب حل أزمتهم وإعادتهم إلى وطنهم في ميانمار، في ظل غياب تحالف دولي يؤَمِّن الشروط المطلوبة لتلك العودة.
ومع مرور عامين على بدء المرحلة الراهنة من أزمتهم لايُبدون رغبة بالعودة إلى بلدهم؛ من مكان لجوئهم بمخيمات بمنطقة كوكس بازار ببنغلادش، بسب مخاوف أمنية تراودهم.
وقد اعترض اللاعبون الدوليون، وخاصة المنظمات غير الحكومية، على إعادة 235 عائلة روهينغية إلى ميانمار الخميس الموافق 29 أغسطس 2019، في خطوة قيل إنها تمت بدعم من الصين، في ظل الخوف والشعور بعدم الثقة السائدَين بين اللاجئين.
وللقبول بالعودة إلى بلدهم، يتمسك الروهينغيا بمطالب، أهمها الحصول على جنسية ميانمار، حيث تعتبرهم الحكومة لاجئين بنغاليين غير نظاميين، وضمان أمنهم، والحصول على حق ملكية ممتلكاتهم.

انسحاب الجيش

وتعمل الحكومة البنغالية مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بهدف بدء عملية إعادة هؤلاء اللاجئين إلى بلدهم، وتم تسليم حكومة ميانمار لائحة تتضمن أسماء 55 ألفاً من مواطنيها.
ووصل عدد اللاجئين الروهينغيا جنوب شرقي بنغلادش إلى 1.1 مليون شخص.
وقال بروفسور العلاقات الدولية بجامعة دكا محمد شهيد الزمان، إن «العائق الأساسي أمام تقدم المفاوضات بين بنغلادش وميانمار هو عدم وجود شرط مسبق بانسحاب الجيش من أراكان، قبل عودة لاجئي الروهينغيا إلى أراضيهم».
وأضاف متحدثاً لوكالة (الأناضول) أنه «تم السماح لهذه الفجوة الكبيرة بالظهور إلى العلن، كما لو أن الروهينغيا سيكونون معرَّضين للرمي بالرصاص مرة أخرى، حال السماح بعودتهم إلى ميانمار».
وطالبت منظمة (هيومان رايتس واتش) الدولية، في بيان لها الحكومتين بتعليق خطط إعادة الروهينغيا إلى بلدهم، حتى يتم تأمين عودة آمنة طوعية تحفظ كرامتهم.

جهات مستفيدة

وتعارض معظم 200 منظمة إغاثة، تؤَمِّن المساعدات الإنسانية لمخيمات الروهينغيا، إعادة الأقلية المسلمة إلى ميانمار ما داموا في تردد إزاء تلك الخطوة.
ويُذكَر لأن كتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في كوكس بازار، هو أحد الجهات التي تتعرض لاتهامات بتعقيد الوضع.
وفي اقتباس نقلته عنه صحيفة بنغالية تحدث توشار كونا خان، وهو مسؤول بنغالي سابق عمل على قضية الروهينغيا في تسعينيات القرن الماضي عن «صعوبة إنهاء أزمة الروهينغيا؛ بسبب عراقيل تضعها جهات مستفيدة من معاناتهم».
وأضاف: «مهمة إعادة الروهينغيا إلى بلدهم أصبحت اليوم أمرًا أكثر صعوبة؛ جراء المستفيدين الذين يستخدمون صورهم لجمع تبرعات وأموال».
وبعد أن استقبلت بنغلادش لاجئي الروهينغيا المشردين، الذين وصلوا أراضيها في حالة صدمة بسبب الانتهاكات التي ارتكبتها السلطات الميانمارية بحقهم، تَدَاعى المجتمع الدولي لتحَمُّل جزء من المسؤولية لدعمهم ومساعدتهم.
ومن جانبهما عرقلت الصين وروسيا مساعي مجلس الأمن الدولي، التي لم تتعد إصدار بيان لحث ميانمار على معالجة الأزمة.
فيما منعت الهند دخول الروهينغيا إلى أراضيها، ورحَّلت بعضًا ممن نجحوا بالوصول إليها.
ولاتعترف سلطات ميانمار بالروهينغيا كمواطنين، ولاتصنِّفهم بنغلادش كلاجئين، وتسميهم وكالات التنمية (النازحين من ميانمار) لتبني موقف وسطي في تسمية تلك العِرْقية.

المصالح الاقتصادية

وتعتبر ميانمار الواقعة على ممر استراتيجي يربط جنوب آسيا بجنوبها الشرقي اقتصادًا بِكرًا، حيث تتمتع بثروات طبيعية كالمعادن والأخشاب وإمكانات سياحية.
وبينما تمتلك الصين النفوذ الأكبر في اقتصاد ميانمار، تنفذ الهند مشروعًا ضخمًا في مجال وسائل المواصلات في أراكان، وهو مشروع (كالادان للنقل متعدد الوسائط). وتسعى اليابان أيضًا للحصول على استثمارات في الإقليم.
وحسب شهيد الزمان، فإن الولايات المتحدة الأميركية التي تمثل إرادة الغرب أيضًا «تعارض احتمال مكافأة الإبادة الجماعية أو التطهير العرقي»، ولاتلعب دورًا في جهود إعادة الروهينغيا إلى بلدهم.
أمّا بكين التي تخوض حربًا اقتصادية ضد أميركا بعد مواجهات بين البلدين في بحر الصين الجنوبي، فليست لديها أسباب لتقدير أية خطوة أميركية تتعدى على مجال نفوذها.
هذا ولاتفوت الإشارة إلى أن (إسرائيل) حليفة الولايات المتحدة، هي أحد أبرز الشركاء العسكريين لسلطات ميانمار.
والجشع تجاه الموارد والمنافع التجارية من جهة و(الإسلاموفوبيا) من جهة أخرى، قد يكونان العاملَين المشتركَين، اللذين رسما سياسات بعض الدول تجاه قضية الروهينغيا،؛ حيث تدفع الهوية الدينية للروهينغيا الدول ذات الأغلبية المسلمة إلى اتخاذ موقف حسَّاس من قضيتهم.
وتحدث ألطاف بارفيز، الكاتب والباحث في شؤون ميانمار وأزمة العرقيات بالمنطقة، عن الدوافع المحرِّكة لمواقف الدول من قضية الروهينغيا.
وقال إن «البعض مدفوع بالمصالح الاقتصادية. والهوية المسلمة للروهينغيا ربما أدت إلى تعاطف أقل مع قضيتهم».
وأضاف يأن «الصين قد تكون توصلت إلى اتفاق بشأن إعادة جزئية للروهينغيا إلى بلدهم، أما الهند فتحاول الإبقاء على دور فعّال في القضية، عبر تصريحات مساندة لبنغلادش».
وقائع الأرض
وفي ديسمبر الماضي أي بعد أكثر من عام على بدء حملة ميانمار التي أودت بحياة حوالي 10 آلاف من الروهينغيا، تداولت وسائل إعلام أنباء عن بناء سلطات ميانمار مئات المنازل في القرى التي هجَّرت منها الروهينغيا، لتوطين بوذيين من خارج أراكان فيها.
واستبعد بارفيز احتمالية إعادة الروهينغيا إلى بلدهم في وقت قريب، في ظل الوقائع على الأرض، بعد اندلاع اشتباكات بين جيش ميانمار ومتمردي جيش أراكان.
وتساءل: «أين ستضعهم السلطات (اللاجئين العائدين)، بعد أن اندلعت الحرب في كل مكان».
وتدير الأمم المتحدة 14 بعثة لقوات حفظ السلام في مناطق نزاع بأرجاء العالم، ولكنها فشلت في اتخاذ خطوة مشابهة لإنهاء معاناة الروهينغيا؛ بسبب موقف الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن التي تمتلك الفيتو.
وفي هذه الأثناء يستمر معظم لاجئي الروهينغيا بالعيش والإقامة في كوتوبالونغ التي يعد أكبر مخيم للاجئين في العالم.
ولاتوجد حتى الآن إشارة تلوح في الأفق حول صدور موقف موحَّد لأعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل حصول الروهينغيا على السلام.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com