20180214_2_28694618_30741636

أم فارس.. سورية ترتدي «الخوذة البيضاء» وتداوي المرضى والمصابين

منذ انطلاق الثورة السورية في مارس 2011، اختارت أسماء كرمان، أن تلعب دورًا إنسانيًا فيها، ولم يمنعها أداء واجباتها تجاه أطفالها وعائلتها، من أن تكون من القلائل اللواتي انخرطن في منظومة الدفاع المدني (الخُوَذ البيضاء).
ومع اندلاع الاحتجاجات المناهضة للنظام السوري، وقمع قوات الأمن للمتظاهرين، انخرطت كرمان (40 عامًا) في مهمة إسعاف المصابين وتضميد جراحهم، لِما تحمله من خبرة في عملها الأساسي بصفتها معالجة فيزيائية، حيث كان يقصدها السكان المحليون عند وقوع مصابين، في ظل سيطرة النظام السوري على المستشفيات الوطنية والخاصة قبل إنشاء المستشفيات الميدانية.
وانضمت كرمان الملقبة بـ(أم فارس) إلى منظومة الدفاع المدني قبل نحو عامين، وتشارك كذلك في أنشطة جانبية تقيمها المنظومة؛ لاسيما تلك التي تعنى بالأطفال، فتلعب وتستمتع معهم، وتحاول أن تخرجهم من أجواء الحرب التي يعيشونها.
ولاتشعر (أم فارس) وهي أم لثلاثة أطفال، باليأس أو التعب رغم مرور 7 سنوات على انشغالها بهذا العمل، فهي مصممة على المضي فيه باعتباره واجباً إنسانياً قبل أن يكون عملاً.
ولاتكاد تنتهي من عملها صباحًا في المستوصف (المركز) الطبي بمدينة داعل الخاضعة لسيطرة المعارضة شمال درعا جنوبي سوريا، حتى تباشر مهامها مع فرق الإنقاذ بالدفاع المدني، ومن ثم الانتقال إلى منزلها للاهتمام بأطفالها ورعايتهم.
وقالت كرمان، في حديث لوكالة أنباء (الأناضول) التركية إنها كانت تهتم بإنقاذ المصابين ومعالجتهم إبان المظاهرات المناهضة للنظام السوري، ومن ثم انتقلت إلى العمل في الدفاع المدني السوري مع فرق الإنقاذ، وهي المهنة التي كانت سابقًا حكرًا على الرجال.
وأوضحت أنها اعتمدت في عملها كمسعفة ومنقذة على جرأتها، وبذلك كسرت حاجزًا اجتماعيًا في العمل بمهنة الرجل، نظرًا لضرورة وجود عنصر نسائي في عمليات الإنقاذ، لأنه عادة ما تكون هناك نساء بين ضحايا القصف، ومن الصعب أن يدخل الرجال إليهن لحملهن وإسعافهن في أوضاعٍ غير معتادة.
ولفتت (أم فارس) إلى أنها لم تهمل واجبها تجاه عائلتها رغم عملها المكثف في المستوصف، ومركز الدفاع المدني، فهي أم لثلاثة أبناء وتقوم برعايتهم وإعداد الطعام لهم وتنظيف المنزل والواجبات الأخرى، كما أنها لم تهمل علاقاتها الاجتماعية في مدينتها.
وشاركت (أم فارس) في العديد من عمليات الإنقاذ لمصابين من تحت ركام القصف في مدينة داعل، وجولات توعية نظمها الدفاع المدني في أوقات سابقة بمدارس المدينة.
وقد تأسست منظومة الدفاع المدني (الخُوَذ البيضاء) في عام 2013، وضمت إلى صفوفها عددًا من النساء خلال الفترة الماضية.
غير أن عدد المسعفات في صفوفها ظل قليلاً جدًا، لاعتبارات أمنية تعود إلى شدة القصف على المناطق، وكذلك اعتبارات اجتماعية، حيث إن هذا العمل كان دائمًا حكرًا على الرجال.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com