ceb7f80e-bcc8-49e4-9029-91679a855b84

أنفاق غزة.. جدل سياسي وعسكري في الكيان الصهيوني

لايكاد الحديث الصهيوني عن الأنفاق التي تحفرها حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في قطاع غزة، يتوقف منذ إعلان وقف إطلاق النار في شهر أغسطس 2014.
غير أن وتيرة التهديد المرتبطة بهذه الأنفاق، ازدادت نهاية شهر يناير الماضي، عقب إعلان كتائب عزالدين القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، مقتل سبعة من عناصرها أثناء عملهم بترميم نفق قديم، بالقرب من حدود غزة مع (إسرائيل).
وبحسب مراقبين فإن الأنفاق باتت تشكل صراعاً وخلافاً، في الأوساط الصهيونية العسكرية والسياسية، إزاء كيفية التعامل معها.
وقال (رئيس الحكومة) الصهيونية المدعو بنيامين نتنياهو خلال اجتماعه برؤساء مستوطنات غلاف القطاع مؤخراً، لمناقشة قضية الأنفاق، إنه “طرأ تقدم ملموس في إيجاد حل لتهديد الأنفاق في غزة”.
وأشار وفق ما نقلت عنه الإذاعة (الإسرائيلية)، إلى أنه “لاتوجد أية مشكلة تتعلق بالميزانية، لإقامة عائق بري على امتداد الحدود مع غزة”.

الإعداد والتجهيز

ونقلت وسائل إعلام (إسرائيلية) نهاية الشهر الماضي عن (إسرائيليين)، في بلدات تقع في غلاف قطاع غزة، شكواهم من أصوات حفر أثناء الليل ربطوها مع تقديرات باستئناف (حماس) حفر الأنفاق بين قطاع غزة والكيان الصهيوني.
وسعى (الجيش) الصهيوني جاهداً، لإقناع (الإسرائيليين) في المنطقة، أن أعمال البحث لم تكشف عن أية أدلة على وجود ولو نفق واحد أسفل السياج الحدودي المقام على حدود غزة.
غير أن (الجيش) لم يستبعد نهائياً وجود هكذا أنفاق، سيَّما بعد تصريحات لقادة في حركة حماس، أكدوا خلالها أن حفر الأنفاق يعتبر نوعاً من معركة الإعداد والتجهيز احتمالاً لأية مواجهة عسكرية قادمة مع الكيان الصهيوني.
وكان أبوعبيدة المتحدث باسم كتائب القسام قد قال في تصريحات له مؤخراً، إن عناصر القسام تواصل بناء الأنفاق”، ومرحلة ما وصفها بالتجهيز والدفاع.

تخوُّف صهيوني

ويقول أنطوان شلحت، الخبير في الشأن الصهيوني، إن الحديث عن أنفاق حماس، يتصدر المشهد الصهيوني هذه الأيام، ويحتل العناوين الرئيسية في وسائل الإعلام العبرية المختلفة.
ويضيف شلحت في حديثه لوكالة أنباء (الأناضول) التركية “هناك تخوُّف صهيوني واضح من الأنفاق، وإمكانية تمددها من قطاع غزة لِما وراء الحدود مع الكيان الصهيوني، ومن المؤكد أن حماس تعتبر الأنفاق السلاح الأول والأهم في أية مواجهة عسكرية محتملة”.
ونقل موقع (والا) العبري عن ضباط بالقيادة الجنوبية في (الجيش) الصهيوني قولهم إن “الوضع على حدود القطاع في الآونة الأخيرة هو الأكثر توتراً منذ انتهاء الحرب، ولكن وبخلاف الأيام التي سبقت الحرب الأخيرة فمن الممكن مبادرة (الجيش) لمكافحة الأنفاق داخل القطاع حال تلقى الأوامر من المستوى السياسي”.
وفي الأيام القليلة الماضية، بدأ (الجيش) الصهيوني وبشكل شبه يومي، بالقيام بأعمال تجريف وحفر على طول الشريط الحدودي الفاصل مع قطاع غزة والكيان الصهيوني، بحثاً عن الأنفاق.
ونقلت الإذاعة (الإسرائيلية) عن زعيم المعارضة ورئيس الحزب (المعسكر الصهيوني) يتسحاق هرتسوغ قوله في اجتماع مع رؤساء مجالس محلية في محيط غزة “ماذا ينتظرون؟ أنْ يخرج مخربون مسلحون داخل كيبوتس أو مستوطنة؟ على القيادة السياسية تقديم رد علني وواضح للسكان، والتوقف عن التردد. عليهم أمر الجيش بتفجير الأنفاق والقضاء على هذا التهديد، خاصة إذا كانت هناك أنفاق قد وصلت إلى الداخل”.
وسارع نتنياهو إلى تهديد حركة (حماس) فقال في 31 يناير الماضي خلال مؤتمر لـ(سفراء) الكيان الصهيوني في العالم بالقدس، إننا نعمل بشكل ممنهج وبرباطة جأش ضد جميع التهديدات بما فيها التهديد الذي تمثله حماس، ونستخدم الوسائل الدفاعية والهجومية على حد سواء”.
وتابع: “بطبيعة الحال إذا تم الاعتداء علينا عبر الأنفاق التي تمتد من قطاع غزة سنرد بقوة كبيرة جداً ضد حماس، وبقوة أكبر بكثير مما تم استخدامها في عملية الجرف الصامد” وهو الاسم الذي أطلقته (إسرائيل) على الحرب الأخيرة ضد القطاع.
ونقلت إذاعة (الجيش) الصهيوني عن (قائده) لمنطقة غزة المدعو إيتي فاينروب قوله: “نحن نعرف الخطر اليوم، ونستثمر الجهود الكبيرة ولانوفر في الموارد من أجل محاولة كشف الأنفاق. من الواضح لنا أن حماس تواصل الحفر، هذه هي فرضية العمل لدينا. لايوجد حل شامل لكشف الأنفاق، ولكننا نعمل بلا توقف ونقوم بتمشيط المنطقة”.

ضربة استباقية

ويقول اللواء المتقاعد، والخبير العسكري الفلسطيني، واصف عريقات، بأن الكيان الصهيوني بات أمام مشكلة يصعب عليه التعامل معها.
ويضيف لـ(الأناضول): “هناك جدال وأزمة خلقتها الأنفاق، وأمام سعي القسَّام لتطوير قدراتها العسكرية، قد يبادر الكيان الصهيوني إلى ضربة استباقية، وقد يستخدم وسائل تكنولوجية لكشفها، وما هو أكيد أن جدالاً واسعاً أحدثته هذه الأنفاق في الأوساط السياسية والعسكرية الصهيونية”.
وبدوره قال المدعو عاموس غلعاد، رئيس ما تسمى الهيئة السياسية والأمنية بـ(وزارة الدفاع) الصهيونية، للإذاعة الصهيونية مؤخراً “ستوظف الولايات المتحدة 500 مليون شيكل (125 مليون دولار) لمساعدة الكيان الصهيوني في التصدي لتهديد الأنفاق”.
واعتبر غلعاد أن “شن حرب وقائية ضد الأنفاق ليس حلاً عملياً”، غير أنه أضاف “في حال ارتكاب أي اعتداء ضد الكيان الصهيوني من خلال الأنفاق على الحدود مع قطاع غزة فإن (الجيش) سيشن رداً عملياً سيكلف الفلسطينيين ثمناً باهظاً جداً”.
وادعى تقرير نشرته صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية مطلع شهر فبراير المنصرم، أنه يجري العمل يومياً على حفر أنفاق باتجاه الكيان الصهيوني، وأنه لاتوجد معلومات مؤكدة لدى (الجيش) الصهيوني تشير إلى تجاوز أحد الأنفاق للحدود، وأن الصورة الاستخبارية ليست جيدة بما يكفي.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com