Kashmiri Muslims react upon seeing a relic, that's believed to be hair from the beard of the Islamic prophet Mohammad, being displayed during the festival of Eid-e-Milad-ul-Nabi, the birth anniversary of the prophet, at Hazratbal shrine in Srinagar

«أنْ تنشيء مسلماً في الهند».. أو «السر الأسود» لترويع أطفال المسلمين..!

عندما كانت الكاتبة ناظيا إروم على وشك إنجاب طفلتها العام 2014، بالتزامن مع فوز حزب الشعب الهندي الهندوسي بالانتخابات البرلمانية، سيطر عليها هاجس اختيار الاسم.
في الواقع، لم يكن الاختيار محدداً بتفضيلاتها، فالميول الأيديولوجية والعقائدية كانت الأساس، لبداية فترة الانقسام الديني في الهند بفعل سياسات حزب الشعب القائمة على نظام هندوسي متعصب.
حينئذ تساءلت ناظيا «هل تختار اسما مسلماً تقليدياً لابنتها، أم تلجأ لاسم ربما لايكشف صراحًة عن هوية طفلتها المسلمة».
انطلاقاً من تلك الواقعة بدأت ناظيا في رصد الصعوبات، التي تعايشها الأمهات المسلمات في الهند لتنشئة وتربية أطفالهن، في مجتمع قالت في حديث لها مع وكالة أنباء (الأناضول) التركية، إنه «باتت تسيطر عليه مشاعر كراهية المسلمين وانتشرت فيه ظاهرة الخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا) كغيره من دول العالم».

وسائل الإعلام

قلق ناظيا حيال ابنتها، التي اختارت لها اسم (ميرا) دفعها إلى التواصل مع 145 عائلة في 12 ولاية هندية مختلفة، لاختبار تجربة تنشئة مسلم في الهند والتعرف على أهم مخاوف الأمهات.
جمعت ناظيا تلك الشهادات في كتاب واحد مكون من 220 صفحة، صدر في بداية يناير الحالي، وأطلقت عليه (أنْ تنشيء مسلماً في الهند..السر الأسود في مدارسنا وملاعبنا).
وقالت «أردت أن أعرف ما إذا كانت مخاوف الأم المسلمة تختلف عن مخاوف نظيراتها من الهندوس أو المسيحيين أو السيخ. أردت معرفة التحديات التي تواجهها الأمهات حصراً، كما أردت أن أفهم معنى تنشئة طفل مسلم في هذا العالم المستقطَب بشكل متزايد».
بهذه التساؤلات لخصت ناظيا هدفها من إعداد كتاب يرصد «سبل ترويع أطفال المسلمين في المدارس والملاعب» الهندية، والذي خلصت منه إلى أن الأطفال المسلمين في الهند يتعرضون لأشكال متنوعة من الكراهية من نظرائهم وأفراد المجتمع ككل.
ورصدت ناظيا، بعد لقاءات استمرت لعامين مع 118 طفلاً من 25 مدرسة هندية راقية، أن أبرز العبارات التي يستخدمها الأطفال غير المسلمين في الهند أثناء التعامل مع نظرائهم المسلمين (من مستويات اجتماعية متشابهة)، «إرهابي.. باكستاني.. بنغالي.. أسامة.. داعش».
وأعربت ناظيا عن صدمتها وانزعاجها عندما عرفت أنّ «طفلاً يبلغ من العمر 5 أو 6 سنوات، يتم ترويعه بنعته بالإرهابي أو الباكستاني (تتهم الهند إسلام أباد بتوفير ملاذ للإرهابيين) فقط لكونه مسلماً سواء من زميل له أو معلِّمِه في المدرسة».
وأضافت «الكثير مما سمعته من الأطفال لم أكن أعرفه قبل ذلك، خاصة في ظل غياب النقاش حول هذه الوقائع فيما يسمى الدوائر الليبرالية».
وأرجعت ناظيا تلك الوقائع إلى «الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في تشويه صورة المسلمين، وكون الأطفال مرآة للمجتمع وعائلاتهم الذين باتوا يعيشون في مجتمع منقسم دينياً منذ عام 2004».
وقالت ناظيا في كتابها «أبلغني أطفال أنهم تعرضوا أيضاً لأسئلة مفادها: هل والداك يصنعان القنابل؟! هل والدك عضو في حركة طالبان؟ وهو ما شكَّل صدمة كبيرة لي».
ولفتت إلى أن تلك التعليقات المسيئة للأطفال المسلمين «تخلّف تأثيرات نفسية سلبية عليهم، قد تدفع بعضهم إلى الانتحار».

التوعية أولاً

وأشارت ناظيا في حديثها لـ(الأناضول) إلى أن هدف كتابها ليس «لوم أحد الأطراف»، بل هو محاولة للفت النظر إلى حقيقة يشهدها المجتمع، تحتاج بشكل أوَّلى إلى توعية آباء الأطفال المسلمين وأفراد المجتمع».
وقالت إن «ظاهرة الإسلاموفوبيا تجاوزت حدود الطبقات الاقتصادية والاجتماعية، وباتت ظاهرة تعاني منها جميع العائلات».
وفي محاولًة منها لمعالجة ما يتعرض له أطفال المدارس المسلمين في الهند من تضييقات، أطلقت ناظيا حملة إلكترونية ضخمة على موقع (تشانج) لحملات الضغط، لمناهضة صور ترويع الأطفال على أساس ديني ومعالجة القضية عبر الحوار.
وتابعت بالقول «أؤمن بعدم وجود أم تحرض ابنها على كراهية طفل آخر، لذا أطمح أن ينضم جميع الآباء والمعلمين ومسؤولي المدارس إلى حملة مناهضة جميع أشكال الترويع والبلطجة التي قد تمارَس ضد الأطفال».
واختتمت ناظيا حديثها بالتأكيد على أن «المسلمين أيضاً هنود» لذا من الصعب تعميم فكرة أن «الهنود يكرهون المسلمين».
ويعيش في الهند حوالي 154 مليون مسلم، يمثلون 14% من السكان، البالغ عددهم أكثر من مليار و300 ألف نسمة، مما يجعل الهند أكبر دولة تضم أقلية مسلمة في العالم.
وتعد ناظيا إروم، باحثة ومدوِّنة وكاتبة مقالات في عدد من وسائل الإعلام الهندية والدولية، كما شاركت في مشاريع بحثية لصالح منظمة الامم المتحدة.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com