shutterstock_245108291

أولياء الأمور: الألعاب الإلكترونية تؤثر على سلوكيات أطفالنا

في خضم التطور التقني الهائل الذي انتظم العالم بدأت تظهر بعد السلبيات من جراء استخدام ما أفرزته النهضة العلمية المتطورة بين الحين والآخر من تطبيقات وألعاب إلكترونية. وبات الإنسان هو الأكثر تضرراً منها وخاصة الأطفال، للمخاطر الصحية الناشئة عن إدمان استخدامها وما ينطوي عليه سوء استخدامها. ورغم ما تحققه من استفادة في جوانب منها إلا أن مساوىء التقدم التقني أضحت تهدد وتؤثر على سلوكيات الأطفال، مشَكِّلة بذلك نمطاً جديداً من هدر الوقت، فضلاً عن إكسابهم قيماً ضارة تعيق الفرد عن أداء دوره المنوط به في المجتمع، إذ تجعله مشلولاً وغير قادر على إنجاز أعماله بالقدر الكافي، وإلى جانب ذلك فإن انشغال الأطفال بهذه الأجهزة يبعدهم عن ألعابهم الأخرى المنبثقة عن بيئتهم، الأمر الذي قد يحد من قدراتهم على التفكير وتطوير مهاراتهم.
وقد وقفت (النبأ) من خلال استطلاع على المخاطر التي تحدق بمستقبل الأطفال وعلى تربيتهم وتنشئتهم في وسط غامر يمور كل يوم بالجديد على صعيد الألعاب الإلكترونية والتي ما عاد معها دفن الرؤوس في الرمال والصمت يجدي وفي بيئة انشغل فيها الكل وانغمس في عوالم تفيض بتقنية الاتصالات الحديثة التي لاتتوقف يوماً.

(النبأ): إيمان عمر

هاوٍ الألعاب

إبراهيم دليم الذي يبلغ من العمر 15 سنة يفيد أنه يقضي معظم يومه باللعب على الأجهزة الإلكترونية كـ(الأيباد) و(البلايستيشن)، ويقول: “أنا أعشق ممارسة لعبة كرة القدم (أونلاين)، ولذا أفضي مع الأصحاب ساعات طويلة أمام جهاز التلفزيون وخصوصاً في أيام العطل، وأقصد شهرياً محلات بيع وتسويق الألعاب الإلكترونية بحثاً عن الجديد منها وشرائه. علماً بأنني في أيام الدراسة أقوم بأداء واجباتي المدرسية بشكل سريع، للتفرغ بعدها للعب على جهازي البلايستيشن والأيباد. وأستمر في اللعب حتى يحل منتصف الليل وعندها أتوقف عن اللعب لآخذ قسطاً من الراحة وفي الوقت نفسه آكل وجبة طعام غداء كانت أو عشاء”.
ويماثل سلوك فهد لوري الذي يبلغ من العمر 16 سنة يقول في هذا الجانب سلوك دليم، ويقول: “أمتلك عدة أجهزة إلكترونية بما فيها الهاتف الحديث المتعدد الأغراض، وأقوم باللعب من خلالها طوال اليوم حتى في حالة ذهابي إلى أي مكان بالسيارة، فأنا لا أترك هاتفي لاسيما وأنه مزود أو محمَّل بمختلف الألعاب الجديدة والبرامج المتعددة”.
وتابع لوري: “أقوم بالتواصل مع الغير عبر برامج التواصل الاجتماعي عند تحميلي لأي برنامج جديد عبر الهاتف لتكون لديَّ خلفية عنه أو عندما أبحث عن لعبة جديدة”.
وقد اتفقت هذه العينة من الجيل الحالي على أنهم يقومون بإجراء تحديات مستمرة عند التجمع مع الأهل أو الأصحاب أثناء إجازة نهاية الأسبوع وغيرها من المناسبات عند اللعب عبر البليستيشن، فهذه اللعبة باتت تجمع مختلف فئات العمر، إلى درجة أنه حتى الآباء أو البعض منهم يشاركون أبناءهم في اللعب أحياناً! ويعبرون عن شعورهم بالفرح عندما يمارسون باللعب بهذه الأجهزة لأنها تحمل – من وجهة نظرهم – روح المغامرة.

أولياء الأمور

أما ولية الأمر نجود محمد فتقول إن ابنها الذي يبلغ من العمر 3 سنوات يتوفر لديه جهاز الأيباد، وأنها تقوم بتحميل أغاني الأطفال بالجهاز بشكل مستمر، ولكن عندما أصبح يستخدمه بشكل متواصل باتت تعتريه حالات وأفعال عصبية غريبة، ولذا قامت بتقليص فترة استخدامه للجهاز وخاصة بعدما ركز على مشاهدة البرامج الكرتونية التي تحتوي على مشاهد عنفية لاتناسب صغر سنه. وأكدت أنها كأم عليها المحافظه على صحة ابنها بعد ملاحظة إجهاد عينيه لكثرة استخدام هذه الأجهزة”.
وتتحدث إلينا منيرة السعد وهي أم وولية أمر لثلاثة أبناء تتفاوت أعمارهم بين السنة و6 سنوات وتقول: “يتعبني هذا الأمر كثيراً فأنا لا أستطيع ضبط التحكم في أفعال أطفالي، إذ تنتابهم حالة عصبية بشكل مستمر عند منعهم من استخدام الأجهزة الإلكترونية أو الانشغال بها وحدها، ويفتعلون الشجار بشكل مستمر على هذه الأجهزة، وما يتابعونها من أفلام كارتونية تنعكس عليهم سلباً بسبب ما تحفل به من حركات وأعمال وممارسات عنيفة فيمارسونها مع بعضهم بعضاً تأثراً مما تتم مشاهدته، والألعاب الإلكترونية أيضاً تنعكس على جعْل انفعالاتهم وأعصابهم مشدودة لما تحويه الألعاب تلك من مغامرات”.

مخاوف الأباء

وتتوافق منيرة مع نجود في الرأي وتقول: “نريد أن نوفر جميع متطلبات ابنائنا وعدم حرمانهم من التسلية، ولكن نستطيع القول الآن إن هذه الأجهزة تؤثر على نوم أطفالنا فقد باتوا لاينامون إلا في وقت متأخر نظراً لوجود ما يسليهم حتى في الفراش، وأنواع وأعداد هذه الألعاب في زيادة كل يوم، جالبة معها من المخاطر على أطفالنا ما لايخطر على بال، ولعل منها ضعف النظر وهو ما صار يشكو منه ابني ويتمثل في ألم في رأسه بشكل مستمر بل وشديد، وحين راجعت طبيباً اختصاصياً بشأنه نبّهني إلى مخاطر هذه الأجهزة والإدمان عليها وبالذات على الصغار.
أما نجود فهي تحاول بشكل مستمر أن لاتصطحب معها أي جهاز إلكتروني أثناء زيارة الأهل أو حين تقصد أحد المجمعات، فيما يقوم ابنها بالبكاء بشكل مستمر حين يحرم من اصطحاب جهاز الأيباد، فهو لايستمتع بأي شي دون جهازه!
وجهة نظر الطب
يقول د. مصطفى بدير وهو طبيب عام: لاريب في مخاطر استخدام هذه الأجهزة والألعاب الإلكترونية، غير أن ما يضاعف من ذلك هو سوء الاستخدام والإدمان عليها على المدى الطويل من عشر إلى 12 ساعة يومياً وسط بيئة من الإشعاعات والذبذبات، إذ عندها يتلقى الجسم كميات كبيرة من موجات الأشعة المؤذية الناجمة عن الشاشات المضيئة والألعاب الإلكترونية المشعة.
وأضاف “في ظل عدم تجدُّد الهواء بشكل كاف داخل الغرف والمكاتب وأماكن التسلية المزودة بهذا النوع من الأجهزة والتي تبقى مغلقة لفترات طويلة تتضرر صحة الإنسان بشكل كبير وخطر”.
وينصح الطبيب بدير أولياء الأمور بالقول: “ينبغي تجنُّب مواصلة استخدام الأجهزة الإلكترونية بشكل طويل ومتواصل، كما يلزم أخْذ قسط من الراحة بين الفترة والأخرى لتفادي آلام الظهر والرقبة، فإنها العامل الأساسي للصداع والأحساس بالضيق والغثيان. وقد يتطور الأمر بالإصابة بالتهابات بالعين وضعف النظر وغيرها من أمراض عصبية لاحقة، وأخيراً يجب على الآباء والأمهات مراقبة أبنائهم وإسداء النصائح لهم بشكل دائم.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com