القدس

«إسرائيل» تُخضِع الأقصى من بوابة تفاهمات كيري..!

يحاول الاحتلال احتواء انتفاضة القدس بكل ممارساته القمعية والاتفاقات السياسية، ولكن آثارها بدت بالظهور خصوصًا حول النظرة (الإسرائيلية) لاقتحام المسجد الأقصى، وبالتزامن نجد أن الاحتلال لايوقف خطط التهويد الديني والديمغرافي، وهو الأمر الذي سيدفع ثمنه نتيجة لغطرسته وعدوانه.

التهويد الديني

يمارس الاحتلال أبشع صور التزوير في سياق تهويده لمدينة القدس، وتزداد قراراته حدة ووضوحًا، وفي سياق فرض رؤية الاحتلال وروايته قامت مدارس (إسرائيلية) تابعة للتعليم الديني الرسمي باعتماد كراسة تهدف لترسيخ الوهم الذي يسوق تحت زعم (حب المعبد) عند الطلاب، وتضم صورًأ وأشرطة تجسد مشهد (المعبد) المزعوم مقامًا مكان المسجد الأقصى.
وقد ذكرت صحيفة (هآرتس) العبرية في 22/10/2015 بأن الكراسة «ليست مبادرة شخصية»، وأن انطلاق العمل على هذا البرنامج يجري منذ سبع سنوات، ومن عباراته «لايمكن الحديث عن أرض (الدولة) العبرية من دون الحديث عن المعبد. والمعبد هو قمة رغبات (شعب) (الدولة) العبرية». وهي إشارة مهمة إلى أن العدوان على الأقصى أصبح هدفًا أساسيًا، وفي حالة استطاعة الاحتلال تمرير التقسيم الزماني أو المكاني فهي ليست إلا خطوات لإقامة المعبد المزعوم.
وضمن مواجهة هذا التهويد السافر للمقدسات الإسلامية وعلى رأسها المسجد الأقصى، أكدت الأوقاف الإسلامية في القدس أن «الوضع الراهن للمسجد الأقصى» يعني ما كان عليه المسجد قبل عام 1967، وأن ما يدعيه الاحتلال من أن الوضع القائم لم يتغير هو ادعاء باطل، وتدحضه تصرفات الاحتلال على الأرض، مشددة على أن دائرة الأوقاف الإسلامية هي الجهة الشرعية الوحيدة المخولة برعاية وإدارة شؤون المسجد الأقصى، وهو ما يجب أن يطبق على أرض الواقع.

التهويد الديمغرافي

وحول التقارير الإعلامية التي تم تداولها مؤخراً حول تعهد الموسوم بـ(رئيس الوزراء) المدعو نتنياهو لوزير الخارجية الأميركي جون كيري بوقْف أو تجميد خطط البناء بالمستوطنات، نفى مسؤول سياسي (إسرائيلي) هذه التصريحات. ومما يؤكد ذلك متابعة مراقبين على الأرض بأن الاحتلال يسَرِّع من وتيرة البناء الاستيطاني بشكل كبير.
ويرى المختص في شؤون الاستيطان الباحث خالد معالي، أن الاحتلال يستغل أحداث انتفاضة القدس والهَبَّات الجماهيرية المتتابعة من أجل زيادة وتيرة الاستيطان، وزيادة أعداد المستوطنين في المستوطنات المقامة على أراضي الضفة، مبينًا أن تسارُع الاستيطان يجري بعيدًا عن وسائل الإعلام. هذا المد الاستيطاني يوظفه الاحتلال ليظهر في ثوب المنتصر، غير المتأثر بالانتفاضة الجارية، ولكن ردة الفعل على أرض الواقع أتت بشكل مختلف وسط عزوف كبير لدى المستوطنين عن الانتقال للقدس أو للمناطق القريبة من النقاط والبؤر المشتعلة، وسط ما أصبح يعرف بالمستوطنات المهجورة.
وفي محاولات الاحتلال تغيير الواقع الديموغرافي في القدس لصالح اليهود، ذكرت الإذاعة (الإسرائيلية) الناطقة باللغة العربية أن (رئيس حكومة) الاحتلال نتنياهو طرح خلال جلسة (الحكومة) الأحد 25/10/2015 دراسة سحب حق الإقامة الدائمة من سكان بعض الأحياء الواقعة خارج منطقة جدار الفصل العنصري. وهي خطوة بالغة الخطورة في حق الآلاف من سكان هذه المناطق وما يمكن أن يلحق بهم من طرد وتشريد، الأمر الذي يساعد على تهويد القدس وعزل جزء كبير من عصب المواجهة والرباط، كما تجعل الاحتلال في مقدمة الكيانات التي تنتهك الأعراف والقوانين الدولية.

انتفاضة القدس

لايمكن بحال من الأحوال إغفال الأثر الكبير لانتفاضة القدس على الداخل (الإسرائيلي)، والرسالة القوية التي أرسلها أبطال الانتفاضة أن الاعتداء على المسجد الأقصى لن يمر من غير رد قوي ومؤثر. ومن نتائجها المباشرة المذكرة التي وقَّع عليها 100 من الكهنة اليهود يحرِّمون فيها اقتحام المسجد الأقصى المبارك على معتنقي الديانة اليهودية.
وحول انعكاس الانتفاضة على تغيير الرأي العام الصهيوني المناصر لبناء (المعبد) المزعوم ولاقتحامات الأقصى، أظهر استطلاع رأي داخل (الدولة) العبرية تأييد 70% من المستطلعين الانسحاب مما سمي الأحياء الفلسطينية في القدس المحتلة. وهي تغييرات مهمة يمكن البناء عليها حال استمرار الانتفاضة أكثر وتطور أنماط العمل المقاوم فيها.
وفي سياق متصل حول هذه التغييرات ما نقلته صحيفة (هآرتس) الجمعة 23/10/2015 عن الموسوم بـ(قائد) شعبة العمليات في (جيش) الاحتلال واسمه نيتسان ألون، بأن «الدافع وراء العمليات الحالية التي يقوم بها الفلسطينيون في هذه الفترة هي تصرفات اليمين (الإسرائيلي) المتطرف في الضفة الغربية»، مضيفًا بأن جزءًا من العنف يأتي كرد على ما يقوم به (الإسرائيليون) ضد الفلسطينيين.

التفاعل مع القدس

وقد أحدثَ إعلان كيري عن اتفاق مع العاهل الأردني و(رئيس الوزراء الإسرائيلي)، زوبعةً كبيرة جراء القرارات التي أفصح عنها، والتي تضمنت نصب كاميرات في الأقصى، والسماح للمسلمين بالصلاة فيه ولغيرهم بزيارته. وهو إقرار فاضح بمبدأ الاقتحامات والسيادة (الاسرائيلية) المزعومة على المسجد، خاصة بالنظر إلى ما تلا ذلك من تصريحات لنتياهو تضمنت ادعاءات صريحة بوجود (حق) لليهود في المسجد الأقصى المبارك.
وقد رفضت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) هذا القرار واعتبرت أنه أتى لإنقاذ الاحتلال من أزمته في مواجهة الانتفاضة، إضافة للصيغة المبهمة للمقترح والتي تسمح بتفسيرات واسعة له من الطرف (الإسرائيلي). كما حذر العديد من المتخصصين في الشأن المقدسي بأن هذا الإعلان يشرعن اقتحام المسجد الأقصى تحت بند الزيارة.
وقد حذر كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة عام 1948، من هذه التفاهمات كونها تعترف رسميًا بأن (دولة) الاحتلال هي الحاكمة والمسيطرة على مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، وتعزز من (السيادة الإسرائيلية) المزعومة سياسيًا وميدانيًا على المدينة المقدسة.
وفي سياق متصل أصدرت مؤسسة القدس الدولية بيانًا حول هذا الاتفاق تضمن عددًا من النقاط والثوابت، أهمها تثبيت الوضع التاريخي للمسجد الأقصى، كما كان قبيل احتلال (الدولة) العبرية للمسجد الأقصى وشرق القدس عام 1967. واعتبار المسجد موقعاً مقدَّسًا إسلاميًّا خالصًا، تدير شؤونه دائرة أوقاف القدس ولاتشاركها أية جهة في ذلك، من منطلق قانوني وشرعي وتاريخي. ومطالبة الأردن بموقف صلب رافض للمبادرة، وتحمُّل مسؤولياته التاريخيّة تجاه الأقصى، والمطالبة بتوضيح حول مفهوم الأردن للوضع القائم، وعدم فسح أيِّ مجال للاحتلال للمشاركة بأية شكل في إدارة شؤون المسجد.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com