a1527625343

إعلان باريس حول ليبيا.. خطوة نحو الحل أم طلقة في الهواء..؟

صعوبات عديدة يرى باحثون ومحللون أنها تزرع طريق تفعيل إعلان باريس لحل الأزمة الليبية، بأشواك تعرقل حل الصراع المستمر منذ سنوات.
وفي يوم الثلاثاء الموافق 29 مايو 2018 اجتمعت الأطراف الرئيسية للأزمة الليبية بالعاصمة الفرنسية، في إطار اجتماع دولي حضره ممثلون عن 20 بلداً و4 منظمات دولية.
وجمع اللقاء لأول مرة كلاً من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، وقائد القوات المدعومة من مجلس نواب طبرق (شرق)، خليفة حفتر، ورئيس المجلس عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري.
واختتم الاجتماع بإعلان ضم 8 بنود، أبرزها الاتفاق على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بليبيا في 10 ديسمبر المقبل.

غموض وتناقضات

وهناك شبه إجماع من قبل محللين وباحثين على أن مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لحل الأزمة الليبية، تشكِّل خطوة جريئة لكنها محفوفة بعراقيل جمة تجعل من الصعب تفعيل مخرَجات الاجتماع على أرض متحركة.
وفي ذلك يرى غازي معلَّى، المحلل المختص في الشأن الليبي، أن الاتفاق كان مجرد (إعلان مبادىء أو إعلان سياسي غير موقَّع، يشوب بنوده غموض وتناقضات عديدة، تجعل من الصعب تطبيقه).
وأوضح في حديث لوكالة (الأناضول) أن «البند الأول من الإعلان ينص على أهمية وضع أسس دستورية للانتخابات».
وتابع: «لكن عن أية أسس يتحدّث؟ هل يقصد الإعلان الدستوري لعام 2011 أم مسودة الدستور الجديد؟ أم دستورا لم ير النور بعد؟ أم الاستعانة بقوانين دستورية دولية، كما قال المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة؟».
لكن السؤال الأهم في كل ذلك يظل: هل يكفي الحيِّز الزمني الذي نص عليه الإعلان (16 سبتمبر المقبل)، لوضع الأسس الدستورية واعتماد القوانين الانتخابية الضرورية، في وقت يدرك فيه جميع الخبراء أنه مهما كانت آلية وضع تلك الأسس، فإن الأمر يتطلب زمناً أطول بكثير من 3 أشهر.
وفي ما يتعلّق بالقانون الانتخابي، قال معلَّى، إنه من الصعب إن لم يكن من المستحيل إقراره، حتى في حالة ما إذا افترضنا جدلاً تجاوُز العقبة المذكورة آنفاً، في وقت يفشل فيه مجلس النواب في طبرق، منذ أكثر من شهرين، في عقد جلساته.

اتفاق غير موقّع

من جهته، يرى حسني عبيدي، مدير مركز الدراسات والبحوث حول العالم العربي ودول المتوسط ومقره جنيف بسويسرا، في مبادرة ماكرون «عملية دبلوماسية كبرى، لكن الإشكال يكمن في أنها أعادت الشرعية لبعض الفاعلين الليبيين ممن لايمتلكون اليوم أية شرعية في عيون الليبيين».
غير أن اللافت في هذا الصدد، أن المسؤولين الليبيين الأربعة لم يوقّعوا اتفاق الثلاثاء، حيث جرت تلاوته باللغة العربية، قبل أن يسأل ماكرون: هل أنتم موافقون؟ فيجيب الجميع نعم، ليقف الاتفاق عند مرحلة موافقة شفوية قد لاتعني الكثير على المستوى التطبيقي والعملي للأشياء.
وقد يريد الرباعي المجتمِع بذلك، إحالة الاتفاق إلى ممثّليهم أو مرجع نظرهم في ليبيا، وقد يستبطن ذلك نقص ثقة في بعض البنود أو في الإعلان نفسه، مع أن ماكرون، يرى في كل ذلك، مجرّد حسّ براغماتي!
ودافع ماكرون عن هذه الجزئية: «أمامكم رؤساء مؤسسات لاتعترف ببعضها البعض، ولذلك توصّلنا إلى هذه الصيغة، بدل التعنّت في البحث عن اتفاق غير قابل للتوقيع من قبل أشخاص لايعترفون ببعضهم بعضاً».
أضاف أن الصيغة تقضي «بتجميع هؤلاء المسؤولين أولاً، ثم الحصول على اتفاق رسمي، وجميعهم ملتزمون بالجدول الزمني المعلن».

«لا اتفاق!»

وهو طرح لم يلق تأييداً من قبل جان إيف مواسرون، مدير معهد البحوث والتنمية الحكومي الفرنسي، والذي اعتبر أن المسؤولين الليبيين لم يوقعوا على الاتفاق لأنه «لايوجد اتفاق أصلاً».
وأضاف في تصريحات إعلامية «طالما لايوجد اتفاق، فهم لايريدون وضع تواقيعهم أسفل وثيقة يخشون أن تتسبب بإضعافهم على المستوى الداخلي».
وتابع «جميعهم على وعي بأنه من الصعب تفعيل خارطة الطريق المعلنة، ومدركون أن مستقبل البلاد يخضع لمنطق داخلي بحت، ولذلك اختاروا عدم توقيعها».
كتائب ليبية
وثمة عامل آخر يسد أفق تفعيل اتفاق باريس، وهي الكتائب الناشطة في غربي ليبيا والتي لم تحضر اجتماع باريس.
وعشية المؤتمر الدولي، أصدرت 13 مجموعة مسلحة بالغرب الليبي بياناً استنكرت فيه عقد اجتماع دولي بشأن أزمة البلاد، داعية إلى حوار داخلي بعيداً عن أي تدخّل خارجي.
وبالنسبة لهذه الكتائب، فإن باريس طرف غير محايد في الملف باعتبارها حليفاً لجزء من الليبيين.
وعاد مواسرون ليختتم بالقول إنه «طالما لايوجد اتفاق سياسي على المستوى الداخلي، فإن أية مبادرة لحل الأزمة الليبية سيكون مآلها الفشل. قد تكون مثل هذه الاجتماعات مفيدة لكن تأثيرها على الأرض يظل محدوداً للغاية».

مبادرة «متسرّعة»

كما رأى الخبير معلَّى أن المبادرة الفرنسية لحل الأزمة الليبية جاءت متسرِّعة وغير مكتملة الاستعدادات، بل قد تكون فاقمت عدوى الانقسام بتغييب أطراف أخرى والاكتفاء بأربعة.
ولفت إلى أن فكرة جمْع الفرقاء الليبيين في إطار اجتماع دولي تعود للرئيس الفرنسي السابق فرانسوا أولاند في العام 2014، أي قبل توقيع الاتفاق السياسي الليبي بالمغرب في العام 2015.
وكانت فكرة أولاند، تقوم على اجتماع مغلق يضم أكثر من 22 من أطراف النزاع الليبي، إلى حين التوصل إلى اتفاق توقعه جميع الأطراف، قبل تزكيته من الأطراف الدولية والأمم المتحدة.
وخلص معلَّى إلى أن تقليص اللقاء إلى 4 أشخاص فقط غيَّب عنه أطرافاً أخرى فاعلة بالأزمة الليبية، وبالتالي فإن مخرَجاته لن تكون من البديهي شاملة، ولن تمثل جميع الفرقاء، وهذا ما ينم عن «تسرّع وسوء تقدير للواقع الليبي، أفرز إعلاناً مرتبكاً ومتناقضاً ومنقوصاً، والأهم غير قابل للتنفيذ».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com