dor-2

إقليم السنجق.. آخر قلعة إسلامية في أوروبا تعيش عزلة عن العالم

• بقلم: إيمان سلامة

السنجق هي مقاطعة ذات أغلبية مسلمة، يعيش فيها نحو 600 ألف نسمة، أكثر من 60% منهم مسلمون، موقعها الجغرافي في شبه جزيرة البلقان، وهي محاطة بالبوسنة من الغرب، وكوسوفا من الشرق، وصربيا من الشمال، والجبل الأسود من الجنوب· وهذا الموقع الاستراتيجي المهم جعلها منطقة صراعات بين تلك الشعوب والدول المحيطة بها.
كان هذا الإقليم جزءاً من ولاية البوسنة في عهد الحكم العثماني، وبعد أن سقطت البوسنة في يد الجيش النمساوي استمرت السنجق في الدفاع عن الخلافة الإسلامية لأكثر من ثلاثين سنة حتى عُرِفت بآخر قلعة إسلامية في أوروبا إلى أن استولى عليها كل من صربيا والجبل الأسود أثناء الحرب العالمية الأولى.
ومن تلك اللحظة وبسبب أهمية موقعها الجغرافي قُسِّمت السنجق إدارياً وانتُزِعت من أهلها كل الحقوق الجماعية والفردية.
وفراراً من الظلم المستمر هاجر أهل السنجق هذا الإقليم عبر عدة موجات من الهجرة الجماعية، لذلك يُعتبر شعب السنجق من أكثر الشعوب تشرُّداً في العالم، إذ يعيش ثلاثة أرباع السنجقيين خارج بلادهم، والربع الباقي في الداخل.
ويُعتبَر أغلب مسلمي هذا الإقليم من القومية البوشناقية ويتكلمون باللغة البوسنية.
ومن وسائل الضغط على مسلمي السنجق فيما سبق تعطيل النمو الاقتصادي ومنع فتح المؤسسات التعليمية مما أدى إلى عدم وجود أية جامعة في كل المنطقة أو بعبارة أخرى أهل السنجق هو الشعب الوحيد في أوروبا الذي ليست له جامعة.
وبالرغم من كل تلك الضغوط استطاع مسلمو هذه المنطقة أن يصمدوا أمام حملات التنصير أولا والعلمنة من قبل النظام الشيوعي في يوغوسلافيا السابقة وثانيا لأنهم يتميزون بمشيئة الله بالتمسك بمبادىء الإسلام والخلق القويم ولاسيما من خلال الترابط الأسرى البارز.
ويمكن القول إنه في أصعب الأوقات تم الحفاظ على الإسلام في السنجق وذلك بفضل الأمهات اللواتي استطعن أن يربين أطفالهن في عقر بيوتهن تصدِّياً ووقوفاً في وجه أية تربية معاكسة من خلال المدارس ووسائل الإعلام وكل جوانب الحياة الاجتماعية العامة.
هذا وتشرف المشيَخة الإسلامية على الحياة الدينية للمسلمين في السنجق، وهي عبارة عن هيئة رسمية مقرها في سراييفو.
وفي حوار أجرته مجلة (الوعي الإسلامي) الكويتية مع معمَّر زكورلتش وهو رئيس المشيَخة الإسلامية ومفتي السنجق قال معبراً عن السنجق: إنها مزرعة تحتاج من المسلمين أن يزرعوها.
وأضاف: الشعب السنجقي المسلم يشتهر بالتزامه بهويته الإسلامية والثقافية، ومن ثم استطاع أن يصمد أمام كل الهجمات، وخصوصاً خلال سنوات منتصف تسعينيات القرن الماضي والتي اتسمت بالعدوان في البوسنة وكوسوفا على المسلمين، لذلك كان حال المسلمين في السنجق صعباً جداً لكون الإقليم يقع حينها تحت إدارة صربية.
وتُعتبَرالمشيَخة الإسلامية المؤسسة الوحيدة الرسمية التي تشرف على أحوال المسلمين هناك، وتحاول أن تغطي حاجاتهم الدينية، فهي تشرف على 120 مسجداً وهو عدد المساجد في السنجق، وكذلك أسست مدرسة إسلامية ثانوية للذكور وأخرى للإناث، ثم كلية التربية الإسلامية التي تهدف إلى تأهيل المدرسين لتدريس التربية الإسلامية في المدارس العامة، وهذا الحق حصل عليه المسلمون منذ سنة فحسب، وكذلك ثلاث مكتبات إسلامية، وشبكة للروضات الإسلامية.
وبجانب ذلك تهتم المشيخة بتوفير الأئمة والدعاة المؤهلين الذين تحتاج إليهم المنطقة كثيراً· أما أكبر مشكلة يواجهها أهل المنطقة فهي أنهم يعيشون في عزلة تامة، فأغلب دول العالم الإسلامي لاتعرف عن وجودهم شيئاً وخصوصاً أن السياسة المتفق بشأنها دولياً أن تُنسى وتُعزل عن العالم.
وأضاف معمَّر زكورلتش: لم يزرنا وفد من دولة إسلامية منذ عشر سنوات، لذا ندعو لكسر هذا الحاجز بمباشرة الزيارات لهذا الجزء المنسي من العالم الإسلامي، ومهم جداً إقامة علاقات اقتصادية بين رجال أعمال من العالم الإسلامي ورجال أعمال في السنجق، ولاسيما أن السنجقيين مشهورون بالحركة التجارية، وبالعمل في مجالات اقتصادية مختلفة، ويمكن أن تكون هناك مصالح مشتركة تخدم المسلمين.
وتطرق رئيس المشيخة للمضايقات التب تعرض لها المسلمون فقال إن بعض الصقور من اليمين الصربي المتطرف الذي لم يستطع تطبيق خطته الشاملة بإبادة المسلمين، وجد فرصته الجديدة ضمن الحملة الإعلامية العالمية، فصدرت كتابات سيئة جداً ضد المسلمين، مع دعوة أوروبا لمهاجمتهم، وذكروا مناطق باسمها ومنها السنجق.
وقد واجهنا هذه الحملات بحملات إعلامية مضادة، ولم نسكت على هذه الحملات· ولقد رأينا أن الحملات الأولى ظهرت واختفت بسرعة لأنها لم تجد الأرض المناسبة لنشرها لأن المنطقة كلها منهكة، جراء اعتداء السنوات العشر الماضية، ورأينا كذلك أن الحملات الإعلامية قد تسبب الحروب التي ليست في مصلحة المسلمين ولا النصارى في المنطقة· ولأننا لانحب أن نظل مكتوفي الأيدي، فقد تحركنا على المستويين القانوني والإعلامي واستطعنا أن نبرز ونفند الأكاذيب التي نُشرت في وسائل الإعلام.
وأنهي كلامه برسالة للمسلمين قال فيها: نريد بالدرجة الأولى أن تعرف الأمة الإسلامية أن هناك جزءاً صغيراً منها يكاد يكون منسياً وإن لم يكن منسياً من الله والحمد لله، فنحن نريد أن نُعَرِّف بالسنجق وهي كلمة فارسية معناها العلم والمقاطعة والإقليم، وأنها راية للمسلمين وعلم لهم برغم كل المصائب التي نتعرض لها، فهي راية مرفوعة، وإننا نعتز بإسلامنا وديننا.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com