Iran_Saudi_Arabia_Locator.svg

إيران.. تاريخ حافل بالتدخل في شؤون دول المنطقة الخليجية..!

بعد أقل من 24 ساعة على قرار المملكة العربية السعودية قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران وطرد الموظفين الدبلوماسيين الإيرانيين، كرَّت سَبحة مواقف عربية مشابهة تراوحت بين قطع للعلاقات وخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي.
فقد التحقت كل من مملكة البحرين وجمهورية السودان بالرياض، وقررتا الإثنين الماضي قطع العلاقات مع طهران، أما دولة الإمارات العربية المتحدة فاستدعت السفير الإماراتي سيف الزعابي وأبلغته بخفض مستوى التمثيل وتقليص عدد البعثة، فيما استدعت دولة الكويت سفيرها من إيران كصدى لِما تجري من أحداث وتطورات. كما استنكرت باكستان الاعتداء على السفارة السعودية في العاصمة الإيرانية طهران والقنصلية السعودية في مشهد، واعتبرت أن الهجوم على السفارة يتعارض مع الأعراف الدولية، وحثت على حل الخلافات عبر الوسائل السلمية.
أما التطور الآخر فتمثل في إعلان جامعة الدول العربية عن اجتماع طارىء يوم الأحد المقبل بناءً على طلب السعودية لبحث الاعتداء الإيراني على حرمة السفارة والقنصلية السعوديتين في طهران ومشهد. وفي هذا الصدد أعلن السيد أحمد بن حِلِّي نائب أمين عام الجامعة أن الجامعة ستعقد اجتماعاً طارئاً على مستوى وزراء الخارجية الأحد المقبل في القاهرة بناءً على طلب السعودية لإدانة انتهاكات إيران لسفارة السعودية في طهران، وقنصليتها في مشهد.
وقال في تصريحات صحافية الإثنين الماضي إن الاجتماع يستهدف إدانة التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية.
وكانت الجامعة قد أدانت الاعتداء الذي تعرضت له السفارة السعودية، وكذلك أدان أمينها العام الدكتور نبيل العربي تلك الاعتداءات، وأكد أنها تعد انتهاكاً صارخاً للمواثيق والأعراف الدولية.

شؤون المنطقة

هذا وإن إصرار إيران على التدخل في شؤون المنطقة وزعزعة أمن واستقرار دولها موثَّق بالأدلة والبراهين، ويثبته كشف الأجهزة الأمنية في دول المنطقة عن ضبْط شحنات أسلحة وذخيرة مهربة من إيران، تتضمن صواريخ مضادة للطائرات ومتفجرات، وأيضاً زوارق محمَّلة بالأسلحة، ومبالغ مالية لتمويل المتطرفين والانقلابيين، وإثارة الفتن وزعزعة الاستقرار، وهذا هو ما يسجله التاريخ الحديث لإيران، وهو ما تسبب في توتر علاقاتها الدبلوماسية والسياسية مع دول عدة في المنطقة على مدى سنوات.
وبالرغم من حرص الدول المعنية على تسجيل وتوثيق كل ما يتم ضبْطُه من شحنات أسلحة وتقديم كل ما يثبت مصدرها، لم تتراجع إيران عن تدخلها في شؤون دول المنطقة، ولم تتوان عن دعم جماعات خارجة عن القانون بالأسلحة والأموال، كما حدث مع الحوثيين في اليمن مما تسبب في تقوية شوكتهم وبعدها انقلابهم على الشرعية.
ولعل أبرز ما يُذكر في هذا الإطار ما أعلنت عنه قوات التحالف العربي ووثَّقته بالصور بعد ضبْط زورق إيراني في بحر العرب في سبتمبر الماضي، محمَّلاً بكمية من الأسلحة كانت في طريقه للانقلابيين الحوثيين.
وكانت السعودية هي الأخرى هدفاً لرغبات إيران زعزعة الأمن وإثارة الفتن فيها، وهو ما يدعمه إعلان الأجهزة الأمنية السعودية في نوفمبر الماضي عن العثور على تجهيزات عسكرية ووثائق مزورة وعملات، بينها عملات نقدية إيرانية، وكميات كبيرة من الذخيرة الحية، في مداهمة أمنية لبلدة القَدِيح التابعة لمحافظة القطيف بالسعودية.
وكانت دولة الكويت أيضاً في دائرة الأهداف الإيرانية، إذ أعلنت الحكومة الكويتية في أغسطس الماضي عن ضبْط شحنة كبيرة من الأسلحة مهربة إليها من إيران.
أما البحرين والتي عانت كثيراً من تدخل إيران في شؤونها، فقد أعلنت أكثر من مرة وعلى مدى أعوام عن ضبْطِها لشحنات أسلحة ومتفجرات بل وطائرة تجسس أيضاً، عدا عن الإعلان عن ضبْط خلية تجسس كانت تخطط لأعمال إرهابية.

تصدير الثورة

وتواجه إيران منذ قيام الثورة فيها ضد الشاه بهلوي عام 1979 اتهامات بمحاولة تصدير مفاهيم ثورتها, وخلخلة النسيج الاجتماعي لدى دول الجوار وغيرها على السواء. وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود شهدت العلاقات بين السعودية وإيران تأرجحاً ملحوظاً، تجلَّى مرتين في قطع العلاقات فيما بينهما. والمرة الأولى التي قطعت فيها العلاقات كانت في العام 1988، عقب أحداث مكة في العام الذي سبقه والذي تسبَّب به حجاج إيرانيون مما أدى إلى مقتل عدد كبير من الحجاج، تلاها احتلال محتجين للسفارة السعودية ووفاة دبلوماسي سعودي متأثراً بجراحه, وكذلك أقدم المحتجون على إحراق السفارة الكويتية.
ومع انتخاب محمد خاتمي رئيساً لإيران في العام 1999 فقد شهد انفراجة بين البلدين توجت باتفاقية أمنية في العام 2001، غير أن الأوضاع شهدت تدهوراً عقب احتلال أميركا للعراق في العام 2003 وما تلا ذلك من سيطرة إيران على المشهد السياسي في بغداد.
ومع اتساع رقعة البرامج النووية الإيرانية منذ بداية الألفية الثانية, أبلغت السعودية مبعوثاً إيرانياً في يناير من العام 2007 أن طهران تُعَرِّض منطقة الخليج للخطر. ومع استمرار التهديدات الإيرانية في هذا الشأن، كشفت الولايات المتحدة الأميركية في العام 2012 عن مخطط لاغتيال عادل الجبير السفير السعودي لدى واشنطن آنذاك.
إلا أن المنحى الأكثر خطورة بدأ يتجلى عند اندلاع الثورات ومحاولة إيران استغلالها في عدد من الدول العربية عبر تدخلها المباشر، سواء أكان في لبنان واليمن أو العراق أو سوريا, أو غير المباشر كحالة البحرين في مسعى لإشعال الفتنة الطائفية.
دولة الإرهاب
ومن جهتها، كشفت واشنطن أنها تدرس خيار فرْض عقوبات جديدة على إيران، جراء استمرار تجاربها للصواريخ الباليستية، وأنها ماتزال تصنِّفها دولةً راعية للإرهاب، حسب ما أعلن جون كيربي المتحدث باسم الخارجية الأميركية، والذي ذكر أن هناك عقوبات يتم أخذها بالاعتبار، لكن هنالك مسائل فنية تحتاج واشنطن لتجاوزها، من دون أن يوضحها.
ومن جانبه، أكد جوش إيرنست المتحدث باسم البيت الأبيض، أن الإدارة الأميركية ترى أن العقوبات الاقتصادية التي تفرضها على إيران مفيدة في ردع برنامجها للصواريخ الباليستية.
وكانت العديد من التصريحات الأميركية السابقة قد لفتت إلى استمرار العقوبات على إيران. وسبق لآدم روبن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الإرهاب والمعلومات المالية، أنْ أكد أواخر الشهر الماضي أن «العقوبات ضد إيران ستستمر بسبب دعمها للإرهاب وتدخلاتها في سوريا ودعم نظام الأسد، ودعم الحوثيين في اليمن، وحتى انتهاكات حقوق الإنسان في إيران».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com