SAUDI-HAJJ-ISLAM

إيران توظف أحداث الحج لتصفية حسابات سياسية مع السعودية

مسارعة إيران إلى استغلال سقوط قتلى وجرحى في موسم حج هذا العام للهجوم إعلامياً ودبلوماسياً على المملكة العربية السعودية والتشكيك في مكانتها الدينية، لاينفصل عن واقع الصراع بين البلدين والذي تشعر إيران برجوح كفّته لغير مصلحتها وبتعثّر مشروعها لمد نفوذها في المنطقة.
وقد ثارت شكوك قوية بشأن تسبُّب حجاج إيرانيين بحادث التدافع الذي وقع الخميس الماضي في مشعر مِنى وخلَّف المئات من القتلى والجرحي، فيما أظهرت إيران رغبتها في توظيف الحادث في صراعها السياسي مع السعودية عبر محاولة المساس بمكانتها الدينية في العالم الإسلامي والتشكيك في قدرتها على تنظيم الحج وحماية الحجاج.

شعارات طائفية

وأشار وزير الصحة السعودي خالد الفالح حسب صحيفة (العرب) اللندنية، إلى إمكانية أن يكون حجاج قد تسببوا بالحادث من خلال عدم التزامهم بتعليمات السلطات المنظِّمة للحج.
ولم يجزم بيان صادر عن الوزير بذلك، مفضِّلا انتظار نتائج التحقيق الذي تم فتحه، كما لم يذكر جنسية الحجاج موضع الشبهة، إلاّ أن وسائل إعلام محلية سعودية ومواقع إنترنت تداولت على نطاق واسع (معلومات) عن اندفاع أعداد من الحجاج الإيرانيين مردِّدين شعارات خاصة بالطائفة الشيعية، ما تسبب بحالة من الهلع أدت إلى تدافع الحجيج في محاولتهم الهرب.
كما نشر بعض من حضروا الواقعة على مواقع التواصل الاجتماعي قولهم إن حجاجا إيرانيين كانوا يصرخون قبل حادث التدافع «لبيك يا علي».
وأثار معلقون على اتهام حجاج إيرانيين بالمسؤولية على حادثة مِنى أسئلة عما إذا كان اندفاع هؤلاء الحجاج وترديدهم شعارات طائفية مجرد حركة تلقائية، أم أن الأمر يتعلق بعملية مدبرة بشكل مسبق بهدف إرباك الحج في إطار تصفية حسابات سياسية إقليمية تتجاوز المناسبة الدينية بحد ذاتها.
وتساءل أحد المراقبين عن مأتى تشديد السلطات السعودية قبل انطلاق موسم الحج، وفي أكثر من مناسبة، على عدم السماح بأية محاولة لتوظيف الحج لأغراض سياسية، وأن تحذير ولي العهد الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية ورئيس لجنة الحج، من ذلك التوظيف، مبني على معلومات لدى الرياض بشأن نية إيران إعادة سيناريو سنة 1987 بتسيير مظاهرات في الحج مما تسبب آنذاك بمقتل حوالي 400 شخص.

مواجهة مفتوحة

وخلال السنوات القليلة الماضية تحول التنافس الشديد بين السعودية وإيران إلى مواجهة مفتوحة تستخدم فيها القنوات الدبلوماسية والإعلامية وبشكل مكثف.
ولايتردد مراقبون في وصف ما يجري في اليمن باعتباره مواجهة تخوضها إيران بالوكالة عن طريق جماعة الحوثي الشيعية ضد بلدان الخليج بقيادة السعودية.
ويقول هؤلاء إن واقع الهزيمة الذي تعيشه إيران في اليمن يفسر تصعيد طهران الدبلوماسي والإعلامي ضد الرياض واستغلالها أي حادث للتشنيع عليها والتشكيك في مكانتها وقدرتها على قيادة العالم الإسلامي.
وإثر حادثة سقوط الرافعة بالحرم المكي متسببة بخسائر في صفوف الحجاج بادرت إيران إلى اتهام السلطات السعودية، عبر صحيفة (كيهان) المقرَّبة من المهيمن الأعلى على الحكم في إيران علي خامنئي بـ»الإهمال وعدم الأهلية لإدارة قبلة المسلمين الأولى»، والدعوة من ثم إلى سحب امتياز الإشراف على البقاع المقدسة من السعودية وإسناده إلى ما أسماها (هيئة أمناء من العالم الإسلامي).
وبنفس التكتيك تعاملت إيران مع حادثة التدافع في مِنى، معبِّرة عن (غضبها الشديد) لمقتل 131 إيرانياً في الحادثة ومبرزة على لسان كبار مسؤوليها أن الرياض غير قادرة على إدارة الحج!
ومن جهته أدلى الرئيس الإيراني حسن روحاني بتصريحات تماثل تصريحات خامنئي وألقى فيها باللوم على السعودية. وقال روحاني في بيان نشرته وكالة الأنباء الإيرانية «أطالب الحكومة السعودية بتحمل مسؤولية هذه الكارثة والالتزام بواجباتها القانونية».
وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز قد أمر بمراجعة خطط الحج بعد حادثة التدافع. وعاد ليوجِّه رسالة قوية بشأن إصرار بلاده على الاضطلاع بدورها في «لم الشمل العربي والإسلامي وعدم السماح لأي يد خفية بأن تعبث بذلك».
وقال في كلمة ألقاها الجمعة الماضي خلال استقباله لقادة الدول الإسلامية وكبار الشخصيات المتواجدة في مكة «إننا من موقع مسؤوليتنا العربية والإسلامية وانطلاقاً من دور المملكة العربية السعودية الإقليمي والعالمي نؤكد حرصنا الدائم على لم الشمل العربي والإسلامي». وشدد «على عدم السماح لأية يد خفية بأن تعبث بلم الشمل العربي والإسلامي».

الإثارة الإعلامية

وتعليقاً على استبيان قناة (الحرة) الأميركية حول جعْل مكة تحت إدارة إسلامية: قال الشيخ الخضر الشيباني رئيس مركز الكلمة الطيبة للبحوث في صنعاء «لا أحب لغة الإثارة الإعلامية واعتبرها جزءاً من التلبيس والتخذيل في أحيان كثيرة، لكن استثارتني عبارة الشيخ الباحث المسدد عدنان المقطري وقوله إن نجوم السماء أقرب لهم من ذلك. ولذلك أقول: نعم نجوم السماء أقرب لهم من ذلك. لكن بشرط القيام بشروط الاستخلاف والالتزام بمتطلبات النصر على الأعداء من الإعداد والتربية. أما الركون إلى الأعداء وجعْلهم حاكمين مهيمنيبن على مقاليد الدفاع والسلاح والممرات المائية وحركة النقل والسفر والأجواء. ثم نقول مثل هذا الكلام فهذا هو الوهم بعينه. ثم أخانا القدير أين نحن من حوادث التاريخ الرافضة والباطنية وسائر الجماعات المرتبطة بهم؟».
وأضاف «ألفت نظر الجميع إلى أن تدويل مكة والمدينة ليس حلماً وإنما مشروع تسعى الولايات المتحدة الأميركية لجعله بوابة لتفتيت بلاد الحرمين الشريفين، وستكون لإيران يدها الطولى في ذلك. ولدي في أرشيف المركز تقرير صادر عن مركز الزيتونة للدراسات في بيروت يحتوى على أثني عشر مقالاً مترجماً عن كتاب أميركيين تابعين لوزارة الخارجية الأميركية ووسائل إعلامها. والغريب أن ثلاثة مقالات منها تحدثت عن حاجة العالم الإسلامي إلى تدويل مكة والمدينة! وجعْلها تحت إدارة اسلامية دولية، أو بناءً يشبه الفاتيكان داخل إيطاليا.
واوضح الشيخ الشيباني أن هذا التقرير المعنون (خرائط جديدة تصنع أو ما يقارب ذلك) صادر عام 2012 وليس أمس، وأعتقد من خلال متابعتي أن المشروع والكيد قائم وقادم، إلا أن يعاملنا ربنا تعالى وتقدَّس بجميل لطفه كما خفَّف عنا بعاصفة الحزم. لكن لابد من القيام بالواجب الشرعي لاستحقاق النصر. ولن يتم ذلك إلا بالعمل والتوحد ونبذ العصبيات والفرقة وأسبابها».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com