1436876071

احتدام الجدل بين مجلس الشيوخ والإدارة الأميركية حول الاتفاق النووي..!

احتدم النقاش بين ممثلي الإدارة الأميركية وأعضاء في الكونغرس الأميركي، على خلفية الاتفاق النووي مع طهران، الأمر الذي انتهى بوصف أعضاء جمهوريين للمفاوضين بأنهم قد «خُدِعوا» شمن نظرائهم الإيرانيين.
السجال تم أثناء شهادة الوزراء الأميركيين.. الخارجية جون كيري والطاقة إيرنست مونيز والخزانة جاك لو، أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي الذي استدعاهم الخميس الماضي، للرد على كل الأسئلة التي تراود اللجنة عن مضمون الاتفاق المبرم بين إيران ومجموعة 5+1.

الصفقة أو الحرب

السيناتور الجمهوري عن ولاية تينيسي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس بوب كروكر، هاجم الاتفاق النووي مع إيران قائلاً «أعتقد أن ما قمتم به خلال هذه المفاوضات أنكم شققتم طريقًا متناسقًا بشكل كامل لإيران من أجل الحصول على سلاح نووي عن طريق إلزام أنفسكم الكامل بهذا الاتفاق».
واتهم شهود الإدارة الأميركية (كيري ومونيز ولو)، بحصر الخيارات الأميركية بين أحد اثنين «إما هذه الصفقة أو الحرب».
وهو أمر رد عليه كيري بالإشارة إلى أن مفهوم (الاتفاق الجيد) كبديل للاتفاقية التي توصلت إليها مجموعة 5+1 مع إيران والذي يتم الإشارة إليه في الإعلانات التلفزيونية المعادية للاتفاق هو أمر خيالي، مشدِّدًا على أن جميع الأجهزة الاستخبارية الأميركية تتفق معه بهذا الخصوص.
ويقوم عدد من جماعات الضغط الأميركية بضخ العديد من الإعلانات التلفزيونية في مختلف أنحاء البلاد وبقيمة ملايين الدولارات من أجل تحفيز الرأي العام الأميركي والقوى السياسية على رفض الاتفاق بين مجموعة 5+1 وإيران، ولعل أبرز هذه الجماعات لجنة العلاقات العامة الأميركية (الإسرائيلية) المعروفة بـ(أيباك)، والتي تورد تقارير تخصيص مبلغ يتراوح بين 20 و40 مليون دولار معدة لهذا الغرض.
وأشار كيري كذلك إلى أن «رفض الاتفاقية واللجوء إلى العمل العسكري بدلاً عنها، سيسبب عزلة للولايات المتحدة، وقال «سيكون علينا في حال اللجوء للعمل العسكري التحرك دون مشاركة أيٍّ من حلفائنا، وهذا ليس بالثمن البسيط».

عزلة الكونغرس

ولمخل انتقاد الجمهوريين لإدارة أوباما من السخرية رغم توتر الأجواء داخل الغرفة التي ضمت اللجنة، حيث وصف كروكر الذي اتهم السلطة التنفيذية للبلاد بتسبُّبِها في عزلة الكونغرس الأميركي دولياً عن طريق التصويت على الاتفاقية قبل ذلك عبر مجلس الأمن، وقال «بهذه العملية (المفاوضات) تم الاحتيال عليكم، وما فعلتموه هنا هو أنكم (الإدارة الأميركية) حوَّلتم نبذ إيران إلى الكونغرس، فأصبح الكونغرس هو الطرف المنبوذ».
اما جيمس ريش السيناتور الجمهوري عن ولاية إيداهو والذي هاجم هو الآخر فريق التفاوض الأميركي والاتفاق فقال «أنْ تقول أن هذا اتفاق جيد هو أمر مثير للسخرية، مع كل احترامي لكم، لقد تم خداعكم يا أصحابي، وسوف يدفع الشعب الأميركي ثمن ذلك».
وردُّ كيري على هجوم كروكر وريش كان عن طريق تأكيده أن تأييد الاتفاق ليس قاصرًا على الولايات المتحدة فحسب وقال «دعوني أؤكد للجميع هنا، هذا ليس (اتفاق) الولايات المتحدة لوحدها، هذا (اتفاق) قوى نووية أخرى.. فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين، ولديهم جميعًا معرفة جيدة جدًا بهذا المجال وتحدياته».

أغلبية الثلثين

وتابع كيري قائلا «لذا فأنتم تنظرون إلى ما تفاوض عليه المجتمع الدولي ومجموعة 5+1 برعاية الأمم المتحدة، وهؤلاء ليسوا أغبياء، إنهم خبراء وكل واحد منهم خبير في التقنية النووية والإقرار والتثبت من صحة المعلومات النووية المقدَّمة. إنهم أناس أذكياء ممن بذلوا أعمارهم في هذا الاتجاه (مجال الطاقة الذرية)، وقد وقَّّعوا كلهم على هذا الاتفاق».
أما ماركو روبيو السيناتور الجمهوري عن ولاية فلوريدا، وأحد المتقدمين للترَشُّح عن الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية عام 2016 فقد دعا الديمقراطيين في مجلس الشيوخ للانضمام إلى الحزب الجمهوري لمعارضة الاتفاق ليحصلوا على أغلبية الثلثين التي لايستطيع معها الرئيس الأميركي استخدام حقه في النقض (الفيتو)، وقال «أتمنى أن نتمكن من إقناع عدد كافٍ من زملائي الديمقراطيين للتصويت ضد هذه الصفقة وأن نحرم الرئيس من تنفيذها».
هذا ويحتاج الكونغرس الأميركي إلى نسبة الثلثين في شقيه (الشيوخ والنواب) لتمرير تشريع لايؤثر فيه استخدام الرئيس ا الأميركي لحق الفيتو لنقض التشريع.

الصفقة مؤقتة

وهدَّد روبيو طهران من عواقب مستقبلية لتوقيع الاتفاق مع بلاده قائلاً «على النظام الإيراني والعالم أن يعلم أن أغلبية الأعضاء في هذا الكونغرس لايؤيدون الاتفاقية وأن هذه الصفقة ستنتهي في اليوم الذي يغادر فيه الرئيس أوباما منصبه».
وهو ما رد عليه وزير الخارجية الأميركية بالقول «أنا واثق أن الرئيس القادم للولايات المتحدة سيمتلك حسًا سليمًا بما فيه الكفاية، ولن يقوم بإلغائها بشكل عبثي».
ولم يتخل الأعضاء الديمقراطيون للمجلس عن الإدارة الأميركية، التي ينتمي أعضاؤها إلى الحزب نفسه، لوحدهم في الساحة بل بادروا بالتخفيف من الهجوم الذي شنه الجهوريون ضد كيري بالذات، فالسيناتور الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا باربرا بوكسر، أكدت في معرض استجوابها لكيري على أنه «إذا ما تم خداعكم (المفاوضون الأميركيون)، فقد تم خداع العالم (بسبب إقرار المجتمع الدولي للاتفاقية)، هذا (التعليق) سخيف وغير عادل وخاطىء».
وعقَّبت بوكسر قائلة «يمكنك ألا تتفق مع قضايا في هذا الاتفاق، ولكن أعتقد أن علينا أن نتجنب هذا الأسلوب في الكلام».
وبدأت يوم الاثنين 21 يوليو الجاري فترة 60 يومًا يُفترَض بالكونغرس الأميركي خلالها مراجعة الاتفاق النووي مع إيران والتصويت عليه بالموافقة أو الرفض.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com