f110130ns11

احتفالات» صهيونية باستكمال احتلال القدس: طريقة أخرى لفرض الحقائق على الأرض

يستعد الاحتلال الصهيوني منذ العام الماضي، للاحتفال بمرور 50 عامًا على استكمال احتلاله القدس بكثير من الاهتمام بالمناسبة ليوصل من خلالها رسائل في اتجاهات متعددة داخلية وخارجية، وعلى مستويات مختلفة سياسية وشعبية يمكن اختصارها بأن القدس بشرقها وغربها هي عاصمة (الدولة) العبرية؛ وهو يرصد لأجل ذلك المال والجهد ليكون مشروعه التهويدي ناجحًا يصل به إلى النهايات التي ينشدها: القدس له عاصمة، والدّولة الفلسطينية مشروع انقضى وكابوس زال وانتهى!
منذ احتلال عام 1948 عمل الاحتلال على فرْض الحقائق على الأرض، واستمرّ في سياسته هذه بعد احتلال الضفة وما تبقى من القدس عام 1967. وكان القانون الأساسي لعام 1980 والذي أعلن القدس عاصمة لـ(الدولة) العبرية من تجليات هذا الاتجاه. ومع أنّ أية دولة لم تعترف بالسيادة (الإسرائيلية) على القدس، إلا أنّ الاحتلال مايزال يحاول أن يفرض كذبة لايصدّقها أحد سواه. وفي إطار فرض الحقائق على الأرض تأتي (الاحتفالات) الصهيونية باستكمال احتلال القدس لإقناع العالم بأن القدس لـ(الإسرائيليين): هي لهم، وتحت سيطرتهم وهم يحتفلون بذلك حقيقة وواقعًا.
وبـ(احتفالات) هذه السنة التي بدأ الاستعداد لها منذ العام الماضي، يتوّج الاحتلال خمسة عقود من التهويد في شرق القدس، هي امتداد لاحتلال عام 1948 الذي قام على قتل الفلسطينيين وتهجيرهم وسرقة الأراضي واغتصاب الحقوق. وقد شهد عام 2016 ممارسات تمهيدية للمناسبة من افتتاح ما توسم بـ(وزيرة) الثقافة في (حكومة) الاحتلال «طريق الحجيج إلى المعبد» ضمن سلسلة الحفريات والأنفاق تحت منازل المقدسيين في سلوان، وافتتاح معرض صور في الكنيست.
واستمر التحضير لـ(الاحتفالات) مع عام 2017 وفي مقدّمته إعداد شعار العام الذي قالت الموسومة (وزيرة) الثقافة الصهيونية إنّه «يحكي قصة القدس (الحقيقية)!»، مشيرة إلى أنّ إصرارها على مصطلح تحرير بدلاً من توحيد يتعلق برغبتها بمواجهة «محاولات تشويه الارتباط اليهودي بالقدس!».
كذلك طالب عدد من أعضاء الكنيست بتفعيل مشروع القدس الكبرى، وضمّ الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية إلى (السيادة) الصهيونية لتكريس هذا العام على أنه (عام السيادة)، وقد صدرت الدعوات في هذا الاتجاه عن كل من الموسوم (وزير) التعليم المدعو نفتالي بينت، والموسوم (وزير) المواصلات المدعو يسرائيل كاتس، ونائبة الموسومة (وزير) الخارجية المدعوة تسيبي حوتوفلي، وعضو الكنيست المدعو يهودا غليك.
ومن المقرّر إقامة (حفل رسمي) في مستوطنة غوش عتصيون حيث يعتزم الموسوم (وزير) التعليم والموسومة (وزيرة) الثقافة إنفاق 10 ملايين شيكل (2.74 مليون دولار أميركي) لإحياء مناسبة مرور 50 سنة على احتلال الضفة الغربية. وستقوم (بلدية) الاحتلال في القدس برفع 10 آلاف علم في شوارع القدس بالتزامن مع الذكرى، هي أعلام (دولة) الاحتلال والبلدية واليوبيلية، لتزعم إنّ القدس يهودية تحدّد هويتَها الأعلام المرفوعة في شوارعها!
هكذا يعمل الاحتلال ليتذكّر احتلاله كامل القدس وليؤكد استمرار سياسات التهويد؛ أمّا على الجانب العربي والإسلامي فيُمكن اختصار المشهد بما رشح عن القمة العربية التي انعقدت في الأردن في أواخر مارس المنصرم والتي نصّ بيانها على التمسك بمبادرة عام 2002 مع إغراء! الاحتلال بـمصالحة تاريخية!
ولعل الرد على المبادرة/التنازل كان سابقًا عليها وعبّر عنه نتنياهو في جلسة لـ(الحكومة) الصهيونية في 11/12/2016 والتي أعلن فيها انطلاق (الاحتفال) بمرور 50 عاماً على استكمال احتلال القدس، حيث قال: «إنّ علاقتنا ليست بالقدس وحسب، بل بأرض الكيان الصهيوني، وإن اليونسكو لم تنف هذه العلاقة بعد، وما من شيء يمكن أن يلغي هذه العلاقة، وما سنفعله في هذه (الذكرى) أننا سنعززها، وأنا أتوقع أن علاقتنا بأرض الكيان الصهيوني، لاسيما بعاصمتنا، والفهم الدولي لهذه العلاقة سيتعزز في عام الاحتفال بهذه (الذكرى)».
إنّ تصرُّم عقود من الاحتلال الرابض على قلب فلسطين يقول الكثير عن التخاذل العربي والإسلامي، وعن غياب الإرادة الدولية، وعن تسهيل الأمر على الكيان الصهيوني لتستمرّ في احتلالها واعتداءاتها التي نشهدها بشكل خاص في القدس والمسجد الأقصى مع مساعيها الحثيثة لتصفية الحقّ الفلسطيني وفق السيناريو الذي ترسمه. واليوم، ومع فجور الاحتلال بـ(الاحتفال) بما أتمّ وأنجز فإنّ من المهمّ تكثيف الجهود لمنع الاحتلال من فرض المزيد من الحقائق على الأرض، ومن التفرّد بالقدس والمقدسيين والمقدسات، من دون التّفريط بأيّ حقّ أو ثابت أيًّا كانت المسمّيات.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com