محمد مرسي

ازدواجية معايير الغرب.. أحكام الإعدام في مصر نموذجاً..!

لم تتجاوز ردات فعل الدول الغربية إزاء أحكام الإعدام الصادرة مؤخراً بحق أول رئيس مصري منتخب هو الدكتور محمد مرسي، وأكثر من 100 من قيادات الإخوان المسلمين في مصر، سوى انتقادات خجولة، لم ترق إلى مستوى الفعل، بل وتواصل تلك الدول، علاقاتها مع حكومة الانقلاب في مصر.
وسبق أن أظهرت دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية نفاقها بشكل جلي، من خلال ردة الفعل الباهتة في تعاطيها مع الانقلاب العسكري، الذي نفذه المشير عبدالفتاح السيسي، وأطاح من خلاله بالرئيس المنتخب محمد مرسي، في الثالث من يوليو 2013، بعد انتخاب الأخير رئيسًا للبلاد، في 30 يونيو 2012، نتيجة حصوله على 52% من أصوات الناخبين.
وشهدت مصر عقب ذلك عمليات قتل ضد الآلاف ممن خرجوا إلى الشوارع لمعارضة الانقلاب، وتم اعتقال ومحاكمة المئات من قيادات الإخوان المسلمين، وكان من المنتظر من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي – التي ترى في نفسها مركزًا لحقوق الإنسان والديمقراطية والحريات – أن تظهر ردة فعل غاضبة، وفرض عقوبات صارمة على الحكومة المصرية، لكنها لم تفعل!
الغرب من الجانب الأميركي تجنب وصف ما حدث في مصر بـ(الانقلاب العسكري)، ورغم إعلان الإدارة الأميركية تعليق علاقاتها مع حكومة الانقلاب، إلاّ أنها أبقت على أوجه العلاقات كافة فعليًا. ورغم أنها أعلنت تعليق تسليم المنظومات العسكرية والمساعدات المالية إلى الحكومة المصرية، إلا أنها لم تدخل تلك العقوبات حيِّز التنفيذ، وكذلك فعل الاتحاد الأوروبي.
وفي الوقت الذي انتقدت فيه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أحكام الإعدام في مصر – كمسألة مبدئية – فإنهما أبقيا على علاقاتها مع حكومة الانقلاب.
بينما اكتفت الإدارة الأميركية بالإعراب عن «قلقها العميق!» إزاء أحكام الإعدام، إذ أكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية جيف ريثك بحسب تعبيره «على ضرورة معاملة الجميع على قدم المساواة أمام القانون».
بدورها أعلنت الحكومة البريطانية عن «قلقها العميق!» إزاء الأحكام الصادرة في مصر، وطالبت السلطات المصرية بـ»تطبيق سيادة القانون، وفقًا للمعايير الدولية»، مبينةً أنها تعارض أحكام الإعدام في شتى الظروف.
من جانبها، ظلت الحكومة الفرنسية في حالة صمت إزاء الأحكام، وذلك بغية المحافظة على علاقاتها السياسية والاقتصادية مع مصر، واحتمت خلف بيان الإدانة الذي أصدره الاتحاد الأوروبي، وفضَّلت البقاء في خلفية المشهد، بل ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث باعت لأول مرة مقاتلات حربية من طراز (رافال) إلى مصر.
أما ألمانيا المعروفة بمواقفها المتشددة إزاء أحكام الإعدام، فقد صدر عن حكومتها هذه المرة موقف باهت إزاء الأحكام في مصر، ولم يتناسب موقفها مع مواقف سابقة كانت أكثر تشددًا إزاء أحكام إعدام في المملكة العربية السعودية وإندونيسيا، وحتى موقفها القوي إزاء الحكم بالسجن 7 سنوات على صحفي في الصين، إذ اعتبرت آنذاك تلك الأحكام «لاتتوافق مع قوانين حقوق الإنسان». غير أن رئيس البرلمان الألماني عبر عن انتقاده لأحكام الإعدام تلك، وأعلن عن عدم استقباله رئيس مصر السيسي حين يتواجد في ألمانيا لاحقاً.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com