6786786

استيطان بالجملة في القدس.. ماذا كشف الخبير خليل التفكجي..؟

كشف خبير الاستيطان والخرائط بمؤسسة بيت الشرق بالقدس المحتلة خليل التفكجي عن إقرار (حكومة) الاحتلال الصهيوني بالتنسيق مع بلدية الاحتلال بالقدس وسلطة الآثار الصهيونية لعدد من المشاريع الاستيطانية الجديدة داخل البلدة القديمة.
وأفاد أنَّ جملة من المشاريع تتركز في حائط البراق وتوسيعه ليستوعب أعداداً كبيرة من السيَّاح و(المؤدي الطقوس) اليهود الذين يتواجدون في أوقات أداء الطقوس وفي أوقات (الأعياد) اليهودية.
وأكد التفكجي في حديث خاص لـ(المركز الفلسطيني للإعلام») أن العمل في ساحة البراق وأسفل العديد من منازل وحارات البلدة القديمة يجري بصورة مكثفة وسرية لربْطها بمجموعة من الأنفاق التي ستشبكها بالمشاريع الاستيطانية في محيط المسجد الأقصى المبارك.

مخططات عديدة

والمشاريع المقصودة حول الأقصى هي من قبيل الحدائق التوراتية التي تحاصر المسجد من عدة جوانب، وما يسمى بـ(الحوض المقدس) الذي يلتهم مساحة واسعة من أراضي بلدة سلوان وفي محيطه، والصوانة ووادي الجوز، ومنطقة الثوري وباب الخليل، بالإضافة إلى مشاريع استيطانية أخرى مرتبطة بهذا المشروع مثل جسر وادي الربابة والتلفريك (القطار الطائر) من الطور إلى باب الأسباط، ومجموعة (كادما الصورة والصوت).
ولفت إلى مجموعة من المباني الاستيطانية التي سترتفع في سماء المدينة المقدسة خلال الأشهر القليلة المقبلة، كمنطقة تطوير ما يسمى بـ(مدينة داود) التي يجري العمل بها على قدم وساق ووفق رؤية توراتية الهدف منها ربط هذه المنطقة بثلاثة أنفاق تتجه شمالاً نحو البلدة القديمة والمسجد الأقصى المبارك.
وحذّر التفكجي من خطورة هذه المشاريع والخطط التي هي جزء من مشروع أكبر يهدف في النهاية إلى السيطرة على كل محيط المسجد الأقصى المبارك من خلال مشروعات (دينية) وسياحية وحدائق توراتية.
وأوضح: «المتحف في باب المغاربة مرتبط بالصوت والضوء في ساحة (جفعاتي) وبمركز قاصدي (مدينة داود) و(الحديقة التوراتية) وعين سلوان والنفق في ساحة البراق، ومن هناك مرتبط بالجسر المعلق بوادي الربابة وبخط القطار الطائر في الثوري ومنها إلى (مركز الإرشاد) وربط باب الأسباط بقطار هوائي يربط البؤرة الاستيطانية في منطقة الطور.
واعتبر أن خطورة المخططات تأتي أيضاً من كونها تتزامن مع ظروف سياسية هيأتها الإدارة الأميركية التي اعترفت زورًا وعدوانًا بالقدس المحتلة عاصمة للاحتلال، وتجاهلها الحقوق الفلسطينية وسعيها لفرض (صفقة العصر) التي تتجاهل الحقوق الفلسطينية في القدس وتتبنى الرواية الصهيونية الأميركية الإنجيلية للمقدسات.

الحوض المقدس

وقال التفكجي إن ظهور مصطلح الحوض المقدس كان لأول مرة في الفترة العثمانية ثم الإنجليزية، عندما بدأت حكومة الانتداب البريطاني في وضع خطط مفصَّلة لحدود القدس التي ستصبح تحت الإدارة الدولية وتنفيذاً للقرار 181. وأضاف «طُرِح هذا المصطلح لأول مرة في المفاوضات الصهيونية في كامب ديفيد، عندما تقدم الجانب الصهيوني بالمفاوضات بخارطة تحدد هذا الحوض، والذي يبدأ من جورة العناب غرباً ووادي الربابة (هنوم) جنوباً ووادي حلوه، وقبور الملوك (طنطور فرعون) والمقبرة اليهودية في جبل الزيتون شرقاً».
وزاد: «بعد فتح الحركة الإسلامية المصلى المرواني، انتهت قضية ما تحت الأرض لليهود، وما فوقها للمسلمين، وخاصةً وأن فتح المصلى جاء في عام 1996، ضمن أكبر تحدٍّ قام به سكان المدينة المقدسة بالتعاون مع الحركة الإسلامية في الداخل، واشتركت في فتحه المكوِّنات الشعبية من طلاب المدارس وأصحاب الأعمال والشركات والأوقاف الإسلامية واللجان الشعبية والنسائية، مما شكَّل صدمة للسلطات الصهيونية».
وتابع يقول: «أدى هذا العمل المذهل إلى وقف قضية ما تحت وما فوق في مباحثات كامب دافيد، أما في مباحثات طابا 2000، فقد أعيد طرح وترسيم حدود الحوض المقدس بخرائط مفصلة».
وأوضح التفكجي أن مساحة الحوض المقدس تبلغ نحو 2,5 كم، ويقع في الجزء الجنوبي والجنوبي الشرقي من البلدة القديمة. ومنُذ عام 2000 وما بعدها بدأت بلدية القدس بالتعاون مع المؤسسات الاستيطانية وخاصةً، الجمعية الموسومة (العاد) بخطوات استباقية بفرض الأمر الواقع على الأرض عن طريق استخدام جميع (القوانين) التي تؤدي إلى الاستيلاء والسيطرة على الأراضي والعقارات بالمنطقة، كما تم تفعيل (قوانين) الأملاك اليهودية قبل عام 1948 التي كانت تدار في الفترة الأردنية من (حارس أملاك العدو) وقانون الحدائق الأثرية، وأرسلت الإخطارات بهدم أكثر من 88 منزلاً».
وأكد أن (المقبرة اليهودية) أراض وقفية إسلامية تم تأجيرها منُذ بداية القرن السادس عشر للطائفة اليهودية لدفن موتاها فيها، ومنذ تلك الفترة وحتى اليوم تمت السيطرة الصهيونية عليها، ونبعت قدسية المقبرة من ارتباطها بالأسطورة اليهودية التي ترى أن المسيح المنتظر القادم من السماء حاملاً الهيكل سينزل على جبل الزيتون، فينهض الأموات من قبورهم، ويتبعون المسيح باتجاه باب الرحمة لإقامة الهيكل مكان قبة الصخرة كما يزعمون ويتوهمون. وبهذا الأسلوب ارتفع عدد الأماكن المقدسة لدى اليهود من 30 موقعاً إلى 326 موقعاً ومنها هذا الحوض.

تزوير التاريخ

وقال التفكجي: «نحن اليوم أمام أكبر عملية تزوير للتاريخ والجغرافيا مستمرة في القدس المحتلة منذ العام 1967 حتى يومنا هذا، ففي ظاهرة لتزوير التاريخ وتهويد الأرض، استخدمت الناحية الدينية لمصادرة الأرض ومنع البناء العربي الفلسطيني عليها، وتم الإعلان عن مصادرة مساحات كبيرة من أراضي القدس المحتلة وخاصةً المحيطة بالبلدة القديمة».
وأوضح: «في عام 1968 ظهر أول هذه المخططات حول أسوار البلدة القديمة، والذي أطلق عليه المخطط (ع.م.6)، وفي عام 1976 ظهر المخطط (ع.م.9)، وهذا المخطط حوَّل أكثر أراضي المنطقة إلى مناطق منع بنائي وخاصةً في منطقة سلوان».
«وفي الأعوام التي تلتها، تمت المصادقة على مشروع 3092 من أراضي قرية الطور، وتم ترسيم مساحات واسعة مناطق خضراء، وفي أواخر تسعينيات القرن الماضي تحولت هذه المساحات إلى حدائق توراتية مستخدمة الروايات التوراتية في قضية وضع اليد عليها في منطقة سلوان، وتحولت منطقة البستان إلى حديقة الملَك، وفي منطقة (وادي النار) حديقة قبور الأنبياء، وادي المَلك، ومنطقة العيسوية والطور. وجاء في أسطورة الملَك داود أنه عندما وقف في النقطة الفاصلة ما بين جبل الزيتون وجبل المشارف (سكوبس) نظر إلى جبل الهيكل، وكلها أساطير وروايات لا سند لها ولا أساس علمياً وتاريخياً لها».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com