0688bacaf440c8587b67d404516484a8

اعتراف صهيوني بتدمير مئات القبور بـ«مأمن الله» بالقدس

كشف كتاب )تحت السطح( الذي صدر مؤخرا لمؤلفه المدعو شوقا دورفمان، المدير السابق لما تسمى (سلطة الأثار الإسرائيلية)، عن اعترافات خطيرة حول الحفريات التي نفّذتها (سلطة الآثار) في العامين 2005 و2006 في مقبرة مأمن الله الإسلامية في مدينة القدس، تمهيداً لبناء ما يوسم بـ(متحف التسامح) على نحو 25 دونماً مما تبقى من أرض المقبرة.
واعترف دروفمان في كتابه الذي ألّفه قبل عامين من وفاته، أنه ما كان ينبغي السماح بإجراء حفريات للجزء المتبقي من مقبرة مأمن الله التاريخية التي أدت إلى تدمير مئات القبور الإسلامية.
وكشف في الوقت ذاته عن ضغوط هائلة مورست عليهم من عدة مستويات كالمنظمة الموسومة (فيزنطال) المتبنية لمتحف التسامح المزعوم وذات الارتباطات القوية بشخصيات صهيونية سياسية محددة ومقرها لوس انجلوس بالولايات المتحدة الأميركية، ما أدى في نهاية الأمر إلى اتخاذ قرارات خاطئة وطمس وتدمير العديد من القبور الإسلامية.
ويشير دروفمان في فصل (ديكتاتورية العظام) من كتابه، إلى أن الحفريات في مقبرة مأمن الله تعدّ “من القضايا المثيرة والكئيبة المتعلقة بحفر القبور القديمة التي رافقت إقامة متحف التسامح وحفر القبور في مقبرة مأمن الله”.
قبور إسلامية
ويعترف دروفمان بأن عمليات فحص أولية تمت في مطلع عام 2005 لتهيئة الأرض والبدء في المشروع، واتضح حينها للمدعو يوفال بروخ مسؤول الآثار لمنطقة القدس أن قبورا إسلامية تغطي كل المساحة تحت الأسفلت، حيث أقام الاحتلال سابقاً موقفا للسيارات على أرض المقبرة، مؤكداً أن بروخ “ليس الوحيد الذي نبَّه وحذَّر من هذا الأمر أمامي، وكان واضحاً لي أنه من أجل استمرار البناء يتوجب إجراء حفريات في موقع القبور والرفات”.
ويتابع: “لم يتوقع أحد من متخذي القرار في حينه أن هذه ستكون بداية قضية ستستمر شهوراً طويلة تمت خلالها حفريات واسعة في مقبرة مأمن الله، وهي ليست مجرد بضعة قبور مبعثرة كما توقعنا في البداية”، علماً بأن هذه المقبرة مقبرة إسلامية منذ القرون الوسطى أي بداية العصر الإسلامي الأول وهي من أهم المقابر الإسلامية في مدينة القدس.
وبدأت عمليات الحفر ونبش القبور في المقبرة كما يوضح دروفمان، في ذروة موسم شتاء ماطر وعاصف، حيث تغطت الأرض بالأمطار وتحوَّلت إلى وحلية، وبالرغم من أن (سلطة الآثار) مهيأة لتنفيذ حفريات في أجواء مماثلة، إلا أن الظروف كانت صعبة وغير محتملة، وفي مثل هذه الحالات لايمكن الاستمرار في الحفريات بطرق صحيحة ودقيقة.
ضغوط هائلة
“ويقول بعد بحث مستفيض وطلبات متكررة من المبادرين للمشروع بمواصلته، تم بناء خيمة عملاقة في الموقع وتجفيف الأرض والتراب الرطب بواسطة أفران عالية الحرارة، واستمرت الحفريات بعد تسييج الموقع بسياج حديدي على طول ستة أمتار”.
ويصف دروفمان تلك الأيام بالعاصفة جدا “إن كان ذلك في حالة الطقس أو لدى المبادرين للمشروع”، حيث قامت مجموعة من المستشارين ومنظمة (فيزنطال) وشخصيات نافذة، بالضغط على (سلطة الآثار الإسرائيلية) لتعجيل الحفريات وإنهائها بأسرع وقت ممكن، مشيرا إلى أن الضغوط كانت هائلة ولاتطاق في كثير من الأحيان.
جريمة أثرية
ويواصل اعترافاته قائلاً “تواصلت الحفريات بوتيرة عالية إلى أن قررت المحكمة وقف العمليات في الموقع، حتى إجراء مداولات لفحص قانونية الحفريات الأثرية وشرعية البناء المخطط فيه”؛ وجاء ذلك استجابة للاستئناف الذي تقدمت به مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية لاعتراض الانتهاكات الجسيمة التي تعرضت لها مقبرة مأمن الله الإسلامية.
ويشير دروفمان في كتابه إلى أن مشروع (متحف التسامح) أشغل أطرافاً عديدة من بينهم مبادرون أصحاب نفوذ سياسي ومالي وقيادات ومديرو مشاريع وإعلاميون من مشارب متعددة، كما كشف عن تصريح لعامل سابق في سلطة الآثار هو عالم الآثار المدعو جدعون سليماني الذي أدار الحفريات في المقبرة في موسمها الأول، والذي وصف بعد خروجه من (سلطة الأثار) الحفريات التي أجراها بنفسه، بأنها “عملية عدوانية لليهود ضد العرب لطمس وتدمير التاريخ الإسلامي”، عادًّا إياها جريمة أثرية وجماهيرية. كان من الواجب عليَّ إيقاف الحفريات في مراحلها الأولى”.
ومن أبرز الاعترافات التي نشرها دورفمان في كتابه إدراكه بوجوب إيقاف أعمال الحفريات في المقبرة الإسلامية في مراحلها الأولى، وقال: “واضح لي كمدير لـ(سلطة الآثار الإسرائيلية) أنه كان من الواجب عليَّ إيقاف الحفريات في مراحلها الأولى وعدم السماح بهدم هذا الجزء من المقبرة التاريخية. وفي مراحل الحفريات الأولى لم تكن معروفة لدي المعلومات الدقيقة عن ماهية هذه المقبرة، أضف إلى ذلك أنني لا أنفي دور الضغوط الهائلة التي مورست علينا وعطلت قراراتنا وحُكْمنا على الأمور، ما أدى إلى القرار الخاطىء بحفر مئات القبور”.
وتؤكد هذه الاعترافات على التحذيرات التي أطلقتها مراراً عدة جهات فلسطينية من أن جرائم اقترفت بمنهجية ضد مقبرة مأمن الله والقبور ورفات الأموات المسلمين فيها، والتي اشتركت فيها أذرع الاحتلال الصهيوني على عدة مستويات، علماً بأن بناء الموسوم (متحف التسامح) يتواصل منذ سنوات، وقد تسارعت وتيرته في الأسابيع الأخيرة، حيث أوشك بناء الهيكل الأساسي للمبنى على الانتهاء.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com