الاركاني-

الأركاني: مسلمو ميانمار يتعرضون لعملية إبادة وتطهير عرقي من البوذيين

قال عبدالله معروف الأركاني رئيس المركز الروهنغي العالمي إن المسلمين في ميانمار أعطوا صوتهم للمعارضة المتمثلة في حزب (الرابطة الوطنية للديمقراطية) بزعامة أونغ سان سو تشي أملاً في أن تكون طوق نجاة لنا ولباقي العرقيات الأخرى في حال سمحت لها السلطة العسكرية بأن تحكم.
وقال معروف: إننا نتعرض لعملية إبادة وتطهير عرقي من البوذيين والسلطة العسكرية، والبوذيون يتبجحون في وجوهنا ويقولون لنا أين ربكم لينقذكم والدول الإسلامية لتساندكم؟
والحكم العسكري يقيم تحالفاً استراتيجياً مع البوذيين ضدنا ويعفيهم من جميع الملاحقات القضائية إذا ما قتلونا أو هجَّرونا من بيوتنا. وبرغم أنه يضطهد العرقيات الأخرى إلا أن المسلمين الأكثر تعرضاً للاضطهاد لغياب المساندة والدعم لهم.
وشكر معروف دولة قطر التي قدمت كل سبل الدعم للشعب الميانماري، مبيناً قيامها أخيراً بمنح مساعدة للاجئين في إندونيسيا مقدارها 50 مليون دولار، كما ساهمت برفع المعاناة عن اللاجئين والنازحين الآخرين بعمليات تنموية وإغاثية.
وتالياً نص الحوار:

أعلنتم كمسلمين مشاركتكم في الانتخابات البرلمانية وصوَّتُّم لصالح المعارضة.. إلى أي مدى من الممكن للمعارضة بعد فوزها أن تحقق لكم الأمن والاستقرار بعد سنوات من الاضطهاد والقتل والتشريد؟

إننا نرحب بنتائج هذه الانتخابات التي شاركنا فيها وصوَّتنا لصالح المعارضة المتمثلة في حزب (الرابطة الوطنية للديمقراطية) بزعامة أونغ سان سو تشي، وهذه النتيجة رحب بها المسلمون جميعاً بل الشعب الميانماري كله، واعتبرت رسالة صريحة من الشعب الميانماري الذي يرزح تحت وطأة الحكم الفاشي والحكومة العسكرية التي حكمت البلاد منذ عام 1961 إلى الآن، أي ما يقارب 54 عاماً وهي تسيطر على ميانمار. وفوز المعارضة كان متوقعاً.

رغم أنكم متفائلون بفوز المعارضة إلا أن زعيمته لم يذكر لها أن أعلنت تأييدها لكم أو وقوفها معكم؟

لأنها تعلم أن البوذيين سينتقدونها وسيتهمونها بأنها توالينا وتقف لجانبنا وهم يستندون إلى أن المسلمين الروهنغيا وقفوا مع والدها سان تشو سكي عام 1948 بل وقاتلوا معه، وأيضا ساهم المسلمون في تأسيس حزبها وصوتوا لها في عام 1990، والرهبان البوذيون يرددون دائما شائعات بأنها تجتمع بقادة المسلمين سراً وتؤكد لهم دعمها، ودعمناها أملاً في أن تكون طوق نجاة لنا ولباقي العرقيات الأخرى حال وصولها لسدة الحكم ونحن متفائلون بتغييرات كبيرة بدعم من المجتمع الدولي.

وهل هناك تعاون بين الحكم العسكري والبوذيين ضدكم؟

نعم بينهما تعاون في عمليات القتل وقد رصدت منظمة (هيومن رايتس ووتش) ذلك وأدانت الحكومة وقالت إن يدها ملطخة بدماء المسلمين وإنها تشجع سياسة الإفلات من العقاب وسياسة القتل والسحل والحرق للمسلمين. والرهبان البوذيون بالذات لديهم علاقتهم وطيدة مع الحكومة العسكرية عبر منظمة (ماباثا) الإرهابية التي يرأسها الراهب وراثو، وهو ممن يحرض البوذيين على قتل المسلمين.

وهل للرهبان تأثير على السلطة العسكرية؟

النظام العسكري في ميانمار يؤمن بالخرافات وما يقوله المنجمون والكهنة حتى في السياسة والانتخابات، ويرجع إلى الكهنة في قراءتهم، ويعتمد (قانون) عدم الاعتراض على الرهبان البوذيين كلياً، فأي شيء يقوله البوذي يحترمه الساسة، والرهبان المتطرفون ممن يحرضون الحكومة العسكرية على قتل المسلمين حتى يكاد النظام السياسي يتحول إلى نظام طائفي ضد المسلمين ولايتردد بالتصريح بإبادتهم وإخراجهم من موطنهم.
وقد صرح رئيس الدولة ثين سين أمام الإعلام بأخذ الروهنغيا في مخيمات وحجزهم بسياج من حديد لتأخذهم الأمم المتحدة وتلقي بهم في أية دولة!
ومن المفارقات أن الراهب العنصري وراثو كان ممن يندد سابقاً بالحكم العسكري وصوَّت من قبل لصالح المعارضة، لكنه الآن مال بشكل كامل للحكام العسكرييين ويحرض ضد المعارضة.

تتحدثون عن مجازر وعمليات إبادة ضدكم فلماذا لاتحملون السلاح وتقاومون البوذيين؟

هذا السؤال يطرح في كل مكان لماذا لايقاوم المسلمون؟ وأقول لابد أن يكون معلوماً أن عدد سكان ميانمار 60 مليون نسمة وعدد المسلمين لايتعدى مليونا و500 ألف، والمسلمون جرى عزلهم كلياً عن مجتمعاتهم فتخيل إنساناً سجن لمدة 50 سنة في قرية لاتتعدى مساحتها 5 كيلومترات لاينتقل منها إلى مكان آخر، وقد منعوا حتى من حمل الأسلحة البيضاء وسحب كل أدوات المقاومة. فكيف تريدونهم أن يقاوموا وفي ظل سلطة عسكرية متمرسة في القتل والسحل والتنكيل.

وهل حصلتم على قرارات دولية تؤيد مطالبكم وتساندكم؟

نعم حصلنا على قرار أممي في أكتوبر 2014 برقم 238/64 وبموافقة جميع دول العالم وأقروا بأن الروهنغيا عرقية أصلية يجب الاعتراف بها ولهم حق المواطَنة والحياة في داخل ميانمار إلا أنه لم يتم تنفيذه.

ولماذا لم يتم تنفيذه؟

لأن البوذيين وحكومتهم لايريدون أي سلام ولا أمان للمسلمين، ولايريدون إعطاءهم حقوقهم المشروعة، فمن قبل أيضا فيما قامت منظمة التعاون الإسلامي بقيادة رئيسها إحسان أوغلو بخطوة إيجابية حيث كونت عام 2013 فريق اتصال من 11 دولة، وزاروا المخيمات وشاهدوا الوضع عن كثب ورصدوا المعاناة، ثم اتفقوا مع حكومة ميانمار ووقعوا اتفاقية تنص على إنشاء جمعية أو منظمة إنسانية في داخل أراكان لإقامة المشاريع الإنسانية والطبية والتعليمية للروهنغيا، غير أن الحكومة نقضت الاتفاقية عقب اعتراض البوذيين وتظاهرهم فعادت الأمور كما كانت واشتد القتل والسحل وسط تبجح البوذيين بالقول أين ربكم لينقذكم وأين الدول الإسلامية لتساندكم!

لماذا مسلمو أراكان تحديداً هم الذين يتعرضون للإبادة والتطهير؟

لأسباب دينية وتاريخية وأيضاً سياسية، فالمسلمون في أراكان الروهنغيا هم أصحاب أرض وتاريخ ومملكة إسلامية فيما مضى من زمن، ولتاريخهم العريق جدا فلذلك يتعرضون للتطهير العرقي الآن. وقد وصفت بعض المنظمات الحقوقية العالمية ما يحصل للروهنغيا بأنه تطهير عرقي على الخلفية التاريخية وهي (الإثنية). وعندما زار الرئيس الأميركي أوباما ميانمار وتكلم وقال هؤلاء من حقهم أن يعيشوا كمواطنين لأنهم في أرضهم ولو كنت مكانهم لما خرجت من أراكان طالما وجدت حقوقي ولم أفر عبر قوارب الموت في البحار. وحينها غرق 40 ألفاً من الذين هُجِّروا في خليج البنغال كثر منهم من الأطفال والعجزة والنساء.
أما الأسباب السياسية فكما تعلم أننا جزء من أمتنا الاسلامية وبالتالي فهذا مبرر كاف لأن تنتهك حرماتنا ونباد ونحرق لأننا مسلمون.

كيف تغير الاسم من بورما إلى ميانمار؟

الحكم العسكري هو من غير اسمها إلى ميانمار وصار هو المتداول والعالم كله يعرفها بهذا الاسم.

ماذا بشأن عمليات الإتجار بالبشر التي ذُكِر أنكم تتعرضون لها؟

هناك كل أنواع التجارة في البشر تجارة بشر وتجارة أعضاء وتجارة عبيد وتمارس ضد المسلمين فقط، فالروهنغيون يباعون ويُشترون ويهجرون في قوارب الموت بلا محركات وبلا مجاديف ويُدفَع بهم في عرض البحر.
والبعض الآخر تأخذهم العصابات البوذية في ميانمار وتسلمهم لعصابات بوذية أخرى من تجار البشر في تايلند، ويأخذونهم إلى الغابات ويذبحونهم ويأخذون أعضاءهم، ثم يضعونهم فوق بعض مثل البضائع ويغطونهم حتى لاتكشف وضعهم السلطات التايلندية.
وذكر شاب روهنغي يقيم الآن في الرياض أن تجار البشر اتصلوا به وأسمعوه صوت أخوين له كانا يعذبان عندهم وهم يصيحون من الضرب، ثم طلبوا منه أن يرسل لهم فدية، وحين رفض الإرسال، قطعوا آذانهما وصوروها بالواتس أب وأرسلوا إليه صورتهما. فلك أن تتخيل بلوغ التعذيب لهذه الدرجة.. فأين العالم الحر؟ أين دول آسيا وتحديداً أتكلم عن الدول الإسلامية؟!

وماذا عن عدد اللاجئين والنازحين وما أرقامهم؟

هناك أكثر من 745 ألفاً هُجِّروا إلى بنغلادش والهند وماليزيا وإندونيسيا مسجل منهم في الأمم المتحدة 38 ألفاً تقريباً، و200 ألف نازح والتصريحات الرسمية تقول 145 ألفاً، وأكثر 6000 معتقل، وهناك تقارير مصورة تظهر كيف أن الشرطة تدفعهم وتطردهم من بلادهم، حتى يضطروا لركوب مراكب الموت في البحر، والكثير من هؤلاء بالطبع يموتون دون أن يسلط عليهم الضوء لأسباب كثيرة، وكل هؤلاء أحرقت قراهم وكثير منهم يرزحون تحت وطأة الفقر والاضطهاد والمأساة، فهم الرقم الأول في المجاعة، والرقم الأول في الاضطهاد والرقم الأول في موت الأطفال يومياً. وذكرت وكالة غوث اللاجئين أن 40 ألفاً من الذين هجروا من الأطفال والعجزة والنساء ماتوا على قواربهم في البحر.
ويشار إلى أنه في عام 1978 جيء ببوذيين من بنغلادش يُعرَفون بالماغ وأُسكنوا في أماكن المسلمين الذين طردوا بالقوة لكي يغيروا المعادلة الديموغرافية للسكان.

ما أبرز الدول الداعمة لكم؟

ثمة مواقف مشرفة للمملكة العربية السعودية التي تحتضن ربع مليون بورمي من الموجودين على أراضيها، وقد قام أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء التركي ايضا بزيارتنا، وأبدى استعداد بلاده لدعمنا ومساندتنا.

وماذا عن الموقف القطري تجاهكم؟

دولة قطر من أفضل الدول التي سخرت قدراتها المالية لدعمنا، فقد قامت مشكورة بإنشاء مشاريع تنموية لنا، وقامت بدعم اللاجئين والنازحين، وفي ذلك دعماً للاجئين في إندونيسيا بمبلغ 50 مليون دولار.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com