Taliban and al Qaeda Detainees Held at Camp X-Raay

الإبقاء على «غوانتانامو» استمرار لسياسة «الكاوبوي» الأميركية

ليس مفاجئاً أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، توقيعه مرسوماً تنفيذياً الثلاثاء الموافق 30 يناير 2018، يُبقِي على معتقل (غوانتانامو) سيء السمعة مفتوحاً.
فمنذ وصوله إلى منصبه في إدارة البيت الأبيض مطلع العام الماضي 2017، وهو يلمح إلى ذلك الإجراء، بحجة حرصه على أمن الأميركيين.
ومتغاضياً عن الانتقادات الحقوقية التي طالت المعتقل، ظهرت نية ترامب عندما غرّد على (تويتر) في مارس الماضي، منتقداً قرار سلفه باراك أوباما عام 2009 والمعني بإغلاقه.
وحينئذ قال ترامب «122 شخصاً ممن أطلق أوباما سراحهم عادوا إلى ساحات القتال. هؤلاء أشخاص خطرون للغاية، يجب عدم السماح بعودتهم إلى أرض المعركة».
ويعود الرقم الذي ذكره ترامب، إلى بيانات رسمية صدرت عن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، في سبتمبر 2016، أكد خلاله أن 122 من أصل 693 سجينا غادروا (غوانتانامو)، عادوا إلى الأنشطة الإرهابية.
وفي فبراير 2016، أعلن ترامب خلال مرحلة ما قبل الانتخابات الرئاسية أنه «يتعين على الولايات المتحدة الإبقاء على غوانتانامو مفتوحاً، بل وإمداده بمزيد من الرجال السيئين في إشارة منه إلى المعتقلين».

بلطجة سياسية

موقف ترامب من (غوانتانامو) وصفه جواد الحمد، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بالأردن أنه «استمرار لسياسة رعاة البقر (الكاوبوي) القائمة على البلطجة والتهديد وتجاهل الدستور والقوانين».
وأضاف قائلاً لوكالة أنباء (الأناضول) التركية: «ترامب دمَّر أية محاولات لمن سبقه من أجل تحسين صورة الولايات المتحدة، عقب كشف (غوانتانامو) عن الصورة المزرية للقضاء والسياسة الأميركيين».
إعطاء ترامب وأوباما أهمية للمعتقل سيء الصيت، ينبع من دوافع مختلفة؛ فالأول موقفه نابع من رغبته في الوفاء بوعوده الانتخابية. أما الثاني، فقد حاول إغلاقه تماشياً مع سياساته التي سعت لإظهار أميركا دولة معنية بتطبيق حقوق الإنسان والحد من استخدام المعتقل من قبل الجهاديين «كأداة للترويج لأعمالهم (الإرهابية)».
بدوره، أوضح زهير عطوف، مدير المركز المغاربي للدراسات بإسطنبول لـ(الأناضول) أنّ أوباما فشل في تحقيق مبتغاه «كون الدولة الأميركية دولة مؤسسات».
وأشار إلى «رفض مقترح أوباما من الكونغرس (المؤسسة الدستورية الأولى)، جراء عرقلة حزب الجمهوريين الذي ينتمي إليه ترامب».
وفي المقابل، شدد عطوف على أن «ترامب يحاول بقراره حول (غوانتانامو) كسب نقاط إضافية في مسألة رفع شعبيته المتدنية في الأوساط الأميركية». واستدل على ذلك بتصريحات ترامب المتكررة حول استخدام المعتقل لـ»حماية الأمة الأميركية بسجن كل من تم القبض عليهم من تنظيمي داعش والقاعدة، حتى من حاملي الجنسية الأميركية».
ويحظر القانون الأميركي فعلياً محاكمة مواطني البلاد أمام لجان عسكرية، ما يعني أن مساعي ترامب تحتاج تشريعاً من الكونغرس، بحسب وسائل إعلامية عدة.
وفي هذا الشأن، يشير الحمد إلى أنّ المناخ العام الأميركي حالياً، يخدم رغبات ترامب المتطرفة أكثر من سلفه، كون التيار المتشدد هو الأكثر سيطرة على سياسة البلاد، والذي يعد ترامب أحد رموزه.

مخاوف أميركية

من جهته، شكك روبرت شيسني، الأستاذ الأميركي في الحقوق والذي عمل مع وزارة العدل الأميركية عام 2009، بإعادة فتح المعتقل، قائلاً: «إن الأقوال أسهل من الأفعال» .
وأضاف لصحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية الأربعاء الموافق 31 يناير 2018: «لا شيء بالمرسوم التنفيذي الجديد يغيِّر العقبات القانونية والسياسية، التي حالت دون اعتقال أي شخص خلال عام 2017، كتنفيذ لتعهد ترامب».
ومن بين العقبات، التكلفة الهائلة لسجن الأشخاص (سنوياً يحتاج سجن المعتقل الواحد 10.8 ملايين دولار!)، علاوة على تصنيف المعتقل كرمز فاسد يؤجج المشاعر المعادية لأميركا».
وبجانب الانتقادات الحقوقية التي وصفت فيها منظمة العفو الدولية (أمنيتستي) في تقارير متلاحقة، (غوانتانامو) بأنه «يمثل همجية هذا العصر»، يخشى شيسني من 3 مشكلات أخرى رئيسية. ويوضحها قائلاً: «التورط مع تنظيم داعش الإرهابي، وعمليات نقل المعتقلين، ونظام لجان المحاكمات العسكرية التي لم تحاكم سوى 8 معتقلين».
هدية لـ«داعش»
في هذا الإطار أوضحت (نيويورك تايمز) أنّ أحد أهم المخاطر القانونية التي قد تنشأ من إرسال مقاتلي (داعش) إلى غوانتانامو، أن يلجأ قاضٍ فيدرالي إلى الحكم لصالح المتهم.
كما حذر موقع (ذا ديلي بيست) الأميركي من أن اعتقال مقاتلي (داعش) قد يستخدمه التنظيم كسلاح ضد واشنطن.
ويحق للمعتقلين في (غوانتانامو) رفع قضايا أمام المحكمة الفيدرالية الأميركية، للتشكيك في شرعية اعتقالهم، وذلك وفق قرار للمحكمة العليا الأميركية، الصادر في يونيو 2004.
ويشار إلى أن القاعدة البحرية الأميركية في (غوانتانامو) حيث المعتقل، تبلغ مساحتها 45 ميلاً، وتستأجرها أميركا من كوبا منذ عام 1903 مقابل 4085 دولاراً أميركياً سنوياً، بموجب اتفاقية لايمكن فسخها سوى باتفاق الطرفين.
ولم تكن خطة إغلاق (غوانتانامو) أحد طموحات أوباما فحسب، إذ لمح الرئيس الأسبق جورج بوش (الذي أعاد افتتاح المعتقل عام 2002) بإغلاقه، إلا أنه اكتفى بالإفراج عن 532 معتقلاً من أصل 775.
ولكن يجب الإشارة إلى أن خطوة بوش الابن، جاءت ضمن خطة دعاية لتعزيز فرصه في الفوز بفترة رئاسية ثانية عام 2004، والتي انتهت بانتخابه لمدة أربع سنوات، ودون أن ينفذ ما وعد به.
وأغلب المعتقلين لم تتم إدانتهم بتهم محددة، بل تم جلبهم من دول أخرى كباكستان وأفغانستان بتهمة (الإرهاب).
ومن بين المعتقلين كان هناك 21 طفلاً، بلغ أصغرهم 13 عاماً، وانتحر أحدهم عندما بلغ 21 عاماً بعد أن أمضى 5 سنوات في المعتقل.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com