2

«الإصلاح» تعقد مؤتمرها السابع.. د. عبداللطيف الشيخ: نؤكد على هوية الإصلاح الإسلامية الوطنية الناصعة

نظمت جمعية الإصلاح مؤتمرالإصلاح السابع تحت شعار (جمعية الإصلاح.. فكر وسطي ومسيرة وطنية) بقاعة المؤتمرات بفندق كراون بلازا بالمنامة يومي 22 و23 يناير 2016 لأعضاء الجمعية وشهد حضوراً حاشداً من الأعضاء والعضوات.
وقد ألقى الشيخ الدكتور عبداللطيف أحمد الشيخ نائب رئيس الجمعية في مستهل المؤتمر كلمة أوضح فيها أن هذه المؤتمرات التي دأبت الجمعية على إقامتها هدفت إلى إتاحة الفرصة لأعضاء الجمعية وضيوفها الكرام للتلاقي والتحاور حول قضية كبرى تهم الجمعية والمجتمع معاً، ولكي تكون آلية من آليات الممارسة الشورية، نشارك من خلالِها الأعضاء رجالاً ونساءً في رسم السياسات ووضع الاستراتيجيات للمستقبل.
هوية (الإصلاح(
وقال الشيخ: “يعقد مؤتمر الإصلاح السابع في فترة حرجة، وظروف دقيقة تمر بها الأمة بشكل عام، والعالم الإسلامي بشكل خاص، وخليجنا العربي بشكل أخص. وبالرغم من دقة الظروف وشراسة الأعداء والمتربصين، فإننا مانزال نرى كثيراً من السهام تخطىء هدفها، فتتوجه إلى الحركات الإسلامية دون تمييز بين التوجهات الوسطية والمتطرفة، في حملة تتماهى وتتساوق مع الهجمة العالمية الظالمة على الإسلام والمسلمين، تلك الحملة التي تضع الضحايا من المسلمين في خانة المجرمين والقتلة، وتضع الفكر الإسلامي الوسطي في خانة واحدة مع الإرهاب والتطرف”.
وشدّد الشيخ على أن الحملة الظالمة التي تطال أبناء التيارات الإسلامية الوسطية لاتخرج عن أن تكون صادرة من واحد من ثلاثة: عدو متربص، يرى انتشار الإسلام الحنيف بفكره الوسطي المعتدل تهديداً لوجوده فيعمل على محاربته واستئصاله، وصاحب مصلحة يجرده هذا الانتشار من منافعه التي يحصل عليها دون وجه حق، فيعمل على التصدي له وتشويه صورته، وجاهل لايعرف هذا الفكر، فهو يسمع لكل ناعق، ويردد ما يسمع دون تثَبُّت ولا بصيرة.
وأوضح بأن مؤتمر الإصلاح السابع، يعقد ليؤكد على هوية جمعية الإصلاح الإسلامية الناصعة، وانتمائها الوطني والإسلامي، وولائها لوطنها وأمتها، ومنهجها المعتدل المنفتح، وليتولى الرد على ما يثار من شبهات، وليعزز الثقة لدى أعضاء وعضوات الجمعية في المنهج: أصوله ومستقبله، وليصحح بعض المفاهيم التي تسللت إلى الأفهام تحت وطأة الواقع وظروفه الصعبة.
وقال: “لا يفوتني وأنا أفتتح مؤتمر الإصلاح السابع، أن أستذكر ببالغ التقدير والاعتزاز شيخ الإصلاح الذي نفتقده اليوم، معالي الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة رحمه الله، فإن مكانه اليوم بيننا في هذا المؤتمر واضح ولاشك، ومكانه في قلوب أبنائه كان وسيبقى كبيراً بلاريب، نسأل الله تعالى له الرحمة والمغفرة والرضوان، وأن تكون توصيات هذا المؤتمر امتداداً للفكر الذي عاش له ومات عليه”.
فقه الوسطية
ثم افتتحت جلسات المؤتمر بالمحاضرة الرئيسية للشيخ عصام البشير رئيس مجمع الفقه الإسلامي بالسودان، وكان عنوانها (فقه تطبيق الوسطية في واقعنا المعاصر). وتطرق فيها إلى معالم المشروع الفكري ومحدِّدات الوسطية. ثم انتقل للحديث عن مفهوم الوسطية ودلالاتها والتأصيل الشرعي لها، مُرَكِّزاً في حديثه على معالم الوسطية، ومنها الهوية الجامعة والتجديد والاجتهاد، والنهوض الحضاري، إضافة إلى التدرج والمرحلية.
وتحدث البشير عن شراكة المرأة قائلاً: “هو نهج شرعي أصيل وعمق حضاري متجذر، كما يتعين على المؤسسات الإسلامية أن تؤكد نظرًا وتطبيقًا على الرؤية الوسطية لدور المرأة ومشاركتها، بعيدًا عن رواسب عهود التخلف”.
وفيما يخص الفنون والأدب بيَّن المحاضر أن الحركة الإسلامية الوسطية يجب أن تعيش زمانها بكل ما فيه من منجزات، وأن تستخدم في سبيل مشروعها وتطبيقه كل الإمكانات المتاحة المشروعة، فالفن ليس بترف علينا أن نتجاهله، بل هو باب مهم للمؤسسات الإسلامية الوسطية لإيصال رسالتها إلى الناس.
وختم البشير ورقته بالتأكيد على ضرورة التفاعل الحضاري من خلال الاعتزاز بالهوية بلا انغلاق، وتفاعل مع الآخر بلا ذوبان، سعيًا لتحقيق شراكة متوازنة تفي بمتطلبات القواسم الجامعة والسِّلْم العام لينعم الجميع بثمرات الحضارة الإنسانية سعادة ورفاهية.
وفي الورقة الثانية تحدث الدكتور فريد هادي عن (الإصلاح.. حركة جامعة أم حزب)، وناقش فيها دعوة الإصلاح باعتبارها دعوة الإسلام وفق فهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحاب العلم من أهل القرون الفاضلة، وأنها تتحرك في البعد الوطني والإقليمي والعالمي، وأنها دعوة إلى مشاركة جميع القوى الفاعلة للتطوير والتغيير نحو الأحسن، مؤكدًا على خصائص دعوة الإصلاح، ومن أهمها إيثار العمل على القول، وعدم الخوض في المسائل الخلافية، والسعي إلى توحيد الأمة على ثوابت الإسلام، والبعد عن تكفير الآخر.
الخطاب الفكري
واختُتِمت جلسات اليوم الأول بورقة الدكتور رائد الجودر وكانت بعنوان (قراءة في وثيقة خطابنا الفكري، ومعالم النسخة التالية). وسلط فيها الضوء على جوانب النسخة الأولى من خطابنا الفكري، والتي تعبر الجمعية فيها عن مواقفها إزاء القضايا المختلفة، وتشرح بوضوح وإيجاز الخصائص الثقافية لهذه المؤسسة الإسلامية الوسطية، وطموحاتها ورؤاها المستقبلية.
كما بيَّن معالم النسخة التالية من الخطاب والتي تتركز على الترجمة الميدانية والعملية والتفصيل العلمي الدقيق لمبدأ الوسطية الذي أصبح راية مرفوعة من كافة التوجهات والجمعيات الإسلامية والمؤسسات الدينية الرسمية، بل وحتى من قبل بعض الفاعليات والقوى العالمية. كما تركز على الوحدة الخليجية، ومناقشة العنف والإرهاب، وتشويه صورة الإسلام، وستتضمن رؤية الجمعية في التعاون مع كافة القوى الوطنية الأخرى في التصدي للمشروع الصفوي الطائفي الخطير.
العمل الخيري
وفي اليوم الثاني للمؤتمر تناول الأستاذ هشام ساتر ورقة بعنوان (دور العمل الخيري بجمعية الإصلاح في تحقيق وسطية المنهج ووطنية المسار)، وعرَّج إلى الحديث عن العمل الخيري في جمعية الإصلاح ودوره في رفع اسم مملكة البحرين في البلاد التي تعمل بها، مؤكدًا أن الجمعية حريصة على إبراز اسم البحرين من خلال تسمية معظم مشروعاتها بالخارج ولتعريف العالم بالبحرين ونشر اسمها في المحافل الرسمية.
العمل النسائي
وفي ورقة بعنوان (العمل النسائي في جمعية الإصلاح.. الواقع والطموح) تحدثت الدكتورة سنية الصالحي عن دور العمل النسائي في الجمعية والتحديات التي تواجهه.
أما الدكتور هشام العَمَّال فقد تحدث في ورقته (تيار الإصلاح في مضمار العمل الوطني) عن أبرز ملامح التيار الإصلاحي وبعض الملاحظات الخاصة على أداء التيار وتفاعله مع التيارات الأخرى.
الإصلاح السياسي
أما ورقة الإعلامي غسان الشهابي فجاءت تحت عنوان (الإصلاح والإصلاح السياسي.. تماشي الضرورة مع الواقع)، وتحدث فيها عن قراءة لواقع تيار الإصلاح وما يمكن أن يذهب إليه المستقبل بالنسبة للتيار نفسه للمضي في المشاركة السياسية الفاعلة في البحرين.
وكانت الورقة التالية للدكتور محمد حسن السيد وبعنوان (بين تحديات الواقع ورهانات المستقبل: مملكة البحرين نموذجًا).. وتناول فيها مفاهيم المواطَنة وتطبيقاتها.
الإسلام والمستقبل
واختتمت أوراق المؤتمر بورقة الأستاذ محمد الراشد رئيس تحرير مجلة (المجتمع) الكويتية وحملت عنوان (الإسلام والمستقبل.. التحديات الراهنة وإستراتيجيات مواجهتها)، وتطرق فيها إلى كمِّ وحجم التحديات والمبشرات ومستقبل مشروع الإسلام الحضاري.
توصيات المؤتمر
وفي ختام المؤتمر ألقى الأستاذ زاهر محمد سعيد عضو مجلس إدارة جمعية الإصلاح كلمة مجلس الإدارة، فشكر فيها جميع المحاضرين والحضور والداعمين للمؤتمر، وأكد على أن جميع توصيات المؤتمر ستكون محل عناية خاصة، ومن المعطيات المهمة في وضع خطط الجمعية المستقبلية.
ثم تلت إدارة المؤتمر توصيات المؤتمر السابع، والمتمثلة في التالي:
1) بارك المؤتمر ما أعلنته إدارة جمعية الإصلاح خلال منتدى الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة رحمه الله والذي أقيم بتاريخ 29 ديسمبر 2015 عن إطلاق مشروع مركز عيسى بن محمد للوسطية، ودعا المؤتمر إلى توفير الإمكانات والطاقات وأوجه الدعم المختلفة اللازمة لإنجاح هذا المشروع، وليكون مركز إشعاع للفكر الوسطي الإسلامي محلياً وإقليمياً وعالمياً.
2) الاهتمام بقنوات التواصل المجتمعي والإعلامي بمختلف أشكالها من أجل تعريف المجتمع بجمعية الإصلاح وفكرها الوسطي وهويتها الوطنية والإسلامية، وجهودها في خدمة الدين والوطن.
3) العمل على ضبط وتأصيل مفهوم الوسطية ونشره في المجتمع عموماً وبين جيل الشباب على وجه الخصوص، لحماية المجتمع والأمة من المخاطر التي تتهددها من دعاة التغريب ودعاة التطرف والجمود.
4) تنمية قدرة الأعضاء على التفكير والنقد والاجتهاد، والاهتمام بتكوين الرموز والنماذج والقدوات القادرة على ممارسة ونشر الفكر الوسطي البعيد عن الإفراط والتفريط.
5) العمل على إصدار نسخة محدَّثة من وثيقة (خطابنا الفكري) التي أصدرتها الجمعية عام 2011، وتوسيعها استجابة للمستجدات المتسارعة على الساحة ومتطلباتها الفكرية.
6) إصدار نسخ من الخطاب الفكري تتنوع بين التأصيل والتفصيل والعمق والتبسيط لتكون متناسبة مع حاجات واهتمامات مختلف أجيال وشرائح المجتمع، مع تعزيز وتفعيل الأدوات التي يمكن من خلالها نشر هذا الخطاب على أوسع نطاق.
7) تضمين وتعزيز الفكر الوسطي في الخطاب التربوي الذي تتبناه الجمعية؛ ليكون أعضاء الجمعية ممثلين للوسطية فكراً وقولاً وعملاً، بالإضافة الى تضمين الممارسة الوسطية بمدلولها الصحيح جميع مناشط وفاعليات مؤسسات جمعية الإصلاح.
6) المبادرة إلى وضع الآليات والأطر الساعية إلى مضافرة الجهود الرسمية والأهلية للدفع قُدُماً بمشروع جلالة الملك الإصلاحي لتأسيس مجتمع متطور قائم على العدل والحرية وقيم المواطَنة الحقة، والتأكيد على احترام حقوق الإنسان، وممارسة الحرية في إطار الشريعة الإسلامية والنظم الأخلاقية والقانونية، والمحافظة على إسلامية الدولة وعروبتها ووحدتها واستقلالها.
9) بناء المزيد من جسور الثقة والتعاون بين تيار الإصلاح بمؤسساته المختلفة ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية، والتكاتف فيما بينها من أجل تقوية البناء الداخلي للمجتمع في وجه التحديات الاقتصادية والطائفية والفكرية المتطرفة التي تمر بها الأمة في المرحلة التاريخية الراهنة.
10) الدعوة إلى النفير المجتمعي العام في مواجهة التطرف بجميع أشكاله ومصادره (سواء منها القائمة على أساس ديني أو علماني)، وإطلاق مشروعات مجتمعية تتبنى الوسطية وتشارك فيها كافة مكونات المجتمع، وتتضافر فيها جهود كافة مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية وأنظمة التعليم والإعلام والأسرة.
11) الانفتاح على مختلف التيارات الفكرية التي تؤمن بالإصلاح والتعاون معها والبناء على أرضيات الاتفاق مهما كانت محدودة.
12) التركيز على ما ورد في رسالة جمعية الإصلاح من الدفع نحو الوحدة الخليجية في ظل التطورات المتسارعة والخطيرة التي تمر بها المنطقة.
13) تعزيز وتوضيح مفهوم المواطَنة وما يرتبط بذلك من قضايا الحرية والمشاركة، والحقوق والواجبات، والعلاقة بين الفرد والسلطة، وهي المفاهيم التي أصبحت أكثر إلحاحاً وأهمية اليوم من أي وقت مضى، والتعاون مع جميع القوى الفاعلة في الساحة لتحقيق ذلك.
14) تعزيز دور الفن الراقي والملتزم بجميع أنواعه؛ كوسيلة عصرية بالغة التأثير في المجتمع، وجزء مهم من متطلبات النهوض الحضاري بالأمة.
15) إطلاق مشروعات وقنوات جديدة تحت مظلة القطاعات والفروع القائمة لاستيعاب الطاقات التطوعية الشبابية، ونشر ثقافة العمل الدعوي والتطوعي والخيري باستحداث برامج جديدة تساهم في تنمية حس المسؤولية المجتمعية لدى المواطن.
16) العمل على النهوض بالعمل النسائي والارتقاء به إلى مصاف المؤسسات الرائدة عالمياً في العمل التطوعي النسائي، تلبية لحاجة المجتمع إلى أنشطة ومبادرات العمل النسائي، والقيام بتقييم دقيق لكافة أوجه النشاط فيه، ووضع المؤشرات الواقعية لقياس أدائه، والاهتمام بصناعة المرأة الرمز.
17) الاهتمام بالشراكة بين جمعية الإصلاح والمجتمع في مجال العمل الخيري، والقائمة على التكامل لا على المنافسة الندية مع مؤسسات المجتمع العاملة في الساحة.
18) الانفتاح على المؤسسات الخيرية العالمية من أجل حماية العمل الخيري الإسلامي من حملات التشويه والعداء والاستئصال من ناحية، ومن أجل إيصال الصورة الناصعة لهذا العمل بمنطلقاته الوسطية والإنسانية إلى العالم من ناحية أخرى.
19) المبادرة إلى دراسة التطورات الاقتصادية التي تمر بها المنطقة وتأثيرها على المجتمع البحريني والخليجي، ووضع الخطط اللازمة للتخفيف من الآثار السلبية لهذه التطورات، واستثمارها لزرع ثقافة اجتماعية جديدة.
20) مواصلة كتابة ونشر تاريخ تيار الإصلاح بعد أن تم إصدار كتاب تاريخ الجمعية، وذلك ليشمل العمل النسائي، والعمل السياسي والوطني، والعمل الخيري، وغير ذلك.
21) إجراء دراسة جادة ومستفيضة ومتجردة حول وضع تيار الإصلاح في المجتمع من مختلف النواحي ونظرة المجتمع إلى هذا التيار، ووضع الاستراتيجيات والخطط التي تعزز من دور هذا التيار في خدمة الدين والوطن.
22) العمل على رصْد ومتابعة التحديات التي تواجه المجتمع بأنواعها المختلفة، ودراسة الوسائل الكفيلة بمواجهة آثارها السلبية على ثوابت الأمة ومستقبلها، واستثمار ما يمكن استثماره منها في النهوض بالمجتمع وتنميته.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com