الاصلاح والمنبر

الإصلاح والمنبر يدينان الإرهاب والفكر المتطرف

أوضحت جمعيتا الإصلاح والمنبر الوطني الإسلامي في بيان صدر السبت الماضي، رسالتهما التي تنطلق من خلال المنهج الإسلامي الوسَطِي الوطني، ودعمهما لجميع الجهود الأمنية والثقافية والفكرية في مملكة البحرين التي تواجه الإرهاب وتسعى لاستئصاله في إطار القانون، ووقوفها مع الشرعية الدستورية ومع قيادة البحرين. كما أثنت الجمعيتان على جهود المملكة العربية السعودية الشقيقة في توحيد راية الدول الإسلامية في القمة التي عقدت مؤخراً في الرياض، والذي نتج عنها عزل المشروع الإيراني وفضْح ممارساته الإرهابية والطائفية دولياً.
وأكد البيان أنه في ظل ما تموج به الساحة الفكرية والسياسية في الوطن العربي، وفي ظل انتشار الأفكار المتطرفة والهدامة، وتمادي العدوان ضد الأمة العربية والإسلامية من قبل المشاريع الصفوية والصهيونية والتكفيرية، وما نجم عن ذلك من خلط الحقائق والتشكيك في نيات العاملين في حقل الدعوة الإسلامية والعمل التطوعي.
ونظرًا لِما تقدَّم وجَب بيان وتوضيح أن جمعية الاصلاح جمعية وطنية تأسست من قبل رجالات البحرين، ضمن حراك النهضة الوطنية منذ أكثر من سبعة عقود. وقد ساهم في تأسيس الجمعية والتيار الفكري الذي ينتمي إليها شخصيات بحرينية أصيلة لها سجل ناصع ومشرِّف في تاريخ العمل الوطني والإسلامي كالشيخ خالد بن محمد آل خليفة والشيخ عبدالرحمن بن علي الجودر والشيخ عيسى بن محمد آل خليفة والأديب المؤرخ مبارك بن راشد الخاطر والأستاذ قاسم بن يوسف الشيخ وغيرهم الكثير من رجالات العمل التطوعي والفكري والخيري. حيث أُسِّست الجمعية منذ أكثر من 75 عاماً (في عام 1941) تحت اسم (نادي الطلبة الخليفي) على أيدي عدد من طلبة مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق، جمعتهم زمالة الدراسة ووحدة الفكر.
ثم تطورت الأهداف واتسعت مجالات العمل أمامهم فتحول مسماه إلى (نادي الإصلاح) وذلك في عام 1948. وفي العام 1980 تحول النادي إلى جمعية الإصلاح. وكانت عضوية النادي والجمعية طوال هذا التاريخ مقتصرة على رجالات البحرين المخلصين ورواد العمل التطوعي ممن شهد لهم الجميع بالفكر الوَسَطِي وحب الوطن والعمل الخيري النبيل.
وقال البيان إن رسالة جمعية الإصلاح تنطلق من خلال المنهج الإسلامي الوَسَطِي الوطني، وتنبذ أدبياتها العنف والتطرف والإرهاب بكافة أشكاله وصوره ومسمياته، سواء أكان هذا العنف والإرهاب دينياً أو اجتماعياً صهيونياً أو صفوياً أو داعشياً أو تكفيريا، وتدعم جميع الجهود الأمنية والثقافية والفكرية في البحرين التي تواجه الإرهاب وتسعى لاستئصاله في إطار القانون.
وتؤمن (الإصلاح) بأن الإرهاب الجبان والاعتداء على المسالمين يخالف جميع الشرائع السماوية السمحاء والفطرة الإنسانية والدساتير الوطنية، وتعتقد بأن التطرف هو مجموعة من المعتقدات والأفكار التي تجاوزت المتفَق عليه وطنياً وسياسياً واجتماعياً ودينياً .
وأردف البيان إن المتتبع لمواقف جمعية الإصلاح وقياداتها ومنتسبيها يشهد بأنها وطنية بامتياز، تنبع من ذاتها وترتبط بالمصالح العليا للبلاد وبقيادتها الشرعية، وتتوافق مع الإرادة الشعبية للمواطن البحريني الذي نشأت الجمعية خدمة له ومن أجل رفعته ورفعة الوطن، وليس لها علاقة من قريب أو بعيد بأية مرجعيات أو جهات خارجية.
وقد تكررت هذه المواقف عبر الأحداث التي مرت بالبحرين قبل وبعد الاستقلال وتَشكُّل الدولة الحديثة وبدء الحياة الدستورية. ولقد كانت (الإصلاح) في مقدمة الصفوف في مواقف الدفاع عن الوطن ومقدراته وعند المشاركة في كل المشاريع التي تخدم أهدافه العليا وترعى مصالح مواطنيه بكل توجهاتهم، وكانت دائماً سبَّاقة في لم الشمل والدفاع عن الوحدة الوطنية وتوحيد الجهود على أرضية وطنية خالصة، فحب الوطن فطرة متجذرة في نفوس المنتمين للإصلاح، والمسلم الحقيقي لايكون إلا مخلصاً وفياً لوطنه، مستعداً للتضحية في سبيله، وقد تجسد ذلك في مشاركة الجمعية وتيار الإصلاح عموماً في المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى من خلال المساهمة في صياغة ميثاق العمل الوطني.
كما عمل بعض المنتمين لتيار (الإصلاح) بالتعاون مع الخيِّرِين من وجهاء البلد وشخصياته على تأسيس جمعية المنبر الوطني الإسلامي كجمعية سياسية للمشاركة في الحياة السياسية البحرينية، ومن أجل إنجاح التجربة البحرينية في الإصلاح المجتمعي والسياسي.
وقد نجحت جمعية المنبر الوطني الإسلامي في كسب ثقة الشعب في العمل النيابي والبلديـ، وقدمت أنموذجاً وطنياً راقياً في التعامل مع مختلف الملفات، وكان من أبرزها تعظيم مكتسبات المواطن ومكافحة كافة أوجه الفساد، كما شاركت في الجهود الشعبية والبرلمانية للدفاع عن الوطن في الداخل والخارج إبان أزمة العام ٢٠١١، وكانت من الجمعيات التي قادت تجَمُّع الوحدة الوطنية، وشاركت في ملف الحوار الوطني، وقدمت أطروحات للخروج من الأزمة التي مرت بها البلاد بسبب التدخلات خارجية.
وقد وقف تيار (الإصلاح) بكل وضوح في مواقف عديدة مع الشرعية الدستورية ومع قيادة المملكة السياسية، وساهم في الحفاظ على العقد الاجتماعي الذي ارتضاه المواطنون في استفتاء الأمم المتحدة واختيار قيادة البحرين واستقلال الدولة، وما حصل بعد ذلك من صياغة وإقرار لميثاق العمل الوطني، كما ناهض بقوة محاولة الانقلاب الطائفي وساهم في دعم مؤسسات الدولة البحرينية وقيادتها واستقرار البلاد وتوضيح الرأي الشعبي الرافض لتغيير النظام، منطلقاً في ذلك من هدف الحفاظ على الوطن وشرعيته الدستورية.
واكد البيان أن جمعيتي الإصلاح والمنبر الوطني الإسلامي – كما تبيِّن أدبياتهما – تسعيان إلى التوجه مع المجتمع البحريني، أفراداً ومؤسسات ونظماً، نحو تعزيز الانتماء للإسلام كمرجعية علياً كونه دين البلاد كما ينص على ذلك دستورها. كما تسعيان للعمل مع كافة الجهات الرسمية والأهلية في البحرين على تنمية الوطن وازدهاره، وتعزيز وحدته الوطنية. وتؤمن الجمعيتان بالوحدة الخليجية والدفع نحوها، وتدعوان إلى ترسيخ الانتماء الفعلي الرسمي والشعبي للأمتين العربية والإسلامية، كما أنهما تعملان على توجيه المنتسبين لها لانتهاج الفكر الإسلامي الوَسَطِي، وهو ما مثَّل حصانة للكثير من الشباب من الانزلاق إلى التطرف والإرهاب، حيث نجحت الجهود الفكرية في تقديم نماذج مشرِّفة كانت لها مواقف وطنية ساهمت في بناء الوطن وازدهاره.
وفي ظل ما تموج به الأمة العربية من أحداث وما تواجهه من تحديات انعقدت بقيادة المملكة العربية السعودية مؤخراً قمة في الرياض والتي نجحت في حشد الرأي العام العالمي لمواجهة مشروع الهيمنة الإيراني، والذي استطاع سابقاً كسب ود الغرب وتواطؤ الدول الكبرى معه، مما أدى إلى انتشار الدمار والخراب في العديد من البلدان والعواصم العربية، ونشر فكر التطرف والغلو في أرجاء الوطن العربي.
وتثني الجمعيتان على جهود المملكة العربية السعودية في توحيد راية الدول الإسلامية في تلك القمة، مما نتج عنه عزل المشروع الإيراني وفضح ممارساته الإرهابية والطائفية دولياً.
واختتم البيان بالقول «إننا كتيار يمثل الصوت الإسلامي المعتدل لَنؤكد أننا سنظل مثالاً للوسطية في مملكة البحرين، وسنسعى دوماً مستعينين بالله تعالى إلى مواجهة مظاهر التطرف والغلو، ملتزمين بالقرار الوطني ضمن الدستور والقانون، مؤمنين بالوطن وهويته ووضع مصالحه العليا فوق أي اعتبار. وحفِظ الله البحرين قيادة وشعباً من كل مكروه».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com