إصابة 18 فلسطينياً في تجدد المواجها

الإعلام «الصهيوني»: الانتفاضة الثالثة انطلقت ووقودها المسجد الأقصى

أجمع محللون سياسيون وأمنيون وكُتَّاب في الإعلام الصهيوني، على أن الانتفاضة الفلسطينية الثالثة انطلقت فعلاً أو في طريقها قريبًا للتأجُّج، ومحورها أحداث المسجد الأقصى واعتداءات وجرائم الاحتلال فيه وعلى عموم مدينة القدس المحتلة وأهلها. ويتبين من عملية رصد للإعلام الصهيوني قام بها مركز (كيو برس) الإخباري، أن أحداث يوم الأحد الأخير الموافق 4/10/2015 أدت إلى نقطة تحوُّل في وسائل الإعلام التي كانت تتحدث في الأسابيع الأخيرة عن موجة مواجهات وغضب جديدة قد تتلاشى خلال أيام.
ومن جانبه اعتمد موقع (واللا) العبري منذ يوم الأحد (4/10) العنوان البارز التالي (في الطريق نحو انتفاضة ثالثة) في تغطياته المتواصلة لأحداث القدس والمسجد الأقصى، وتداعياتها في الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948. وتزامنت معها، وعلى عدة أيام مقالات تحليلية تميل إلى تبَنِّي إمكانية نشوب انتفاضة فلسطينية ثالثة على خلفية اعتداءات الاحتلال الصهيوني على المسجد الأقصى.

الانتفاضة الثالثة

وكتب المحلل العسكري والسياسي أفي سخاروف لموقع (واللا) عدة مقالات، استخلص فيها أن الأحداث والمواجهات الأخيرة، تشير إلى أنها انتفاضة حقيقية، وأن اتساع رقعة المواجهات في الضفة الغربية ودخول خط فلسطينيي الأرض المحتلة عام 1948 سيحسم الأمر، مؤكداً أن تسلسل الأحداث لايدعو إلى التفاؤل، وأن هذه الانتفاضة ليست انتفاضة أفراد بل هي مواجهات غير عادية.
ومن أبرز ما تم رصده في الإعلام العبري، عنوان (الانتفاضة الثالثة) البارز، الذي تُوِّج بخط كبير في الصفحة الأولى لنسخة صحيفة (يديعوت أحرونوت) المطبوعة، وهو مقال للكاتب ناحوم برنياع، جاء فيه أن هذه انتفاضة ثالثة، ومن المهم تسميتها كما هي كي لايتاح للساحة السياسية والعسكرية التملص والهروب من المسؤولية. وختم مقاله بأنه «لا حلول عسكرية لموجات (الإرهاب) العفوية، فقد يمكن للمخابرات أن تقبض بسرعة على خلية واحدة، أو أن يطلق جندي أو شرطي النار على (مخرب)؛ لكنه لن يكسر هذه الموجة، وينبغي شق طرق التفافية».

شفا الهاوية

وأفردت (يديعوت) مساحات واسعة للعديد من المقالات حول الأحداث الأخيرة، منها للكاتب يوسي يهوشيع الذي خلص إلى أنه من الناحية العملية الميدانية يجب الاعتراف بالحقيقة بأن الانتفاضة هنا وموجودة، وإنْ كانت لاتدار بشكل مركزي، وأن عاصمة الانتفاضة الآن ليست نابلس أو جنين، بل هي مدينة القدس.
وكتب ألكس فيشمان في صحيفة (يديعوت): «إذا قلنا إن الأمور لم تتغير جوهريًا، فعلينا أن نقول إن حقيقة التحريض حول ما يطلقون عليه (الإخلال بالوضع القائم في المسجد الأقصى) هو الرافعة المركزية لتصعيد المواجهات في القدس، وهذا الأمر هو سبب الاشتعال المركزي لِما يحدث اليوم». وخلًص إلى أن الأمور تغيرت ولذلك نحن اليوم على مفترق طرق أحدهما يسير نحو مواجهة شاملة سيصل مداه الى غزة أيضًا».
أما صحيفة (هآرتس) التي يرى البعض أنها تتسم بالواقعية، فقد نشرت مقالاً لمحللها العسكري عاموس هريئيل تحت عنوان (على شفا الهاوية)، خلص فيه إلى أن الأوضاع الميدانية تسبق التحليلات الأمنية الاستخباراتية، موضحاً أن هناك زحفاً نحو جُرْفٍ منحدر. وفي مقال آخر له قال «إن سبب الأحداث والعلميات هو ما يتم نشره عن نية (الدولة) العبرية تغيير الواقع في الأقصى وعدم اقتناع الشارع الفلسطيني بنفي نتنياهو لذلك».
ومؤخراً خصص موقع (نيوز1) عدداً من المقالات التحليلية حول الأحداث الملتهبة وربطها بقضية المسجد الأقصى، حيث ذكر الكاتب عاموس جلبوع في مقال له بعنوان (الانتفاضة الناعمة) حقيقة ما نعيشه من أجواء انتفاضة منذ سنين. وأشار إلى أنه بين عامي 2012 و2014 نفذت نحو 4000 عملية من إلقاء حجارة أو زجاجات حارقة، وطعن ودهس. وتساءل: ما الجديد الآن؟! ويجيب أن الجديد في الأمر هو موجة الأحداث المستمرة والمتدحرجة، التي تتزامن مع حدثين أدَّيَا إلى ذلك؛ حرق عائلة الدوابشة والأحداث في المسجد الأقصى.

نتنياهو عاجزاً

من ناحيته، لم يجد (رئيس حكومة) الاحتلال بنيامين نتنياهو، مفردات أمام تصاعد انتفاضة القدس، سوى أن الوضع سيء ولا حلول سحرية، كلمات أظهرت عجزاً في ظل المواجهات وعمليات المقاومة المتواصلة، التي أسفرت عن مقتل أربعة صهاينة في غضون أسبوع. كما اعترف في مؤتمر صحفي مع (وزير الجيش) موشيه يعلون، و(وزير الداخلية) جلعاد أردان بأن الوضع سيء، وحاول تهدئة الشارع من خلال توجيه الشكر لـ(الإسرائيليين) على «رباطة جأشهم!».
وأقر نتنياهو بفشل منظومته الأمنية في إنهاء انتفاضة القدس والمواجهات الدائرة في الأراضي الفلسطينية، متوعداً بـ»دكّ الحركات الإسلامية في القدس».

عبوات ناسفة

إلى لك، عبر رئيس الشاباك» (الإسرائيلي) السابق آفي ديختر، عن تخوفات (إسرايئلية) جدية من تحول حاملي السكاكين إلى حمَلة عبوات ناسفة، في إشارة إلى منفذي عمليات الطعن ضد الجنود والمستوطنين.
وقال ديختر يوم الثلاثاء الموافق 13/10 لموقع (دبكه) العبري: «إن (الدولة العبرية) تقف فقط في المرحلة الأولى من الأحداث، وإذا استمرت ستحوِّل المنظمات الفلسطينية مثل حماس والجهاد الإسلامي الشبان الذين يحملون سكاكين إلى (استشهاديين) يحملون مواد متفجرة، وحينذاك سيزداد عدد القتلى».
وقلل ديختر من جدوى الحديث عن إجراء اتصالات مع الفلسطينيين بهدف التهدئة، عادًّا ذلك «مجرد كلام فارغ»، في إقرار منه بزخم الانتفاضة الشعبية وتنامي حالة الغضب من ممارسات الاحتلال والمستوطنين وخاصة في القدس المحتلة والمسجد الأقصى.

الأكاذيب والتناقضات

من جهة أخرى، أكدت حركة حماس، أن خطاب (رئيس حكومة) الاحتلال مليء بـ»الأكاذيب والتناقضات والتحريض»، مشدِّدة على أنه يُعبِّر عن حالة الإرباك والعجز التي يعيشها أمام تصاعد انتفاضة القدس.
وقال الناطق باسم الحركة حسام بدران، إن نتنياهو أعلن خلال خطابه «العداء لكل ما هو فلسطيني، وزوَّر الحقائق التاريخية، واستنجد بجهات خارجية لإنقاذه من ورطته؛ والخروج من حالة الفشل في وقف الانتفاضة». وشدد بدران على أن الشعب الفلسطيني اتخذ قراره بالمواجهة، وهو موحَّد في معركة الدفاع عن المسجد الأقصى، ومصمِّم على مواصلة الدرب رغم جرائم الاحتلال. وطالب الأمة العربية والإسلامية، بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، بكل ما لديها من طاقات وإمكانات.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com