20181225_2_34109432_40191755

الاحتلال الصهيوني يتهم الشيخ «صيَّاح» بالاستيلاء على أرضه..!

يقترب عمر الشيخ صيَّاح الطوري من عمر تاريخ نكبة الشعب الفلسطيني في العام 1948، ومع ذلك، فيتهمه الكيان الصهيوني بالاستيلاء على الأرض المقامة عليها قريته العراقيب في النقب جنوبي فلسطين.
وفي يوم الثلاثاء الموافق 25 ديسمبر 2018، بدأ الشيخ الطوري، 69 عاماً، حكما بالسجن لمدة 10 أشهر بتهمة «الاستيلاء على (أراضي دولة)، والبناء غير المرخَّص في العراقيب».
وهو مرتد ثوب (القمباز)، الفلسطيني التقليدي، ومعتمر كوفية بيضاء، ويتوسط وجهه شارب سميك بلون أبيض، بدا الشيخ الطوري رمزاً، في عيون العشرات من الفلسطينيين الذين حضروا صباح وداعه في خيمته، قبل زجِّه من قبل السلطات الصهيونية في غيابة السجن.

قرية العراقيب

ولاتعترف السلطة الصهيونية بقرية العراقيب، ولكن سكانها وعددهم بالعشرات يصرّون على البقاء على أرضهم، رغم الهدم المتكرر لها.
وفي تقرير سابق، قالت منظمة (ذاكرات) التي تضم ناشطين (إسرائيليين) وتؤرخ للنكبة الفلسطينية عام 1948، إن العراقيب أقيمت للمرة الأولى في فترة الحكم العثماني لفلسطين أي ما قبل عام 2017 على أراضٍ اشتراها السكان.
وذكرت المنظمة أن السلطات تعمل على طرد سكان القرية منذ عام 1951 بهدف السيطرة على أراضيهم.
وأشارت (ذاكرات) إلى أن السلطات الصهيونية لاتعترف بعشرات القرى الأخرى في منطقة النقب، وترفض تقديم أية خدمات لها.
ورافق العشرات من المواطنين والنواب والمسؤولين العرب، الشيخ الطوري من بلدة العراقيب وحتى سجن الرملة، حيث سيمضي فترة محكوميته.

ثرى الأجداد

ويؤكد الشيخ الطوري أنْ «لا شيء سيثنيه عن البقاء فوق ثرى أرضه وأرض آبائه وأجداده»، مضيفا: «إما فوقها عزيزًا كريمًا، أو تحتها عزيزًا كريمًا».
وأضاف الطوري، للمواطنين الذين تجمَّعوا لوداعه: «أنا مستعد أن أبقى في السجن ليس سنة وإنما عشرات السنين»، في إشارة لاستعداده للتضحية من أجل قرية العراقيب.
وقبيل توجهه الى السجن، قال لابنه عزيز، رئيس اللجنة الشعبية في العراقيب، إنه «على ثقة من أن أهل العراقيب لن يرحلوا عن أرضهم».
وبدوره قال نجله عزيز: «قال لي أبي: توكلوا على الله، فأنتم رجال، وقرية العراقيب ستبقى».
وأضاف: «اعتقال الشيخ صيّاح هو اعتقال تعسفي، واعتقال ظالم، وهو عدوان يأتي في إطار سياسة كسر نضال أهالي العراقيب في الدفاع عن أرضهم».
وكانت السلطات الصهيونية قد هدمت قرية العراقيب 137 مرة على التوالي، كان آخرها يوم الخميس الموافق 20 ديسمبر 2018، وفي كل مرة كان الأهالي يعيدون بناءها.
وعلى مدى سنوات طويلة، كان الشيخ صيّاح رمزاً للقرية العربية غير المعترف بها من قبل الكيان الصهيوني، رغم هدمها المتتالي من قبل السلطات الصهيونية.

رمز الصمود

وعكَس وداع الشيخ صيّاح مكانته في أوساط المواطنين العرب، إذ كان بينهم محمد بركة رئيس اللجنة العليا للجماهير العربية في الداخل الفلسطيني، والشيخ كمال الخطيب رئيس لجنة الحريات في اللجنة، ونواب في الكنيست (البرلمان) بينهم أيمن عودة وطلَب أبوعرَّار ودوف حنين وجمعة زبارقة.
ويقول ابنه عزيز: «لقد كان الوداع الذي حظي به الشيخ صيّاح، بمثابة رسالة دعم معنوية لنا، ورسالة قوية الى السلطات الصهيونية بأن كل الشعب هو الشيخ صيّاح».
وكان بين الحضور، النائب أيمن عودة، رئيس القائمة العربية المشتركة، الذي قال للحضور: «الشيخ صيّاح الطوري رمز فلسطيني كبير، وهو يصنع مأثرة فلسطينية بصموده».
وأضاف عودة: «آمل أنه عند خروج الشيخ صيّاح من سجنه، أن يدخله مباشرة الفاسد (بنيامين) نتنياهو»، في إشارة الى الموسوم بـ(رئيس الوزراء) الصهيوني الذي تحقق معه الشرطة الصهيونية بشبه الفساد.
أما النائب جمعة زبارقة، فقال أثناء وداعه: أبوعزيز (كنية الطوري) رمز الصمود والثبات والتشبث بأرض الآباء والأجداد، هنا في النقب، يدخل السجن بتهمة الدفاع عن الأرض وحماية الوجود وهذا شرف كبير، فهو يدخل بكرامة مرفوع المهمة، وبشموخ وطني نقباوي (نسبة لصحراء النقب) أصيل، وسيخرج كذلك بإذن الله، أبوعزيز حر رغم المعتقل».
ولفت عزيز الطوري إلى أن أهالي العراقيب، سيواصلون الدفاع عن أرضهم رغم اعتقال الشيخ صيّاح.
وقال: «أهالي العراقيب مستمرون في الدفاع عن أرضهم وممتلكاتهم على الرغم من الإجراءات الصهيونية الظالمة».
وأضاف: «اعتقدت السلطات الصهيونية أنها باعتقال الشيخ صيّاح ستوقف مسيرة النضال، ولكننا مستمرون في النضال السلمي المشروع في الدفاع عن أرضنا».
وتابع: «سيبقى الشيخ صيّاح شامخ الرأس خلف الجدران، ونحن على العهد نسير وسيخرج من سجنه والعراقيب قائمة».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com