Untitled-1

الاحتلال الصهيوني يدفن وثائق المجازر وفظائع التهجير خلال نكبة فلسطين

أقدمت فرق من الموسومة (وزارة الدفاع) الصهيونية، منذ أوائل العقد الماضي، على إزالة مجموعات من الوثائق التاريخية لإخفاء دليل النكبة التي حلت بالفلسطينيين عام 1948، والفظائع التي رافقتها.
وقالت صحيفة (هآرتس) العبرية في تقرير نشرته الجمعة الموافق 5 يوليو 2019 إنه «منذ بداية العقد الماضي، كانت فرق (وزارة الدفاع) تجوب أرشيف (إسرائيل) وتزيل الوثائق التاريخية، لكنها لم تكن فقط الأوراق المتعلقة بمشروع (إسرائيل) النووي، أو العلاقات الخارجية لـ(البلاد) التي يتم نقْلُها إلى قبو، بل تم أيضا إخفاء مئات الوثائق الأخرى، في إطار جهد منظَّم لإخفاء أدلة النكبة».
وأضافت: «تم اكتشاف هذه الظاهرة لأول مرة من قبل (معهد أكفوت) لأبحاث الصراع الصهيوني الفلسطيني».
وأشارت إلى أنه وفقًا لتقرير صادر عن المعهد، فإن العملية تقودها إدارة الأمن السرية التابعة لـ(وزارة الدفاع) التي يُحظَر الكشف عن أنشطتها وميزانيتها.
مصداقية الدراسات
وقالت: «يؤكد التقرير أن إدارة الأمن السرية التابعة لـ(وزارة الدفاع) أزالت الوثائق التاريخية بطريقة غير مشروعة وبدون أية سلطة، وفي بعض الحالات على الأقل، قامت بحظر الوثائق التي سبق أن تمت الموافقة على نشْرِها من قِبَل الرقابة العسكرية، إذ إن بعض الوثائق التي تم وضعها في خزائن قد تم نشرها بالفعل».
ويقول الفلسطينيون إن عشرات الآلاف من الفلسطينيين اضطُرُّوا الى ترك ممتلكاتهم وعقاراتهم خوفاً من أن يتم إلحاق الأذى بهم بعد أنباء عن مجازر ارتكبتها عصابات يهودية في عدد من القرى والبلدات الفلسطينية قبل العام 1948.
ونتيجة لنكبة العام 1948، لجأ عشرات الآلاف من الفلسطينيين الى دول عربية مجاورة وإلى الضفط الغربية وقطاع غزة تاركين من خلفهم عقارات وشهادات مِلْكية.
وترفض (إسرائيل) منذ ذلك الحين عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم، كما ترفض الاعتراف بوقوع مجازر أو هدم مئات القرى الفلسطينية.
وتقول الصحيفة الصهيونية إن إدارة الأمن السرية التابعة لـ(وزارة الدفاع) الصهيونية «أخفت شهادة من جنرالات في (الجيش) الصهيوني حول قتل المدنيين وهدم القرى، فضلاً عن توثيق طرد البدو خلال العقد الأول من قيام (الدولة)».
وقالت: «كشفت المحادثات التي أجرتها الصحيفة مع مديري الأرشيفات العامة والخاصة على حد سواء أن موظفي إدارة الأمن تعاملوا مع الأرشيفات كممتلكات لهم، وفي بعض الحالات كانوا يهددون المديرين أنفسهم».
ونقلت الصحيفة عن المدعو يهيل حوريف، الذي ترأس إدارة الأمن السرية التابعة لـ(وزارة الدفاع) الصهيونية على مدى عقدين حتى عام 2007، إقراره بأنه هو من أطلق (المشروع)، الذي مايزال مستمراً.
وقالت: «إنه يعتبر أن من المنطقي إخفاء أحداث عام 1948، لأن الكشف عنها قد يوَلِّد على حد قوله اضطرابات بين السكان العرب في البلاد».
ورداً على سؤال حول الهدف من إزالة الوثائق التي تم نشرها بالفعل، أوضح حوريف أن الهدف هو «تقويض مصداقية الدراسات حول تاريخ مشكلة اللاجئين، وإن الادعاء الذي يقدمه الباحث مدعوماً بوثيقة أصلية ليس بقوة الادعاء الذي لايمكن إثباته أو دحضه».
مجزرة صفصاف
ولفتت الصحيفة في هذا الصدد إلى أنها تمكنت من اكتشاف وثيقة كتبها عضو اللجنة المركزية للحزب المسمى (مابام) ويدعى أهارون كوهين، مستنداً الى إحاطة قدمها في نوفمبر 1948 المدعو (إسرائيل جليلي) (رئيس الأركان) السابق لميليشيا (الهاغاناه) والتي أصبحت (الجيش) الصهيوني بعد عام 1948.
وكتب كوهين في الوثيقة «في صفصاف وهي قرية فلسطينية تقع بالقرب من صفد في الشمال، تم القبض على 52 رجلاً، وقُيِّد بعضهم ببعض، وتم حفر حفرة وأطلق (الإسرائيليون) النار عليهم. وظل عشرة منهم ينازعون الموت وجاءت نساء يتوسلن لرحمتهم لكن دون جدوى. كما تم العثور على جثث 6 رجال مسنين. وكانت هناك 61 جثة و3 حالات اغتصاب، أحدها شرق مدينة صفد، لفتاة تبلغ من العمر 14 عاماً، وقتل أيضاً 4 رجال بالرصاص، وتم قطع أصابع أحدهم بسكين لأخذ خاتمه».
واستناداً الى الصحيفة، فإن أحد أبرز الوثائق المذهلة حول أصل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين كتبها أحد الضباط موجَّهة الى جهاز الأمن العام الموسوم بـ(الشاباك) يناقش فيها سبب إفراغ البلاد من العديد من سكانها العرب، مع التركيز على ظروف كل قرية.
وقالت «تم تجميعها في أواخر يونيو 1948 تحت عنوان: هجرة عرب فلسطين».
وأضافت: «كانت هذه الوثيقة هي الأساس لمقال نشره الباحث الصهيوني بيني موريس عام 1986. وبعد ظهور المقال، تمت إزالة المستند من الأرشيف وتم حجْب وصول الباحثين إليه. وبعد سنوات قام فريق إدارة الأمن السرية بإعادة فحْص الوثيقة، وأمر أن تظل سرية».
العمليات العدائية
لكن الصحيفة تشير إلى أن «الوثيقة المؤلَّفة من 25 صفحة تبدأ بمقدمة تعكس توافقاً بلا خجل على إخلاء القرى العربية».
وقالت الصحيفة: «وفقاً للرواية الصهيونية التي تم نشرها على مر السنين، تقع مسؤولية الهجرة من (إسرائيل) على عاتق السياسيين العرب الذين شجعوا السكان على المغادرة، ومع ذلك فإنه وفقاً للوثيقة، غادر 70% من العرب نتيجة للعمليات العسكرية اليهودية».
وأضافت: «يصنِّف مؤلف النص الذي لم يُكشَف عن اسمه أسباب رحيل العرب حسب الأهمية كالتالي: السبب الأول: «الأعمال اليهودية العدائية المباشرة ضد أماكن تواجد العرب. السبب الثاني: تأثير تلك الأعمال على القرى المجاورة».
وجاء في المرتبة الثالثة من حيث الأهمية العمليات التي نفَّذتها عصابات (إرجون) و(ليهي) الإرهابية، في حين تمَثَّل السبب الرابع للهجرة العربية في الأوامر الصادرة عن المؤسسات العربية وما أسمته العصابات في إشارة إلى الجماعات العربية المقاتلة؛ أما السبب الخامس فتمثَّل في (عمليات يهمس) اليهودية لحث السكان العرب على الفرار؛ والعامل السادس والأخير تجسَّد في توجيه الإنذار للعرب بإخلاء أراضيهم.
وتخلص (هآرتس) إلى أن المؤلف يجزم بأن «العمليات العدائية كانت بلاشك السبب الرئيسي لحركة السكان»، أي تهجير الفلسطينيين.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com