20170721_2_24875499_24340280

الاحتلال الصهيوني يستمر في استهداف المسجد الأقصى بشكل متصاعد

يستمر الاحتلال في استهداف المسجد الأقصى بشكل متصاعد ومن دون هوادة، لاسيما مع غياب موقف عربي وإسلامي واضح وحاسم تجاه الاعتداءات اليومية على المسجد وعملية التهويد التي بدأت باحتلال المسجد عام 1967 وماتزال مستمرة وتتوسع في محاولة من الاحتلال لفرْض قواعده وإضفاء المزيد من الخروقات على الوضع القائم التاريخي.
وقد شهد الأقصى في مدة رصْد تقرير حال القدس ما بين أبريل ويونيو 2017، الذي يصدره قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة القدس الدولية، تصعيدًا في الاقتحامات بالتزامن مع ما توسم بـ(الأعياد) اليهودية، ومن ذلك على سبيل المثال وصول عدد المقتحمين على مدى أيام الفِصح السبعة إلى ما يقارب 1600 مستوطن مقابل 1015 مستوطنًا اقتحموا الأقصى في الفِصح الماضي. وإلى جانب الاقتحامات تكررت حالات إغلاق الاحتلال المسجد بوجه المسلمين ومنْعِهم من دخوله أو الخروج منه كما حصل يوم 29/6/2017 بالتزامن مع اقتحامٍ قائد شرطة الاحتلال في القدس المدعو يورام هليفي.
وشهدت مدة الرصْد كذلك (عقد قران) صهاينة من المنظمات الموسومة بـ(المعبد) في الأقصى بحماية شرطة الاحتلال، مع توثيق ذلك في مقطع فيديو انتشر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي في ما يشبه دعوة إلى آخرين لـ(عقد) قرانهم في الأقصى.

المرابطون والمرابطات

وفيما باب الاقتحامات والاعتداءات مشرَّع أمام الاحتلال ومستوطنيه فإن السلطات الصهيونية ماتزال تلاحق المرابطين والمرابطات فتعتقل بعضهم للتحقيق في تهم متعلقة بالأقصى، أو تبعد البعض الآخر عن المسجد أو البلدة القديمة أو القدس كلها. وكان من حالات الإبعاد اللافتة في الأشهر الثلاثة الماضية حملة إبعاد جماعية حيث أصدرت سلطات الاحتلال في 9/4/2017 قرارات بإبعاد 23 مقدسيًا عن الأقصى لفترات تتراوح بين 15 يومًا وستة أشهر. وفي سياق مشابه، اعتقل جهاز (الشاباك) وشرطة الاحتلال 13 شابًا مقدسيًا بتهمة الانتماء إلى تنظيم شباب الأقصى ووُجِّهت لوائح اتهام ضد عدد منهم فيما عدد آخر مايزالون معتقلين من دون أية تهم واضحة، وإنْ كانت التحقيقات تدور على خلفية تتعلق بوجودهم ونشاطهم في الأقصى واهتمامهم بأخباره وأخبار الاقتحامات، والمسؤولية عن تنظيم الاعتكاف في الجامع القبلي في الاقتحامات التي شهدها المسجد في فترة (الأعياد) اليهودية.
وتوَّج الاحتلال مسار اعتداءاته على الأقصى باجتماع (حكومته) في أنفاق البراق في 28/5/2017 كجزء من (الاحتفال) بمرور 50 عامًا على احتلال الشطر الشرقي للقدس أو ما يسميه الاحتلال (توحيد القدس). وتمخضت عن الاجتماع قرارات تهويدية لتنفيذها في القدس على مدى السنوات القادمة مما يعكس اتجاه الاحتلال إلى مزيد من الخروقات في الوضع القائم التاريخي وتكريس وقائع على الأرض. لكن هذا الاجتماع، الذي مر من دون أن يثير أي موقف عربي أو إسلامي رافض له تزامن مع تصريح مدير عام أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى الشيخ عزام الخطيب حول إمكانية صلاة اليهود عند حائط البراق، ومن بعده بأيام تصريح القيادي في حركة فتح جبريل الرجُّوب لقناة عبرية بأن حائط البراق له مكانة وقدسية لدى الشعب اليهودي! ويجب أن يبقى تحت السيادة اليهودية!

مستويات التهويد

وفي إطار التعليم، فإن الاحتلال يستهدف هذا القطاع كغيره من القطاعات الحياتية في المدينة المحتلة، وفي سياق هذا الاستهداف صادقت (حكومة) الاحتلال على خطة تتضمن عددًا من الإجراءات، تنفذ خلال السنوات الخمس القادمة. وتعمل الخطة على زيادة عدد الصفوف التي تطبق المنهاج (الإسرائيلي)، واختار الاحتلال الصف الأول لكونه يشكل ابتداء المراحل التعليمية، وتركز الخطة على مادتين أساسيتين هما اللغة الإنجليزية والرياضيات.
وإلى جانب هذا الإجراء، سيعمل الاحتلال على زيادة عدد الطلاب الذين يمكنهم الحصول على الشهادة الصهيونية الموسومة (البجروت)، ويقدم الاحتلال مساعداتٍ سخية للمدارس التي تشاركه تنفيذ هذه الخطة، فإلى جانب الدعم المالي، ستتلقى تمويلا لزيادة حصص التدريس وتوسيع برامج التعليم وتحسين البنية التحتية فيها. وهي إجراءات يسعى من خلالها الاحتلال لفرض روايته المكذوبة، ويبعد التعليم في القدس عن أداء دوره الوطني.
هذا على مستوى التهويد الديني والثقافي، أما على مستوى التهويد الديمغرافي، فقد شهدت أشهر الرصد استمرارًا لسياسات الاحتلال الاستيطانية، واستكمالاً لثنائية الهدم والبناء، بوتيرة متفاوتة ولكن مستمرة، وعملت أذرع الاحتلال على إقرار تشريعاتٍ قانونية تهدف إلى تسريع خطوات هدم منازل الفلسطينيين وحرمان الفلسطيني من اللجوء للمحاكم أو تأجيل الهدم لفترات محددة، في مقابل مشاريع تهدف لتطبيق القوانين الصهيونية على المستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة في القدس والضفة الغربية، أو توسيع حدود القدس وضم عددٍ من المستوطنات حولها لتغيير تركيبة القدس السكانية لمصلحة يهود.
واستفاد الاحتلال من الظرف الإقليمي، فقد شهدت مدة الرصد مشاريع بناء وتنفيذ آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، وهي خطوات ستنعكس على زيادة الوجود اليهودي في الميزان الديمغرافي للقدس المحتلة.

الموقف السياسي

في ما يتعلق بالموقف السياسي والتفاعل مع القدس فإن أبرز ملامح الأشهر الثلاثة الماضية رسمها استمرار انتفاضة القدس بعمليات توزعت على مدى الأشهر الثلاثة الماضية في رفض واضح للاحتلال وسياساته التهويدية، ولـ(احتفالاته) باستكمال احتلال القدس التي وزعها ما بين الأراضي الفلسطينية المحتلة وفرنسا والولايات المتحدة لتكون رسائله عابرة للمنابر ولانتزاع اعتراف دولي بشرعية ما أنشأه على الأرض من وقائع ليست قانونية إلا في مخياله.
وفي هذا السياق تأتي (احتفالاته) بمرور 50 عامًا على احتلال كامل القدس، أو ما يسميه (تحرير) القدس وتوحيدها، ليحاول تكريسها عاصمة له. ويمكن وضع الممارسات التي أقيمت في المناسبة ضمن ثلاثة محاور رئيسية: سياسي، وثقافي، وآخر متعلق بالضغط الذي يمارسه الاحتلال وخصوصًا في الولايات المتحدة لضمان مواقف أميركية داعمة ومتناغمة مع الموقف الصهيوني. وبالنّظر إلى الممارسات التي أقامها الاحتلال من رفع أعلام في القدس إلى جلسة خاصة للكنيست أو تلك التي عقدتها (الحكومة) في أنفاق البراق والتصريحات التي أطلقت في المناسبة، أو فستان (وزيرة) الثقافة في مهرجان كان السينمائي، حتّى ما أقامه الكونغرس الأميركي بطلب صهيوني، يمكن ملاحظة هذا السعي الصهيوني المحموم إلى أن تقترن الإجراءات التهويدية على الأرض بما يجعلها في وهمه (حقائق) ثابتة لا مجال للمطالبة بعكسها.
وإذ يتمسك الاحتلال بتثبيت الوقائع على الأرض وبـ(الاحتفال) بما قام به يتمسّك الفلسطينيون بمقاومته والتصدي لسياساته، حيث يتجلى ذلك في استمرار انتفاضة القدس والعمليات التي لم يفلح الاحتلال في إنهائها. فقد شهدت مدة الرصد 12 عملية إطلاق نار، و11 عملية طعن، وانفجار 21 عبوة ناسفة، وعمليتي دهس، بالإضافة إلى رشق سيارات المستوطنين بالحجارة، وإلقاء الزجاجات الحارقة، ضمن متوسط 380 نقطة مواجهة شهريًا. وكانت أبرز العمليات العملية المزدوجة التي نفذها ثلاثة شبان فلسطينيين من دير أبومشعل بالضفة الغربية في القدس المحتلة في 16/6/2017، وتبرز أهميتها بشكل خاص في تمَكُّن الشبان من الوصول إلى القدس، وفي سلاح الكارلو المستعمل إلى جانب السكين، على الرغم من الإجراءات الاستخباراتية والأمنية والعسكرية التي يفرضها الاحتلال منذ اندلاع انتفاضة القدس.

استمرار العمليات

وتعددت التصريحات الصهيونية حول انتفاضة القدس والتدابير التي يتخذها الاحتلال لمنْع حصول عمليات، ويبدو أن التركيز الأكبر هو على العمل الاستخباري وتتَبُّع حسابات الفلسطينيين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قالت صحيفة (هآرتس) العبرية في تقرير لها إن (الشاباك) طوَّر بالتعاون مع جهاز المخابرات، بنك معلومات يصنِّف أوتوماتيكيًا منشورات الفلسطينيين وتعليقاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. وقد اعتقل (الشاباك) و(جيش) الاحتلال حوالي 400 فلسطيني بعد فحص عميق لمنشورات 2200 فلسطيني اتُّهموا بأن لديهم دوافع تشير إلى احتمال تنفيذهم عمليات، فيما سلِّمت أسماء 400 فلسطيني آخر إلى السلطة الفلسطينية فاعتقلتهم الأجهزة الأمنية وسلَّمتهم إنذارات!
وعلى أية حال يبدو أن الاحتلال خفَّض سقف تصريحاته فبات يتحدث عن تقليص العمليات بعدما كانت تصريحاته وعودًا متواترة بإنهاء انتفاضة القدس والقضاء على جذوتها. ويمكن القول إن استمرار العمليات يعبر عن واقع إرادة المقاومة والنضال التي لم تهزم أو تنطفىء، والسلاح الذي لم يستكِن، وإجراءات الاحتلال التي لم تنجح. وليس أدل على عدم قدرة الاحتلال على إنهاء انتفاضة القدس من تصريح القائد السابق لمنطقة القدس المدعو أرييه آميت عقب عملية وعد البراق حيث قال: «إن الشيء الوحيد الذي نجيد فعله هو الاستفادة من العمل الاستخباري، لكن الفلسطينيين هم من يتحكَّمون في وتيرة العمليات».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com