20190222_2_35080556_41928927

الاحتلال يغلق الأقصى وتعهُّدات صهيونية بعدم السماح بتحويل باب الرحمة إلى مسجد

في ظل الحديث عن مفاوضات بين الأردن والاحتلال الصهيوني، وما تناوله الإعلام العبري عن مضمون هذه المفاوضات وفحواها، صعَّد الاحتلال يوم الثلاثاء الموافق 12 مارس2019، من وتيرة اعتداءاته على المسجد الأقصى، بذريعة إحراق مركز الشرطة المقام في المسجد، فأغلق المسجد ومنع رفْع أذان المغرب، فيما صلَّى المقدسيون عند الأبواب، بينما اعتدى الاحتلال عليهم.
وسبق هذا التصعيد لقاء متلفز قال فيه الموسوم (وزير الأمن) الداخلي الصهيوني إنّ باب الرحمة ليس مصلى وإنّ (الحكومة) لن تسمح بأن يقام مسجد آخر في الأقصى، متعهدًا بتعزيز ما أسماها (السيادة الإسرائيلية) على المسجد. وفي مقابل تطورات المشهد في باب الرحمة ومقاومة المقدسيين لاعتداءات الاحتلال، لزمت المواقف الفلسطينية والعربية الرسمية سقف التنديد والشجب، فيما علَّق منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف على تلك التطورات قائلاً إن على الجميع احترام الوضع القائم احترامًا كاملاً، فيما تستمر الدعوات إلى السير في هَبَّة باب الرحمة حتى تحقيق أهدافها حتى لايلتفَّ الاحتلال على النصر ويحوِّله لمصلحته.

التهويد الديني

وقد صعَّد الاحتلال من وتيرة اعتداءته على الأقصى يوم الثلاثاء 12/3، وصولاً إلى إغلاق المسجد عصرًا، ومنَع رفع أذان المغرب، والاعتداء على المصلين الذي تجمّعوا لأداء الصلاة عند أبواب المسجد، في محاولة لمنع تكرار مشهد هَبَّة باب الأسباط الذي فرض على الاحتلال الإذعان للمقدسيّين في نهاية المطاف.
وقد تحجج الاحتلال بوقوع حريق في مركز الشرطة المقام غصبًا في الخلوة الجنبلاطية شمال صحن قبّة الصخرة، فاعتدت قواته على جميع الموجودين في الأقصى وأخرجتهم بالقوة، وأغلق أبواب المسجد كافة. وقالت شرطة الاحتلال إن زجاجة حارقة ألقيت على الغرفة في حين اتَّهم الفلسطينيون قوات الاحتلال بافتعال الحريق لتبرير اعتداءاتها على الأقصى والمصلّين. وأشار شهود عيان إلى أن النقاط محروسة بقوة السلاح من قبل عناصر شرطة الاحتلال، مؤكدين أنه لايمكن الاقتراب منها.
وفيما المسجد مغلق وخالٍ إلا من العناصر (الإسرائيلية)، أدخل الاحتلال عددًا من المركبات المتنوعة والمحمَّلة بالمعدات والأدوات المختلفة إلى باحات الأقصى عبر باب الأسباط. وفيما اقتحم المدعو موتي كوهين، القائم بأعمال مفوض عام شرطة الاحتلال، باحات المسجد الأقصى لمعاينة موقع احتراق مركز الشرطة عملت شرطة الاحتلال على تفتيش مكاتب دائرة الأوقاف في الأقصى، وعلى رأسها مكتب مدير الأقصى الشيخ عمر الكسواني، ومكتب القائم بأعمال قاضي القضاة الشيخ واصف البكري، في رسالة بأنّ الاحتلال لايقيم وزنًا لأيٍّ كان.
ومع منع المسلمين من الدخول إلى المسجد، حاول الاحتلال منعهم من الصلاة عند أبوابه، لاسيّما باب الأسباط كي لايتحوّل إلى نقطة مركزية للصلاة تشابه المشهد في هَبَّة باب الأسباط عام 2017، فاعتدى عليهم وألقى قنابل صوتية ليحاول تفريقهم، لكنّهم أدّوا الصلاة رغمًا عن الاحتلال.
وسبق هذه التطورات مقابلة متلفزة مع المدعو جلعاد إردان، الموسوم بـ(وزير الأمن) الداخلي في (حكومة) الاحتلال، بثّت مساء الإثنين 11/3/2019 قال فيه إنّ مبنى باب الرحمة لن يتحول إلى مسجد، وإنّ ثمة قرارًا جديدًا سيصدر عن (المحكمة) لإعادة إغلاق باب الرحمة، ويوازي ذلك محادثات سياسية حول الأمر. وأضاف إنّه لا مسجد دائم في باب الرحمة، وهذه ليست توجيهاته وحسب، بل توجيهات الموسوم (رئيس الحكومة).
وكان موقع (كان) العبري قد نقل عن مصادر سياسية في 25/2/2019، قولها إنّ توجيهات صدرت عن (رئيس حكومة) الاحتلال تقضي بعدم تحويل باب الرحمة إلى مسجد، علاوة على أوامر من إردان بإخلاء المعدات وسِجَّاد الصلاة من المبنى.

التهويد الديمغرافي

كذلك أعلن الموسوم (رئيس حكومة)الاحتلال المدعو بنيامين نتنياهو عن بناء 23 ألف وحدة استيطانية جديدة في شرق القدس المحتلة، خلال السنوات الخمس المقبلة، إضافة إلى آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية. ووقّع على اتفاق بهذا الخصوص مع الموسوم (وزير) المالية، ورئيس بلدية الاحتلال في القدس، وممثلي الموسومة (دائرة أراضي إسرائيل). وقال في بيان له «وقّّعنا اتفاقية لبناء 23000 شقة جديدة في القدس باستثمار مبلغ مليار شيكل (276 مليون دولار)»، وقال إن القدس ليست مستوطنة، بل هي (عاصمة إسرائيل) للأبد حسب توهمه. ولايَخفَى الجانب الدعائي في هذا الإعلان عشية الانتخابات المبكرة للكنيست، لكنّ ذلك لاينفي خطورتها، بل يؤكّد عزم الاحتلال على المضيّ في مخطّطاته الاستيطانية والتهويدية في القدس المحتلة.

مع القدس

وقد صدرت مواقف مندِّدة ورافضة للاعتداءات (الإسرائيلية) على المسجد الأقصى يوم الثلاثاء 12/3/2019، فنددت الرئاسة الفلسطينية بالاعتداءات (الإسرائيلية) الخطيرة، ودعت – كما تعودت – المجتمع الدولي إلى التدخل لوضع حدّ لذلك. كذلك، ندّد الأردن بالاعتداءات (الإسرائيلية)، وأشار وزير الأوقاف والشّؤون والمقدّسات الإسلاميّة الأردني عبدالناصر أبوالبصل إلى أنّ الأوقاف تتابع الأحداث التي تجري في الأقصى، ووصف الاعتداء على المسجد بالاعتداء على جميع المسلمين، وقال إنّ أيّ اعتداء على أي جزء من المسجد الأقصى المبارك أو العاملين به يمس الأمة الإسلامية كافة، ويوحدها جميعًا لحماية قبلة المسلمين الأولى ومسرى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومعراجه إلى السماوات العلا.
ومن جهتها حذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في جلسة في مجلس الأمن بنيويورك من حدوث فوضى في الأماكن المقدسة بفلسطين، وأكدت تمسكها بحل الدولتين. فيما علّق نيكولاي ملادينوف، منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، على تطورات الأمس بالقول إنّ «أماكن العبادة هي للصلاة، لا للاستفزازات والعنف»، مشيرًا إلى وجوب «ضبط النفس لتجنب تأجيج الوضع المتوتر بالفعل»، لافتًا إلى أنه على الجميع احترام الوضع القائم احترامًا كاملاً.