54634643

الاعتقال الإداري.. أقسى تحدٍّ يواجهه المعتقلون الفلسطينيون..!

لايخشى المعتقلون الفلسطينيون، في السجون الصهيونية، شيئاً كخشيتهم من الاعتقال الإداري. فهذا النوع من الاعتقال، يتم دون أية محاكمة، ولمدة تتراوح بين شهر إلى ستة أشهر، قابلة للتجديد بشكل متواصل، بذريعة وجود ملف سري للمعتقل. ولايحق للمعتقل أو محاميه الاطلاع على هذا الملف!
ويلجأ الاحتلال لاستخدام هذا السلاح ضد القادة والشخصيات الاعتبارية الفلسطينية، حينما يعجز عن تقديم لوائح اتهام بحقهم، بحسب مؤسسات حقوقية.
وقد يقضي المعتقل عدة سنوات في السجن تحت بند الاعتقال الإداري، قبل أن تُفرج عنه السلطات الصهيونية لفترة محدودة، وتعيد اعتقاله مجدداً كي تُخضِعه مرة أخرى للاعتقال الإداري، بحسب معتقلين ومنظمات حقوقية.
ولذلك يعتبر المعتقلون قرار الاعتقال الإداري، أقسى تحدٍّ ومعاناة قد تواجههم داخل السجن.

الانتداب البريطاني

وتصف منظمات حقوقية دولية وفلسطينية قرار الاعتقال الإداري بأنه سيف مسلَّط على رقاب المعتقلين. وقد بدأ الاعتقال الإداري في فلسطين عام 1945 على يد سلطات الانتداب البريطاني. وكانت تلك السلطات قد اعتقلت عددًا من الفلسطينيين، وحوَّلتهم للاعتقال الإداري، لعدم وجود أدلة كافية تثبت التهم الموجهة إليهم. وعقب الاحتلال الصهيوني للضفة الغربية وقطاع غزة، عام 1967، لجأ الاحتلال إلى تطبيقه ضد الفلسطينيين.
وتقول جمعيات ومنظمات حكومية وأهلية معنية بشؤون الأسرى إن السلطات الصهيونية تعتقل الفلسطينيين وتحولهم للاعتقال الإداري، بناءً على توصيات جهاز المخابرات استنادًا إلى ملف سري لايُعرض على المعتقل أو محاميه.
وبموجب هذا القانون يحتجز الكيان الصهيوني في سجونه حالياً نحو 500 معتقل فلسطيني، بحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين.
وتقول المؤسسات الحقوقية إن الكيان الصهيوني يلجأ إليه، كإجراءٍ عقابي ضد من لايستطيع توجيه لوائح اتهام ضدهم، مستنداً بذلك إلى قانون الطوارىء الذي ورثه عن الانتداب البريطاني، بعد أن أضاف مزيداً من الأوامر لتوسيع دائرة الاعتقال.

الشخصيات المؤثرة

وتقول الهيئة في بيان تلقت وكالة أنباء (الأناضول) التركية نسخة منه بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني: إن السلطات الصهيونية صعَّدت في الآونة الأخيرة من إصدار أوامر الاعتقال الإداري بحق الفلسطينيين، ودون تمييز بين كبير وصغير ورجل وامرأة.
وقالت الهيئة إن السلطات الصهيونية أصدرت منذ عام 2000، 26 ألف أمر اعتقال إداري، مما جعله وسيلة للعقاب الجماعي، مشيرة إلى أن هذا يعتبر جريمة حرب من منظور القانون الدولي.
وأضافت الهيئة: «تحول الاعتقال الإداري إلى سيف للقهر والتعذيب النفسي بحق الأسرى، وبديلاً عن إجراءات المحاكمة العادلة، حيث يستند إلى اعتقال تعسفي وبأوامر عسكرية دون الاستناد إلى أمر قضائي أو لوائح اتهام محددة».
ويُجدَّد الاعتقال حال إقرار (قائد) المنطقة وهو القائد العسكري في (الجيش) الصهيوني بأن وجود المعتقل مايزال يشكل خطرًا على أمن الكيان الصهيوني. ويُعرَض التمديد الإداري للمعتقل على (قاضٍ) عسكري، لتثبيت قرار (القائد) وإعطائه صبغة (قانونية).
ويستهدف الكيان الصهيوني من خلال هذا (القانون) اعتقال شخصيات مؤثرة في المجتمع الفلسطيني، كنواب المجلس التشريعي (البرلمان) وأكاديميين وأساتذة جامعات وشخصيات اجتماعية بارزة وسياسية أيضًا وصحفيين.
العقاب الجماعي
ويقول عبدالناصر فروانه رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في الهيئة لوكالة (الأناضول) إن السلطات الصهيونية جعلت من الاعتقال الإداري وسيلة للعقاب الجماعي.
وأضاف: «الاعتقال الإداري أداة صهيونية ضد حرية الرأي والتعبير، وبهدف التنكيل بالفلسطينيين وقمعهم».
وتابع: «يشكل الاعتقال الإداري، تحدياً قوياً للمعتقلين، كما أنه من الناحية القانونية جريمة خاصة إذا ما أدركنا وعلمنا بتطبيقه بحق عشرات الآلاف من الفلسطينيين».
وشدد على أن السلطات الصهيونية جعلت من الاعتقال الإداري أشبه بسياسة العقاب الجماعي. واستدرك: «وهي بذلك تضرب كافة المواثيق الدولية عرض الحائط».
وبحسب المواثيق والأعراف الدولية والإنسانية والحقوقية فإن سجن أي شخص دون توجيه تهمة إليه أو تقديمه للمحاكمة خلال فترة زمنية محددة، يعدّ خرقاً خطيراً لحق الفرد في الحماية من الاعتقال التعسفي، كما يحق لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال غير قانوني الحصول على تعويض.
ومنذ الاحتلال الصهيوني للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس عام 1967 ارتفعت معدّلات المعتقلين إدارياً.
وبحسب إحصائيات نادي الأسير الفلسطيني، صدر منذ عام 1967 أكثر من 50 ألف قرار، ما بين قرار جديد أو تجديد الاعتقال الإداري.
مواجهة القرار
وأشار فروانه إلى أن المعتقلين يواجهون القرار بأسلوبين، الأول الصمود والثبات، والثاني الإضراب عن الطعام.
وقال: «الإضراب خيار مؤلم وقاسٍ، ويحتاج إلى مساندة المعتقلين على المستوى الرسمي والحقوقي».
وفي عام 2014 أعلن 130 معتقلاً إدارياَ إضراباً عن الطعام، استمر 63 يوماً، مما دفع (إسرائيل) في الحالتين إلى التعهد بإعادة النظر في الاعتقال الإداري، وهو ما لم يحدث حتى اليوم.
وسجّل سامر العيساوي أطول إضراب عن الطعام في السجون الصهيونية ينّفذ بشكل فردي، واستمر طيلة 227 يوماً، بين أغسطس عام 2012 وأبريل عام 2013، احتجاجاً على اعتقاله الإداري.
ومن أشهر المعتقلين المضربين عن الطعام، بلال كايد أحد نشطاء الجبهة الشعبية الذي استمر في إضرابه 71 يوماً، احتجاجاً على عدم إطلاق سراحه، رغم انتهاء فترة محكوميته البالغة 15 عاماً، وتحويله للاعتقال الإداري.
والإضراب المفتوح عن الطعام، هو امتناع المعتقل عن تناول كافة أصناف وأشكال المواد الغذائية الموجودة في متناول المعتقلين باستثناء الماء وقليلٌ من الملح.
ويعتبر خضر عدنان أول من خاض إضراباً مفتوحاً عن الطعام في مايو 2015، واستمر 66 يوماً رفضاً للاعتقال الإداري.
وعلق الصحفي الفلسطيني محمد القيق مطلع الشهر الماضي إضرابه عن الطعام بعد 32 يوماً من خوضه، إثر اتفاق مع السلطات الصهيونية بعدم تمديد اعتقاله الاداري، والإفراج عنه منتصف الشهر المقبل.
وتلك هي المرة الثانية التي يخوض فيها القيق إضراباً عن الطعام، إذ سبق أن خاض إضراباً مماثلاً ضد اعتقاله الإداري العام الماضي استمر 94 يوماً.
ويعتقل الاحتلال في سجونه نحو 6500 فلسطيني، حسب إحصاءات فلسطينية رسمية حديثة.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com