القدس

الانتفاضة مستمرة والاحتلال يعزز من إجراءاته العقابية لإيقافها

عقدت مؤسسة القدس الدولية مؤتمرًا صحفيًا بفندق البريستول بالعاصمة اللبنانية بيروت مؤخراً تحت شعار (القدس من التهويد ومحاولات تقسيم الأقصى إلى الانتفاضة)، لإطلاق تقرير حال القدس السنوي لعام 2015.
وعقد المؤتمر الصحفي في الذكرى الأربعين ليوم الأرض، وبالتزامن مع الانتفاضة الشعبية التي تشهدها مدينة القدس المحتلة والأراضي الفلسطينية، وحضره حشد من مسؤولي القوى والأحزاب والهيئات والشخصيات الدبلوماسية السياسية والإعلامية والدينية والمنظمات الفلسطينية واللبنانية.
وافتتح المؤتمر وزير الداخلية اللبناني الأسبق ونائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية الأستاذ بشارة مرهج، والذي شدد على أن من قدر ‫‏القدس اليوم أن تواجه أكبر التحديات في تاريخها المعاصر، تحديات تطال دورها وهويتها وصولاً إلى وجودها، مؤكدًا أنه في مواجهة الاستبداد (الإسرائيلي) المتصاعد فإن القدس تنتفض في وجه الاحتلال وترفض كل حملات القمع والاقتلاع وتقدم أغلى التضحيات من أهلها الأبرار.
وطالب مرهج القمة العربية وجامعة الدول العربية بالوفاء بالتعهدات التي أُعلِنت لدعم القدس والأقصى والاقتصاد الفلسطيني، كما دعا الفصائل والقوى الفلسطينية للحوار والتفاهم والاتحاد لسد كل الثغرات التي ينْفُذ منها العدو للمضي في جرائمه، وإسقاط كل الذرائع التي يتوسَّلها كثيرون للتنصل من واجباتهم.

التهويد والمقاومة

ولفت مدير عام مؤسسة القدس الدولية الأستاذ ياسين حمُّود في عرضه للتقرير إلى أن الحرب بين مشروعي التهويد والمقاومة، وبين الاحتلال والتصدي، تشهد تطورًا في الأسلوب والموقف والوتيرة والاتجاهات؛ مؤكدًا أن انتفاضة القدس كانت التطور الأبرز عام 2015، حيث إنها أتت في وقت كان الاحتلال يسَرِّع فيه من وتيرة التقسيم الزمني للمسجد الأقصى، لتتمكن الانتفاضة من عرقلة الاحتلال الذي مايزال منشغلاً إلى الآن ببحث سبل القضاء عليها.
وأشار في عرضه للتقرير إلى أن المهادنة (الإسرائيلية) على جبهة الأقصى كانت من ضرورات النصيحة التي تلقاها نتنياهو في اجتماع عَمَّان في نوفمبر 2014 الذي عقد تحت عنوان بحث “سبل وقف التوتر في القدس” بين وزير خارجية أميركا جون كيري وملك الأردن عبدالله الثاني و(رئيس حكومة) الاحتلال نتنياهو، لتتوقف الاقتحامات السياسية حتى منتصف عام 2015.
وأوضح حمود في عرضه للتقرير أن الاحتلال عاد لإطلاق جولة جديدة من استهداف الأقصى في 8/9/2015، حينما أصدر قرارًا باعتبار المرابطين والمرابطات مجموعة خارجة عن القانون، وصولاً إلى إخراج الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل عن القانون وإغلاق مؤسساتها، بما يعنيه ذلك من ضرب لإحدى أهم الجهات التي ترعى الرباط في الأقصى وتتصدّى لمشاريع الاحتلال في المسجد. ومع دخول عام 2016 لم يتوقف الاحتلال عن هجمته على الأقصى.
وفي رصد التقرير للاستيطان والهدم قال: “إن الاستيطان مستمر على الرغم من المزاعم (الإسرائيلية) حول تجميده، فقد شهد العام الماضي البدء ببناء 1800 وحدة استيطانية جديدة في الضفة، ونشر عطاءات لـ1143 وحدة، منها 583 شرق القدس، ومصادقة ما توسم بلجنة التخطيط العليا على إيداع مخططات 348 وحدة استيطانية جديدة. وزاد عدد المستوطنين بالضفة الغربية، بما فيها شرق القدس، بنسبة 55% منذ عام 2009″.
وإلى جانب ذلك لفت حمود إلى أن الاحتلال أمعن في هدم بيوت الفلسطينيين ومنشآتهم، حيث بلغ مجموع ما هدمه الاحتلال في الضفة 539 منشأة، فيما بلغ عدد المنازل التي هدمها منذ اندلاع انتفاضة القدس 26 منزلاً حتى آخر عام 2015 وهي تعود لعائلات منفذي العمليات الفردية.
وأشار إلى تصاعد عمليات الاعتقالات بعد اندلاع الانتفاضة وكذلك طفرة الاعتقالات على خلفية كتابة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. كما حاول الاحتلال التضييق على الأَحياء بالشهداء عبر استبقاء جثامين الشهداء الذين قتلهم في سياق تنفيذهم أو محاولة تنفيذهم عمليات طعن أو دهس أو غير ذلك. وعلاوة على ذلك، كان للأطفال في القدس نصيب من الاعتقالات والحبس المنزلي، لتضاف هذه الحالات إلى أوامر بإبعاد مقدسيين عن القدس والأقصى لفترات متفاوتة.

خارطة التطورات

وباستشراف التقرير لخارطة التطورات في القدس، اعتبر حمود أنّ فشل الاحتلال في القضاء على الانتفاضة سيدفعه باتجاه المزيد من الإجراءات التي يسميها بالردعية والعقابية، مؤكدًا أن السلطات (الإسرائيلية) طرحت فعلاً موضوع إبعاد عوائل منفذي العمليات إلى غزة.
وقال حمود: “إنّ انتفاضة القدس مرشحة للاستمرار خلال عام 2016، بصرف النظر عن وتيرة عمليات الطعن والدهس التي تتأثر بمدى القدرة على تجاوز إجراءات الاحتلال الأمنية والحواجز وغيرها”.
ولفت إلى أن الأقصى يشكل ركنًا أساسيًا في مشروع التهويد الديني، موضحًا أنه من المتوقع عودة الاقتحامات بشكل متصاعد، لاسيما فيما يوسم بموسم (الأعياد) اليهودية، كما من المرجح أن تعود المحاولات المحمومة لتقسيم الأقصى. وحذر من إمكانية تحرك الاحتلال بهامشٍ أكبر على هذا الصعيد، حيث ستتبلور آثار حظر الجناح الشمالي من الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة عام 1948 ودور القرار في تراجع الرباط في الأقصى.
وفي عرضه لتوصيات التقرير طالب حمود السلطة الفلسطينية بوقف التّنسيق الأمني مع الاحتلال، والذي يتعارض مع المصلحة الفلسطينية وإنْ حاولت السلطة الترويج له على أنه لمصلحة الفلسطينيين أنفسهم. كما طالبها بالاستفادة من الحراك الشعبي كعنصر قوة للضغط على الاحتلال.
ودعا الفصائل إلى ترجمة أقوالها إلى أفعال، وإلى تشكيل لجان دعم لعوائل شهداء انتفاضة القدس، والعمل على تأسيس شبكة أمان اجتماعية ومالية لتعويض الشهداء والأسرى عما يسببه الاحتلال لهم من خسائر معنوية ومادية. بالإضافة إلى العمل الجاد لإنهاء الانقسام، وترميم البيت الداخلي الفلسطيني وكذلك العمل السريع لتجاوز تداعيات حظر الحركة الإسلامية ورفد حركة الرباط في الأقصى.
وطالب الأردن بالانسجام مع دوره كوصي على المقدسات والتجاوب مع الشارع الفلسطيني والأردني خاصة والعربي عامة لرفض التطبيع مع الاحتلال، مشددًا على دعم حراس الأقصى والمرابطين والمرابطات. كما دعا الأردن إلى إعادة النظر في مشروع الكاميرات التي ينوي نصبها في الأقصى بذريعة توثيق أسباب التوتر، واستفزازات المقتحمين للأقصى لأن الاحتلال سيستغلها لملاحقة المرابطين والمرابطات، مؤكدًا أن أساس المشكلة هو في السماح للمتطرفين باقتحام الأقصى وليس في توثيق وتصوير اقتحاماتهم فقط.

كلمة “لا”

ثم كانت كلمة ختامية للإعلامية فيحاء شلش زوجة الأسير محمد القيق والتي أكدت فيها أن الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948 وأينما كان، يشهد هذه الأيام تجبّرًا وظلمًا بُواحًا من المحتل (الإسرائيلي) الغاشم على مرأى ومسمعٍ من العالم، مشددةً على أن الانتفاضة الفلسطينية انطلقت كردة فعل على ما يعانيه الشعب الفلسطيني من ظلمٍ تحت الاحتلال، مؤكدة من هذا المنطلق أن الانتفاضة هي انتفاضة عفوية من شعب مقهور يحاول أن يقول: “لا للاحتلال” بشتى الطرق الممكنة، وأعطت شلش مثلاً لأشكال الانتفاضة الفلسطينية من واقع زوجها الصحفي الأسير محمد القيق، معتبرة أن إضرابه عن الطعام كان شكلاً آخر لكلمة “لا” التي يريد الشعب الفلسطيني أن يقولها للاحتلال في مواجهة الاستعلاء والتجبر والمظالم المستمرة كل يوم.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com