Displaced Iraqis flee during clashes between Iraqi forces and Islamic State militants in western Mosul

الانتقام من عائلات «داعش» بالموصل.. نُذُر حرب جديدة

في خضم الحرب التي تقودها القوات العراقية لاستعادة مدينة الموصل، شمالي البلاد، من تنظيم (داعش) الإرهابي، يشتد في القسم المستعاد من المدينة وجه آخر للصراع، يقوده مواطنون يطالبون بطرد ما يعتبرونها عائلات عناصر التنظيم.
وتتركز هذه الوقائع في بلدات وقرى جنوبي الموصل، مع تصاعد التهديد بأعمال انتقامية، أذكت مخاوف من اندلاع حرب داخلية أخرى، في وقت تقترب فيه القوات العراقية من استعادة المدينة بالكامل.
ومن بين هذه الأحداث، إقدام مئات المدنيين، وهم يحملون أسلحة بيضاء من عصي وسكاكين مؤخراً، على مهاجمة منازل في مركز ناحية القيَّارة (60 كم جنوب الموصل) تقطنها عائلات بعض أفرادها منتمين أو مناصرين لداعش، حسبما قاله النقيب محمد عبدالإله الداودي، من الشرطة الاتحادية العراقية في تصريح لوكالة أنباء (الأناضول) التركية.
وأشار الداودي إلى أن «المحتجين كسروا أبواب المنازل الخارجية، وخطّوا شعارات تطالب برحيل كل من ساند داعش إلى مخيمات النازحين، مهدِّدين كل من يصر على البقاء بالقصاص».
وللسيطرة على الوضع تمت الاستعانة بالشرطة الاتحادية، بعدما عجزت الشرطة المحلية عن ذلك، وفقاً للضابط العراقي، الذي أفاد أيضاً بأن «المدنيين الغاضبين استأنفوا هجماتهم صباح اليوم التالي، بإضرام النار في منازل ومتاجر، قبل أن تفرقهم الشرطة الاتحادية مجدداً».

لا اعتقالات

ورغم أعمال الانتقام والتخريب، التي طالت ممتلكات العائلات المُستهدَفة، إلا أن قوات الأمن وفق مراسل (الأناضول) لم تعتقل أياً من المحتجين الغاضبين.
وقال علي الخفاجي، وهو أحد منتسبي قوات الجيش العراقي إن «أول أعمال العنف التي تنطوي على الانتقام، قام بها في الأساس أفراد من قوات الشرطة المحلية، وطالت عائلات منتمين لداعش».
وأوضح في حديث مع (الأناضول) أن «مجاميع من منتسبي شرطة نينوى شنوا قبل أيام، هجمات مسلحة على منازل تقطنها عائلات بحجة أن أفراداً منها عملوا مع التنظيم».
وأفضت هذه الهجمات، كما يشير الخفاجي إلى «مقتل رجل وإصابة امرأة وطفل، إلا أنه جرى التكتم على الأمر أمام وسائل الإعلام، لمنع حدوث فوضى أو استغلال الحادثة من قبل خلايا داعش النائمة».
وأكد الرجل أيضاً وقوع مضايقات مماثلة من القوات الأمنية بحق عائلات في ناحية حمام العليل.
وبالمقابل، نفى قائد شرطة نينوى وهو عميد اسمه واثق الحمداني صحة الاتهامات، قائلا لـ(الأناضول) إن «عناصر الشرطة كانوا يوفرون الأمن للمتظاهرين، ويرافقونهم خشية وقوع حوادث، ولم يشاركوا في الهجمات على منازل عائلات عناصر داعش».

انتهاك الشرف

فيما قال مصدر أمني عراقي لـ(الأناضول) إن فصائل الحشد الشعبي (قوات شيعية موالية للحكومة) وقوات الشرطة الاتحادية، ارتكبت انتهاكات صارخة بحق عائلات ينتمي أفراد منها لـ(داعش) في ناحية الشورة جنوب الموصل «لدرجة تصل إلى التعدي على الشرف».
وصرح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، خوفاً من قوات الحشد، أن «المليشيات، وبغطاء من الشرطة الاتحادية، اقتحمت المنازل، التي كان أحد أفرادها يعمل في التنظيم ولايتواجد الآن بين عائلته، ويخيِّرون من بقي بين القتل أو الرحيل أو أخذ إحدى النساء للتعدي عليها جنسياً».
وعلى مدى العامين الماضيين تم توجيه اتهامات متكررة إلى قوات الحشد الشعبي بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين السُّنَّة في المناطق التي تجرى استعادتها من داعش شمالي وغربي العراق، وذلك بدعوى تعاطفهم مع التنظيم.
وعادة ما ينفى قادة الحشد ارتكاب انتهاكات ممنهجة بحق المدنيين، ويعتبرون ما يحدث من انتهاكات مجرد حوادث فردية!
ورداً على الاتهامات بحق الحشد الشعبي قال قائد شرطة نينوى «لم نتلق أية معلومات حول وجود انتهاكات في هذه المناطق! داعش يروِّج مثل هذه الشائعات لسرقة النصر الذي تحقق في الموصل».
غير أن منظمات حقوقية عراقية ودولية سجلت انتهاكات من قبل القوات العراقية خلال الحرب ضد داعش على مدى أكثر من عامين، ولاسيما خلال العملية الراهنة لاستعادة الموصل، فيما تقول الحكومة الاتحادية في بغداد إنها ملتزمة بحماية المدنيين!
وتسود مخاوف من أن أعمال الانتقام قد تفتح باباً جديداً من العنف في العراق، مع اقتراب القوات العراقية من التغلب على تنظيم (داعش) الذي سيطر عام 2014 على مناطق واسعة شمالي وغربي البلاد.

حرب جديدة

أمّا الخبير في شؤون الجماعات المسلحة، فواز نعمان الصميدعي، فيقول إن «الانتهاكات التي تحدث في جنوب الموصل لها تأثيرات خطرة للغاية على واقع محافظة نينوى بشكل عام».
وفي حديثه لـ(الأناضول) ذكر الصميدعي، وهو أستاذ العلوم الاجتماعية والإسلامية بجامعة بابل، أن «الانتهاكات التي تطال الأبرياء قد تُفضِي، خلال الأشهر المقبلة، إلى حرب جديدة ربما تمتد نيرانها بسرعة كبيرة جداً إلى أغلب المدن العراقية».
ولتعزيز رؤيته يوضح أن «الانتهاكات المحسوبة على المكوِّن الشيعي تطال شرف المكوِّن السني» وفقاً لتعبيره.
وشدد على أن «ما يحدث في نواحي جنوب الموصل يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون وتقليلاً من هيبة مؤسسات الدولة، ولاسيما العسكرية، وهو أمر مرفوض، فلايمكن محاسبة شخص بجريرة شخص آخر حتى وإنْ كان أخاه».
وفي حال استمر «تغاضي» الجهات المعنية عن هذه الهجمات، يحذر الأستاذ الجامعي من أن «الوضع سيزداد تعقيداً، بتزايد الانتهاكات».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com