اقتصاد السعودية

البورصات العربية.. ضجيج بالمليارات ولا طحين للتنمية..!

جاء إنشاء أسواق التداول بالبورصات لتسهيل خروج حمَلة الأسهم بسوق الإصدار من السوق عند رغبتهم فى ذلك، وطمأنتهم بسهولة ذلك الخروج وإتمامه بأسعار عادلة، وذلك لتشجيعهم على دخول سوق الإصدار أساساً.
ومن خلال شراء ما يجري طرْحُه من أوراق مالية، يتم تأسيس شركات جديدة، أو زيادة رؤوس أموال الشركات القائمة، أو تمويل أنشطة الشركات. وهكذا كان الأصل هو سوق إصدار الأسهم والسندات، والمكمل هو سوق التداول، ولهذا سُميَ سوق الإصدار بالسوق الأَوَّلي، وسوق التداول بالسوق الثانوي، رغم أن كليهما أساسي وضروري لقيام كل منهما بدوره المطلوب.
إلا أن واقع أداء البورصات العربية يشير إلى أن سوق التداول الذى كان من المفترض أن يكون بوابة للخروج للراغبين فى ذلك من حمَلة الأوراق المالية بسوق الإصدار، أصبح هو المهيمن.
وأي تعامل بسوق الإصدار، هو عبارة عن طرْح أسهم تمثل مشاركة في شركة جديدة يتم تأسيسها أو مشاركة فى زيادة رأسمال شركة قائمة، أو طرح سندات للشركات تموِّل بها أنشطتها أو تعيد من خلالها هيكلة ديونها، كما تلجأ الحكومات لتلك السندات لسد عجز موازناتها.
أما تعاملات سوق التداول فهي تعاملات تدور ما بين المتعاملين بالبيع والشراء، دون أن تنعكس على الشركات المصْدِرة لتلك الأسهم بشكل مباشر، فهي تعاملات لاتضيف قدرات إنتاجية لتلك الشركات مصدرة الأسهم، أو زيادة في فرص العمل بها، وبالتالى فإنها لاتضيف قدرات إنتاجية للمجتمع الذى تتم به تلك التعاملات بالبيع والشراء أو فرصاً إضافية للعمل به.
واذا كانت تعاملات سوق الإصدار المصرية قد بلغت 41 مليار جنيه (24 مليار جنيه منها فقط مدفوعة)، فقد بلغت قيمة تعاملات سوق التداول 323 مليار جنيه مصري أي ما يعادل نحو 45 مليار دولار (منها 294 مليار جنيه للسوق الرسمية)، وهكذا تمثل تعاملات سوق التداول حوالى ثمانية أضعاف تعاملات سوق الإصدار.
وتشير بيانات صندوق النقد العربي الخاصة بأداء البورصات العربية لعام 2013، إلى تكرار ذلك المشهد فى كل البورصات العربية، حيث بلغت قيمة تعاملات أسواق التداول العربية بالأسهم 535 مليار دولار، بينما بلغت قيمة إصدارات الأسهم عربياً 1 مليار دولار فقط.
ومن أسباب قلة الإقبال من جانب البعض على سوق الإصدار، أنه في حالة شراء أسهم لشركات جديدة يتم تأسيسها فإن حصول مشترى تلك الأسهم على توزيعات أرباح من تلك الشركات أمر مؤجَّل، حتى تبدأ ممارسة نشاطها وهو أمر قد يطول وخاصة في الشركات الصناعية لنحو ثلاث سنوات، ويقل عن ذلك في الشركات الزراعية والتجارية.
وغالب المتعاملين بسوق الإصدار يغلب عليهم طابع الاستثمار متوسط الأجل، بينما يكثر تواجد المضاربين بسوق التداول، الذين يغلب على تعاملاتهم قِصَر الأجل، ولقد أضرت بعض الممارسات التي تجري بأسواق التداول بالاقتصادات العربية، مثل المضاربات غير المستندة إلى وقائع اقتصادية مبررة، ونشر الشائعات، وترك الكثيرين لأعمالهم الأصلية الإنتاجية والخدمية وتفَرُّغهم لمتابعة التداول، حيث ساهم ذلك فى تكَوُّن طبقة من المضاربين الذين تعودوا على الربح السريع. وحتى إذا لم يجدوا في البورصة تحقيقاً لبُغْيَتهم، فإنهم يتجهون إلى أسواق أخرى مثل الأراضي والعقارات والعملات الأجنبية لتكرار نفس الممارسات لتضخيم الأسعار.
ولقد استفادت الشركات العربية من التمويل من خلال سوق الإصدار، بإصدار سندات وصكوك بلغت قيمتها 31.6 مليار دولار في العام 2013، و32 مليار دولار في العام 2012، وكانت أبرز الدول التي أُصدِرت فيها سندات وصكوك السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين إلى جانب المغرب وتونس. وهو ما يشير إلى ضخامة رأس المال السوقي للبورصات العربية، وبما يعنى أنَّ تحوُّل جزء منه إلى سوق الإصدار، سيعنى تأسيس شركات جديدة أو زيادة رؤوس أموال شركات قائمة، وهو ما يمًكِّن من إنتاج المزيد من السلع والخدمات، وعلاج العجز بموازين التجارة والخدمات في كثير من الدول العربية.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com