YEMEN-CONFLICT-DEMONSTRATION

التصعيد الحوثي على الحدود.. بين استدراج الخارج وطمأنة الداخل

بات سقوط قذائف في مناطق سعودية قرب الحدود مع اليمن، أو وقوع اشتباكات بين الحوثيين والقوات البرية السعودية، حدثاً شبه يومي منذ أسابيع، وأخيراً أعلن الحوثيون عن صواريخ من إنتاج محلي جرى إطلاق قذائف منها باتجاه الأراضي السعودية، الأمر الذي أثار شكوكاً وفي ذات الوقت بدا رغبة في التصعيد، على الرغم من أن الإعلان يقوِّي مبررات التحالف بمواصلة عملياته ضد الجماعة الانقلابية.
واتجه الحوثيون منذ أكثر من أسبوع لتغطية إعلامية يومية تتحدث عن مهاجمة المواقع العسكرية في الجانب السعودي، من قِبل مسلحيهم وعناصر الجيش الموالي لها، وفي الجانب الآخر، أكدت المصادر الرسمية السعودية أكثر من مرة على سقوط قتلى بأعداد محدودة من حرس الحدود أو من المدنيين ورجال الأمن في المناطق القريبة، غير أن ما يتم الإعلان عنه لايرقى إلى الخسائر التي يتحدث عنها الحوثيون.
وفي خطوة لافتة، أعلن الحوثيون عن منظومة صواريخ يصل مداها إلى 75 كيلومتراً قالوا إنها صناعة محلية 100 في المائة! وأطلقوا عليها اسم (النجم الثاقب). وأثار الإعلان جدلاً، إذ شكَّك أغلب المعلقين في صحة ما تم الإعلان عنه، أو عن مداه على وجه التحديد، بالإضافة إلى صحة كونه صناعة محلية من عدمها، في حال وُجِدت لدى الحوثيين بالفعل.
وبالنظر إلى تجربة الحوثيين واستفادتهم من خبرات إيرانية ومن الجماعات المسلحة المحسوبة على طهران، كـ(حزب الله)، لايستبعد مراقبون أن يكونوا قد تمكَّنوا من إنشاء معامل لإنتاج الذخائر، وخصوصاً خلال السنوات الأربع الماضية، التي انشغلت فيها سلطات صنعاء بالأزمة السياسية، فيما سيطر الحوثيون على محافظة صعدة بالكامل، وكانوا خلال هذه الفترة، كما تقول المعطيات، يستعدون لأية دورة جديدة من الحرب مع القوات الحكومية أو الجانب السعودي.
وفي الوقت الذي يُستبعد فيه أن يكون الحوثيون قد تمكنوا فعلاً من إنتاج قذائف صاروخية بالمدى الذي تم الإعلان عنه، إلا أنه من غير المستبعد أن تكون إيران قد وفَّرت صواريخ للحوثيين بتلك المواصفات، انطلاقاً من الموقع الاستراتيجي الذي يتخذونه معقلاً لهم، على الحدود مع أكبر خصوم إيران الإقليميين في الخليج، مع الإشارة إلى أن (حزب الله) في لبنان، سبق وأعلن عن صواريخ صناعة محلية الصنع، وهو ما يعزز حرص إيران على تزويد حلفائها بتقنيات إنتاج الصواريخ القريبة المدى أو بالصواريخ نفسها.
وحسب إفادات سابقة للسلطات اليمنية، فقد ثبت بالفعل تزويد إيران الحوثيين بالأسلحة وبعض المتفجرات التي تُستخدَم في إعداد عبوات ناسفة ومتفجرات، وهو ما حصل عندما أعلنت الحكومة اليمنية أوائل العام 2013 ضبط سفينة الأسلحة الشهيرة (جيهان)، والتي جرت مصادرتها والاحتفاظ بالأسلحة الموجودة على متنها لدى الجهات الحكومية المعنية. وحسب تصريحات المسؤولين آنذاك، فإن شحنات أخرى من المتوقع أن تكون قد وصلت إلى الحوثيين.
من جهة أخرى، جاء إعلان الحوثيين الأخير عن قذائف صاروخية من إنتاج محلي، في سياق التصعيد والتغطية الإعلامية من المناطق الحدودية بشكل شبه يومي، الأمر الذي تتعدَّد حوله القراءات، بين من يرى أن الحوثيين يحاولون استدراج القوات السعودية إلى مناطقهم الجبلية الحدودية، فيما يرى محللون أن التصعيد في المناطق الحدودية وتناوله الإعلامي بشكل يومي يهدف في أحد جوانبه، لرفع معنويات مسلحي الحوثيين وأنصارهم بالداخل.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com