3242342

التهديدات الإيرانية/ الأميركية.. ابتزاز متبادل وحرب مستبعدة

تصدرت الحرب الكلامية واجهة مشهد التهديدات المتبادلة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واللواء قاسم سليماني قائد (فيلق القدس) المسؤول عن عمليات الحرس الثوري خارج إيران، قبل أن تعقبها مرحلة تهدئة نسبية بين الجانبين.
ورداً على تهديدات أطلقها ترامب، عبر موقع (تويتر) طلب منه سليماني عدم مخاطبة الرئيس الإيراني حسن روحاني، وإنما توجيه الكلام له شخصياً، معتبراً أن ترامب ليس ند لروحاني، حسب تحليل لوكالة (الأناضول).
يعتقد سليماني أن بإمكان ترامب بدء الحرب متى شاء، لكن مَن يحدد نهايتها ليس ترامب، وإنما إيران.

صفر برميل

وقد تصاعدت الحرب الكلامية مع اقتراب موعد الرابع من أغسطس الجاري. وبحلول الموعد دخلت العقوبات الأميركية على إيران حيِّز النفاذ، في محاولة لوصول عملية شراء النفط الإيراني إلى مستوى (صفر) برميل في 4 نوفمبر المقبل.
وكان ترامب قد حذر إيران في 22 يوليو الماضي، من أن استمرار تهديداتها للولايات المتحدة سيعرضها لعواقب «لم يواجهها إلا قلة عبر التاريخ».
وهو تحذير جاء في سياق رده على تهديد روحاني بحرب ستكون أمَّ المعارك بالنسبة لإيران، التي تمتلك «قوة للرد على أي تهديد» وفق قوله.
وهددت إيران أيضاً على لسان القيادي في الحرس الثوري اللواء أمين رضائي، أرواح «أكثر من 50 ألف عسكري أميركي هم في مرمى نيران إيران».
وتعتقد إيران أن السير على خطى كوريا الشمالية في إطلاق التهديدات وتحدِّي المجتمع الدولي والولايات المتحدة سيُرغم الأخيرة على التفاوض لإعادة صياغة الاتفاق النووي الموقَّع عام 2015.
كما تعتقد أن واشنطن ستتراجع عن استراتيجيتها الجديدة المرتكزة على زيادة الضغوط على إيران، وإعادة فرْض العقوبات عليها مع تشديدها، ورفْض التنازل عن وقْف بيع النفط الإيراني تدريجياً.
وهددت طهران بمنع تصدير النفط من أية دولة إذا مُنعت من تصدير نفطها بموجب العقوبات الأميركية، وذلك بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 18 مليون برميل يومياً من نفط العراق والدول الخليجية.
لكن طهران لاتضع في خياراتها إغلاق المضيق عملياً إلا في حال دخولها حرباً مفتوحة مع الولايات المتحدة، وتعتمد طهران بنسبة تتعدى 90% على المضيق لتصدير إنتاجها النفطي.
وفي الوقت نفسه، تتخوف واشنطن من التصعيد مع طهران، التي تهدد بإغلاق مضيق هرمز ومنْع تصدير النفط، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد ومتسارع في أسعار النفط.

الخليج و(إسرائيل)

في إعلان أسباب انسحابه من الاتفاق متعدِّد الأطراف مع إيران بشأن برنامجها النووي في 8 مايو الماضي، قال ترامب إنها تتمسك بتعزيز قدراتها الصاروخية لإنفاذ طموحاتها الإقليمية.
وترى واشنطن في هذه القدرات الإيرانية تهديداً بعيد المدى لأمنها القومي، وتهديداً مباشراً للدول الحليفة في مجلس التعاون الخليجي وكذلك مع الكيان الصهيوني.
ومن جانبه حذر وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في 23 يوليو الماضي، من أن إيران تسعى إلى «تصدير الثورة إلى البلاد المجاورة بالقوة»، وأن «النظام الحالي (في طهران) يمثل تهديداً للدول المجاورة».
وارتفع سقف التهديدات بين البلدين إلى احتمالات استخدام القوة العسكرية في مواجهات مفتوحة بينهما.
لكن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، نفى صحة تقارير عن تحضيرات أميركية لشنِّ ضرباتٍ على أهداف نووية إيرانية، مع سريان العقوبات المفروضة عليها.

النظام الإيراني

ولاتتبنى الإدارة الأميركية رسميا سياسة تغيير النظام في إيران أو السعي إلى إسقاطه، حسب ماتيس، لكنها تعمل على تغيير سلوك إيران، ومن ضمنها تهديداتها في المنطقة. وما قد يعزز هذا الطرح هو ما أبداه ترامب، من استعداده للقاء روحاني دون شروط مسبقة.
وهو ما رد عليه رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه، بأن طهران تنظر إلى هذه التصريحات بإيجابية، داعياً إلى إنشاء «خط ساخن» بين طهران وواشنطن.
لكن ثمة من يذهب أبعد من تصريحات وزير الدفاع الأميركي، مستدلاً بتصريحات لمستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، ومسؤولين كبار تفيد ضمناً بوجود رغبة حقيقية في إسقاط النظام الإيراني، مع خلافات في وجهات النظر حول الآليات.
إيران وحلفاؤها
وعلى أية حال لايمكن أن يكون الحديث الأميركي عن ضرورة «ضبط إيران لسلوكها» في المنطقة فاعلاً في كبْح جماح الأنشطة الإيرانية.
ومن جهته أعلن سليماني أن منطقة البحر الأحمر لم تعد آمنة للقوات الأميركية، في الوقت الذي يستهدف فيه الحوثيون ذراع طهران المسلح في اليمن، النفط السعودي، ويهددون الملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب.
وتتحسب الولايات المتحدة لمخاطر محتملة قد تنجم عن تصاعد حدة التصريحات بين المسؤولين في البلدين.
وتمتلك إيران، أو القوى المسلحة الحليفة لها في المنطقة، قدرات مؤكَّدة تتيح لها مضايقة حركة الملاحة الدولية وتعريض أمنها للخطر.
كما يمكنها استهداف البنية التحتية للطاقة في الدول الخليجية، عبر استهداف منشآت التكرير ومنصات التحميل والحقول النفطية والغازية والمنشآت الإنتاجية، مما يؤثر سلباً على أسعار النفط في السوق العالمية.

لا حرب مفتوحة

لكن قيادات في الجيش أو في الحرس الثوري الإيراني تدرك أن أية مواجهة عسكرية مفتوحة مع الولايات المتحدة لن تكون حرباً تقليدية ذات أهداف محدودة، إذ ستستخدِم واشنطن قدراتها غير التقليدية في تدمير برنامجي إيران النووي والصاروخي بعيدي المدى.
وستكون لهذه الحرب انعكاسات على الاقتصاد الإيراني المتداعي وعلى وجود نظام الجمهورية الإسلامية بالكامل.
وفي المقابل تدرك مراكز صنع القرار الأميركي خطورة الدخول في مواجهاتٍ مع إيران، إذ يمكنها أن توظِّف ما لديها من قوى محلية حليفة في العراق وسوريا لتهديد القوات الأميركية والقوات الحليفة في البلدين.
ويمكنها أيضاً تهديد أمن وسلامة القوات البحرية الأميركية المتمركزة قبالة سواحل البحرين، والبوارج الحربية المنتشرة في الخليج والبحر الأحمر.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com