مجلة المجلة

الجزائر والانتخابات الرئاسية.. منعطف حاسم يتوِّج انتفاضة شعب

ثمة منعطف حاسم للخروج من الأزمة تتأهب الجزائر لدخوله مع بدء العد التنازلي لانتخاباتها الرئاسية المقرَّرة بعد أقل من ثلاثة أشهر، تتويجاً لانتفاضة شعبية أطاحت بالرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.
ومنذ 22 فبراير الماضي تعيش الجزائر مظاهرات سلمية يُطلَق عليها (الحراك الشعبي)، بدأت برفض العُهْدة الخامسة لبوتفليقة، قبل أن تتطور للمطالبة بالتغيير الجذري للنظام.
وتسببت المسيرات الأسبوعية في إسقاط موعدين للانتخابات الرئاسية، الأول كان مقررا في 18 أبريل والثاني في 4 يوليو الماضيين.
وقد وقَّع الرئيس الجزائري المؤقت عبدالقادر بن صالح في 15 سبتمبر الجاري، مرسوم استدعاء الهيئة الانتخابية (الناخبون) للاقتراع الرئاسي المقرر في 12 ديسمبر المقبل.

إصرار الجيش

وتُصِر المؤسسة العسكرية على إجراء الانتخابات في الموعد المذكور، لتجاوُز الأزمة، والذهاب نحو إصلاحات عميقة يتكفل بها الرئيس المنتخَب.
وقال قائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح، الخميس الموافق 19 سبتمبر المنصرم إن «الشعب الجزائري في أغلبيته يريد التخلص في أسرع وقت ممكن من الوضع الحالي».
وأضاف «إن أغلبية الجزائريين يأملون بالإسراع في إجراء انتخابات الرئاسة في آجالها المحدَّدة»، مؤكداً أن «الاحتكام إلى الصندوق هو الأسلم للبلاد والعباد».
وشدد صالح على ضرورة العمل على ضمان تنظيم الانتخابات في موعدها وفي ظروف ملائمة، قائلا: «الواجب الوطني يُملِي على الجيش اتخاذ كافة الإجراءات المتعلقة بأمن المواطنين، وتوفير كافة الضمانات التي تكفل مشاركتهم القوية في الانتخابات».

ضمانات

وقبل صدور القرار باستدعاء الناخبين أنهى فريق الوساطة والحوار مشاوراته مع الطبقة السياسية والمجتمع المدني والشباب باقتراح مشروعي قانونين يتعلقان بإنشاء سلطة وطنية مستقلة لتنظيم الانتخابات، وتعديل قانون الانتخابات الصادر عام 2016.
وتبنَّت السلطات الجزائرية المشروعين، وجرت المصادقة عليهما في وقت وجيز على مستوى البرلمان، ليصبحا نافذين وملزمَين.
وقد غيرت الجزائر نظامها الانتخابي بالكامل، إذ نزعت كافة صلاحيات تنظيم الانتخابات من الإدارات العمومية (وزارات الداخلية والعدل والخارجية)، ومنَحتها للسلطة المستقلة للانتخابات.
وزكَّى أعضاء السلطة (الهيئة) وعددهم 50 وزير العدل الأسبق محمد شرَفي (73 عاماً) رئيساً لها.
وقد جهَّزت الهيئة المستحدَثة لأول مرة في تاريخ البلاد، استمارات الاكتتاب للراغبين في التَّرَشُّح لمنصب رئيس الجمهورية، بعدما كانت العملية تتم على مستوى وزارة الداخلية.
وقال قايد صالح إن صدور القانونين المتعلقين بنظام الانتخابات «ينهي التحجج بعدم نزاهة العملية الانتخابية»، معتبراً أن «كل الظروف باتت مواتية لإجراء الاقتراع الرئاسي في ظروف ملائمة».

مواقف المعارضة

أما مواقف المعارضة الجزائرية من تغيير النظام الانتخابي فقد بدت متباينة بين مَن رأى أن الظروف باتت ملائمة للذهاب نحو انتخابات، وبين مَن انتقد القرار المتعجِّل بالذهاب إلى الاقتراع الرئاسي قبل نهاية العام الحالي 2019، ودون تغيير الحكومة.
فيما قال رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، في بيان له فور صدور القانونين ونشرهما في الجريدة الرسمية، إن «شروط إجراء الانتخابات باتت متوفرة».
ويرأس بن فليس حزب (طلائع الحريات)، وعُرِف بكونه الغريم التقليدي للرئيس المجبَر على الاستقالة عبدالعزيز بوتفليقة.
بينما علَّق السياسي المعارض ووزير الاتصال الأسبق عبدالعزيز رحابي على استدعاء الهيئة الناخبة بالقول إنه «قرار متوقَّع ولكنه مفاجىء». وكتب في منشور عبر صفحته الرسمية بموقع (فيسبوك) يقول إن «القرار كان مفاجئاً لأننا كنا نحبِّذ أن يصدُر نتيجة لاتفاق سياسي يأخذ بعين الاعتبار رأي المواطنين، وأن يرفَق بإجراءات الثقة والتهدئة».
وتطالب الطبقة السياسية المعارضة غير المنخرطة في مشروع الفترة الانتقالية والمجلس التأسيسي، بإجراءات تهدئة قبل موعد الرئاسيات منها: رحيل الحكومة، إطلاق سراح السجناء الذين تم اعتقالهم خلال المسيرات الشعبية.
وفي المقابل ترفض المعارضة الراديكالية التي تنادي بمرحلة انتقالية ومجلس تأسيسي، فكرة الانتخابات، وتدعو للتعبئة الشعبية من أجل إسقاطها.

مرحلة حاسمة

ومع الانطلاق الرسمي لسباق الرئاسيات، تدخل الجزائر مرحلة حاسمة، بحيث سيحمل الفشل في ثالث محاولة لتنظيم هذه الاستحقاقات، عواقب سياسية واقتصادية على البلاد.
وفي هذا السياق يرى الدكتور محمد طيبي، الاختصاصي في علم الاجتماع السياسي، أن «البلد يعيش مأزقاً سياسياً، وبات معطَّلاً». وتوقع طيبي في حديث لوكالة أنباء (الأناضول) التركية أن «لايقبل الشعب الجزائري بأن يشكِّل مقاطعو الانتخابات عائقاً أمام حل المعضلة».
ولفت إلى «أن الطبقة السياسية كلها تبدي لحد الآن استعداداً ولو غير معلَن للمشاركة في الانتخابات المقبلة».
وتابع: «المعارضون سيغيرون آراءهم عندما يرون خروج المرشحين إلى الشارع لملء استمارات التوكيلات (التزكيات)، وأن فكرة الانتخابات ستتحول إلى تنافس».
ولفت إلى أن «الرافضين سيحكمون على أنفسهم بالتهميش، وهذا ما لن يقبلوه، وأتوقع أن يقدموا مرشَّحاً، وفي حال عدم فوزه، فسيقولون إن الانتخابات مزوَّرة».
واعتبر طيبي أن بقاء الوضع على حاله سيفتح الباب أمام عواقب وخيمة على البلاد، محذِّراً من أن «كل حركة مجتمعية سلمية أو غير سلمية، تتحول إلى هدف للاختراق والتوظيف، وتُستخدَم من قِبَل قوى سياسية كورقة مساومة لصالح مشروع ضيق».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com