32421342

الدعاء الهندوسي الذي تحول إلى شعار تحريض ضد المسلمين

في العديد من المناطق في الهند، درج الهندوس على النطق باسم إلههم (رام) كتحية. ولكن في السنوات الأخيرة، حوَّلت عصابات من القتلة اسم (رام) إلى صرخة تدعو للقتل، حسبما تقول غيتا باندي مراسلة إذاعة (بي بي سي) في العاصمة الهندية دلهي.
ففي الشهر الماضي انتشر على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي شريط يُظهِر شاباً مسلماً مرعوباً ويداه موثوقتان ومربوطتان إلى عمود خشبي وهو يتعرض للضرب المبرِّح من جانب أفراد عصابة قتل هندوسية في ولاية جاركاند شرقي البلاد.
ويظهر في شريط الفيديو المسلم تبريز أنصاري البالغ من العمر 24 عاما ًوهو يلتمس من أفراد العصابة الرأفة به، بينما غطت وجهه الدموع والدماء.

الهتاف الهندوسي

ويُجبِر المعتدون تبريز على ترديد الهتاف القائل (جاي شري رام)، الذي يعني بالهندوسية (يحيا الإله رام) أو (النصر للإله رام).
وبالفعل، نفَّذ أنصاري ما أُجبِر عليه، وعندما انتهى المعتدون منه، سلموه للشرطة.
وما كان من الشرطة إلا أنْ تحبسه بل ومنعت أسرته من زيارته في سجنه! وبعد أربعة أيام مات تبريز أنصاري متأثراً بالجروح التي أصيب بها في الاعتداء.
وأنصاري ليس المسلم الهندي الوحيد الذي يتعرض للاعتداء على هذه الشاكلة، فقد كان شهر يونيو الماضي شهراً دموياً بشكل استثنائي بالنسبة للمسلمين الهنود الذين استُهدِفوا في العديد من الاعتداءات المماثلة.
ففي منطقة باربيتا الواقعة في ولاية آسام الشمالية الشرقية، هوجمت مجموعة من الشبان المسلمين، وأُجبروا على ترديد هتافات هندوسية مثل (بهارات ماتا كي جاي) أي (عاشت أمنا الهند) و(باكستان مردباد) أي الموت لباكستان.
وفي مدينة مومباي عاصمة الهند التجارية، اعتدت عصابة من الهندوس على سائق سيارة أجرة مسلم بالضرب، ثم أجبرته على ترديد هتاف (جاي شري رام). وقال السائق واسمه فيصل عثمان خان، إنه هوجم عندما تعطلت سيارته وكان يحاول إصلاح العطب الذي أصابها. وولى المهاجمون الأدبار بعد أن اتصل أحد ركاب السيارة بالشرطة.
وفي مدينة كالكوتا شرقي الهند، تعرض حفيظ محمد شاهروخ هالدار، لهجوم لفظي وجسدي بينما كان يستقل القطار. وكان المعتدون يرددون هتاف (جاي شري رام) أيضاً.
وقال المدرّس حفيظ للصحفيين إن المعتدين سخروا من لباسه ولحيته، وحاولوا إجباره على ترديد الهتاف الهندوسي المذكور. وعندما رفض مطالبهم، ألقوا به من القطار أثناء مسيره فأصيب بجروح ولكنه تمكن من النجاة ورواية قصته.

البرلمان الهندي

ومن الملاحظ أن هذه الهتافات والمضايقات لم تعد حكراً على الدهماء في الشوارع، ففي تطور مثير للقلق، انتشرت عدواها إلى البرلمان الهندي، فعندما التأم البرلمان الجديد للمرة الأولى يوم 17 يونيو الماضي، تعرض النواب المسلمون والمعارضون للسباب من جانب نواب حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي المتطرف الحاكم الذي يتزعمه رئيس الحكومة نارندرا مودي، وذلك عندما كانوا يؤدون القسم.
واستنكر سياسيون هنود معارضون هذه الاعتداءات التي تطال أفراد الأقليات. فعلى سبيل المثال، وصف زعيم حزب المؤتمر المستقيل راهول غادي الهجوم الذي تعرض له تبريز أنصاري بأنه «وصمة عار في جبين الإنسانية».
كما عبر العديد من المنتقدين، ومنهم رسام الكاريكاتير البارز ساتيش أتشاريا، عن قلقهم بل وهلعهم من انتشار هذه الظواهر وارتفاع عدد الهجمات التي يتعرض لها المسلمون وأبناء الأقليات الأخرى في الهند.
وقد درج الهندوس (المتدينون) من سكان القرى في سائر أرجاء الشمال الهندي على استخدام عبارات مثل (رام رام) و(جاي سيا رام) وهو اسم (زوجة الإله) رام و(جاي رام جي كي) وغيرها كعبارات تحية.
ولكن هتاف (جاي شري رام) تحول إلى صرخة حرب ودعوة للعنف الغرض منها تخويف وترويع معتنقي الأديان الأخرى.

الشعارات السياسية

وكانت الهتافات الدينية الهندوسية قد استُخدِمت للمرة الأولى كشعارات سياسية في أواخر ثمانينيات القرن الماضي من قبل حزب بهاراتيا جاناتا لتجنيد الجمهور الهندوسي أثناء الحملة التي كانت دائرة آنذاك من أجل تشييد معبد مكرس لـ(الإله) رام على موقع يشغله مسجد بابري في بلدة أيوديا.
وجرى لاحقاً هدم مسجد بابري الذي يعود تاريخه إلى القرن السادس عشر الميلادي من قبل حشد من الهندوس المتعصبين وهم يرددون هتاف (جاي شري رام).
وحالياً حرَّكت حملة معبد أيوديا مشاعر الناخبين الهندوس لصالح حزب بهاراتيا جاناتا، وحولت فكرة (الإله) رام إلى رمز سياسي. ومنذ ذلك الحين درج الحزب على الإتيان باسم رام في حملاته الانتخابية، ولم تشذ انتخابات 2019 عن هذه القاعدة.
ويقول منتقدون إن أولئك الذين يتهجمون على الأقليات، ينظرون إلى النصر الكبير الذي حققه حزب بهاراتيا جاناتا في الانتخابات الأخيرة بمثابة سماح لهم للاستمرار في سلوكهم.
وكانت فترة ولايته الأولى قد اتسمت باستشراء العنف ضد الأقليات، إذ وقعت عدة اعتداءات تستهدف المسلمين بالذات ونفَّذها من يُطلَق عليهم (حرس الأبقار) بسبب شائعات تقول إنهم (أي المسلمون المعتدى عليهم) أكلوا لحوم الأبقار أو أنهم يحاولون تهريب هذه الحيوانات التي يقدسها الهندوس من ولاية إلى أخرى لذبحها.
وبينما لم يُثْن رئيس الحكومة مودي على هذه الاعتداءات، فإنه واجه انتقادات لامتناعه عن إدانتها.
وبعد أيام من وفاة تبريز أنصاري، قال مودي أمام البرلمان إنه «شعر بالألم» جراء الحادثة، وإنه «ينبغي معاقبة الفاعلين بشدة».
ولكن العديد من الهنود يشككون باستعداد الحكومة للاقتصاص من المسؤولين عن هذه الاعتداءات.
وقد قُتِل العشرات وأصيب المئات بجروح في اعتداءات وهجمات نفذها الدهماء منذ عام 2014، ولكن لم يمْثُل أمام القضاء إلا حفنة من المتهمين، أما الآخرون فأحرار بزعم غياب الأدلة. هذا بينما احتفى بعض من رفاق مودي في الحزب بعدد من هؤلاء.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com