اقتصاد السعودية

السعودية.. تخوُّفات من خفْض حاد للإنفاق يضر بالنمو الاقتصادي

تتملك الاقتصاديين السعوديين وأرباب عمل في الأسواق التجارية، تخوفات كبيرة من خفْض الإنفاق الذي تتبعه السلطات المعنية في المملكة العربية السعودية منذ نحو عامين بسبب هبوط أسعار النفط.
وقال خبراء اقتصاديون، إن الانخفاض السريع للإنفاق قد يحقق المعادلة الصعبة، وهي خفْض العجز لكن لن يكون هناك ضمان على استمرار دوران عجلة الاقتصاد السعودي.
وأظهرت بيانات رسمية صادرة مؤخرا، انكماش الناتج المحلي الإجمالي للسعودية خلال الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 1.03%.
ويأتي هذا الانكماش في ظل تراجع أسعار النفط الخام بنسبة 54% عن أعلى مستوياته المسجلة في العام 2014، مع الإشارة إلى أن النفط يعد المصدر الرئيسي للدخل في المملكة.
وقد تباطأ نمو الاقتصاد السعودي، بنسبة 1.4% في العام 2016، مقارنة مع 3.5% في العام 2015.
وقدّرت الرياض نهاية العام الماضي موازنة العام 2017 بإجمالي نفقات تبلغ 890 مليار ريال (237.3 مليار دولار)، وبعجز مُقدَّر قيمته 198 مليار ريال (52.8 مليار دولار).
وفي هذا الصدد قال فضل البوعينين، الكاتب الاقتصادي والخبير المالي السعودي، لوكالة أنباء (الأناضول) التركية إنه لايتمنى خفضًا سريعًا وكبيرًا للعجز في ميزانية السعودية للعام الجاري «كون ذلك سيضر بالحركة الاقتصادية وعجلة الإنتاج في البلاد».
وبرر ذلك بـ»أن خفض العجز في الميزانية بشكل كبير، يعني خفضًا إضافيًا في النفقات، وهو بدوره لن يكون من البنود الخاصة بالإنفاق على الرواتب والأجور لموظفي الدولة وكذلك الصيانة».
وأضاف أنه «في حال الخفض في النفقات، فسيكون من الإنفاق الاستثماري الخاص بالإنفاق على المشروعات وخلافه، وهو ما سيضر بعجلة ودورة الاقتصاد».
وفي أغسطس الماضي أعلنت وزارة المالية السعودية تسجيل عجز قيمته 72.7 مليار ريال (19.4 مليار دولار)، في ميزانيتها للنصف الأول من العام الجاري، بنسبة تراجع بلغت 51% عن الفترة نفسها من العام الماضي.
وبلغت إيرادات النصف الأول من العام الجاري 307.9 مليار ريال (82.1 مليار دولار)، أي بنسبة ارتفاع بلغت 29%، فيما تراجعت المصروفات بنسبة 2%، إلى 380.7 مليار ريال (101.5 مليار دولار).
ويفضّل البوعينين أن «يتم خفض العجز تدريجيًا، من خلال ضبط الإنفاق بشكل تدريجي لنصل إلى توازن الميزانية بحلول عام 2020، كما تسعى الدولة».
ولفت إلى أن «الخفض التدريجي للإنفاق سيحقق المعادلة الصعبة، وهي خفْض العجز ولكن شريطة استمرار دوران عجلة الاقتصاد السعودي».
من جهته، توقع مازن السديري، رئيس إدارة الأبحاث في شركة الراجحي المالية، أن «تحافظ ميزانية السعودية نهاية العام الجاري على العجز الذي قدّرته الدولة عند 198 مليار ريال (52.8 مليار دولار)».
وأضاف في تصريح لـ(الأناضول) أنه «من المتوقع أن ينخفض الإنفاق وكذلك ستنخفض الإيرادات».
وأشار إلى أنه «قد تكون مصروفات النصف الثاني للعام الجاري، أعلى مما كانت عليه من النصف الأول (بسبب إعادة المزايا والعلاوات والبدلات للعاملين بالقطاع العام وإمكانية زيادة الإنفاق الرأسمالي)، إلا أن العامل المحدِّد لذلك هو سعر النفط في الأشهر المتبقية من العام الجاري».
وقد سجلت أسعار النفط الخام في الربع الثالث من العام الجاري، تحسنًا مقارنة بالربعين الأول والثاني، إلى متوسط 52 دولاراً للبرميل، مقارنة مع حدود 50 دولاراً.
وقال السديري إن «سعر النفط المطلوب في النصف الثاني لتحقيق الإيرادات النفطية المستهدَفة للحكومة للعام بكامله، والتي تبلغ 480 مليار ريال (128 مليار دولار)، نحو 61 دولاراً للبرميل».
وتوقع أن «يكون العجز المالي قريبًا من توقعات وزارة المالية الذي يمثل نسبة 8.2% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، ولكن أقل من تقديرات صندوق النقد الدولي التي تبلغ 9.3%».
وقد انكمش معدل أسعار المستهلك (التضخم) في السعودية على أساس سنوي، للشهر الثامن على التوالي، وبنسبة 0.1% خلال أغسطس 2017.
وبدأت المملكة في يوليو الماضي فرض ضريبة انتقائية على التبغ والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة بنسب تتراوح بين 50 و100%، فيما تبدأ العام المقبل تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com