20160402105354

السلطات الصهيونية تتبع سياسة تمييز ضد السكان الفلسطينيين

كشف مركز المعلومات الصهيوني لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بِتْسِيلِم) الإثنين الموافق 19 ديسمبر 2016، عن كبرى عمليات الترحيل التي تشهدها القدس الشرقية في هذه الفترة، وذلك في حي بطن الهوى الواقع في قلب سلوان.
وجاء في تقرير للمركز أنه في حي بطن الهوى الواقع في قلب سلوان، تحدث كبرى عمليات الترحيل التي تشهدها القدس الشرقية في هذه الفترة. وحتى الآن تم تقديم دعاوى إخلاء ضد 81 أسرة فلسطينية تعيش في الحي منذ عشرات السنين.
ووفقًا لمسح أجراه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يعني ذلك أن 45% من سكان القدس مجموع الأسر التي يتهددها خطر سلب بيوتها على أساس عرقي في المدينة.

الإزاحة القسرية

وأورد التقرير أنه منذ أن ضم الكيان الصهيوني القدس الشرقية، تتبع السلطات الصهيونية سياسة تمييز ضد السكان الفلسطينيين، وتعمل بشتى الطرق على زيادة عدد اليهود الذين يعيشون في المدينة وخفْض عدد السكان الفلسطينيين، من أجل خلْق واقع ديمغرافي وجغرافي من شأنه استباق أية محاولة مستقبلية لتحدِّي التسلط الصهيوني على القدس الشرقية.
وجاء في التقرير أنه ضمن ذلك صادرت تلك السلطات آلاف الدونمات من السكان الفلسطينيين، وبنت 12 حياً خصصتها للسكان اليهود فقط، وذلك في الأراضي المحتلة التي ضمها الكيان الصهيوني. ومكانة هذه الأحياء من وجهة نظر القانون الدولي، لاتختلف عن مكانة المستوطنات في بقيّة أراضي الضفة الغربية.
وقال: إضافة إلى ما يعانيه جميع سكان القدس الشرقية من نقص في المساكن والميزانيات والبِنَى التحتية والخدمات، تجندت في السنوات الأخيرة الوزارات المختلفة وبلدية القدس لمساعدة الجمعية الاستيطانية الموسومة (عطيرت كوهانيم) لطرد أسر فلسطينية تقيم في حي بطن الهوى، ولتوطين المستوطنين اليهود مكانهم. وشرعنت (المحاكم) هذا الواقع بجميع جوانبه، علمًا أنها توفّر بذلك غطاءً (قانونياً) لعنف (الدولة) المنظم والهادف لتحقيق غاية مخالفة للقانون: الإزاحة القسرية لسكان محميين من منازلهم في أرض محتلة.
وقد أجرى المركز دراسة للحي وعيَّن العمليات التي تجري في حي بطن الهوى.
وتفيد نتائج الدراسة، أنّه قد جرى تقسيم الحي إلى نحو 50 قسيمة، تسع منها نُقلت إلى (عطيرت كوهانيم) وخمس أخرى يسكنها المستوطنون بشكل فعلي. وحتى الآن قدمت جمعية (عطيرت كوهانيم) دعاوى إخلاء (معظمها في عام 2015) ضد 81 أسرة، تعيش جميعها في القسيمة رقم 96 الممتدة على مساحة 2.6 دونم في وسط الحي. إضافة إلى عائلتين فلسطينيتين تقيمان في القسيمة رقم 84، فرضت عليهما البلدية غرامات مالية وأصدرت أوامر هدم لقسم من مساكنهما، بحجة دخول أراضٍ تملكها الجمعية الاستيطانية.
وبينت أن أعضاء تلك الجمعية يملكون بشكل فعلي ستة من مباني الحي تشمل 27 وحدة سكنية، أقامت في معظمها سابقًا أسر فلسطينية. وطُرِد الفلسطينيون من المنازل التي أقاموا فيها منذ عشرات السنين، بادعاء أن ذلك تطبيق لـ(القانون!) إذ كانت المنازل لليهود قبل حرب عام 1948! وسيجبر بعض سكان الحي أن يعيشوا مجددًا تجربة اللجوء، بعد أن طُردوا من منازلهم في هذه الحرب.

آلية السَّلْب

وجاء في التقرير أنه في عام 2011 بدأت جمعية (عطيرت كوهانيم) سعيها إلى الاستيلاء على الأملاك وإقامة مستوطنة يهودية في حي بطن الهوى. وتعتمد هذه الجمعية الاستيطانية لتحقيق ذلك مزيجًا من (قوانين) ثلاثة، سنّها الكيان الصهيوني منذ عام 1948، تسمح لليهود فقط بمطالبة الوصي العام باستعادة ما يزعمونه ويتوهمونه (حقّهم) على أملاك كانت في حوزتهم قبل عام 1948، وبقيت خارج حدود (الدولة) بعد الحرب، وتقع في الأراضي التي جرى ضمّها. وأحيانًا يحصل المستوطنون على (حقوق) الملكية من الورثة اليهود، وأحيانا يحظون بمساعدة سلطات (الدولة) بسلطة إدارة الأوقاف (مؤسسات موكلة تملك وتشغل أملاكاً لصالح منفعة أو لغرض آخر) التي كانت لديها ممتلكات قبل عام 1948. بعد ذلك يتوجهون إلى الموسوم (الوصي العام)، والذي يقوم بدوره بتسليمهم الأملاك.
وفي مسار آخر، يعمل المستوطنون مباشرة مع الوصي العام لكي يبيع لهم أملاكهم التي في الحي! وهي عادة أملاك يقيم فيها الفلسطينيون، فيبدأ المستوطنون بإجراءات لطردهم من المنزل. ولكن الكيان الصهيوني لايسمح في المقابل لأصحاب الأملاك الفلسطينيين باستعادة حقّهم على أملاك كانت في حوزتهم قبل عام 1948، وذلك في تناقض صارخ مع الجهود التي تبذلها لأجل استعادة أملاك اليهود.
وحسب التقرير، تمارَس الضغوط على الأسر التي تسكن في ملك يدّعيه المستوطنون لأنفسهم وتعمل كمكبس ثقيل يضعها أحيانًا كثيرة أمام خيارين في منتهى القسوة، إما الموافقة على الإخلاء مقابل مبالغ مادية كبيرة، أو رفض المغادرة والمجازفة بذلك بفقدان الملك، وهو احتمال فعلي، حيث طردت أسر أخرى في الحي، أو تراكم الأعباء المالية والتعرض للتنكيل.
وقال التقرير: دخول المستوطنين إلى الحي أدى إلى تغييره، وكأنما لاتكفي المشقّات التي يجلبها المستوطنون بمجيئهم الدعاوى القضائية، وانتهاك الخصوصية، والضغط الاقتصادي، والتحرش اليومي بالسكان، وبالتالي المواجهات التي تقع بين الشبان والمستوطنين، والتي تشمل رشق الحجارة. إذ يترافق مجيئهم إلى الحيّ بوجود قوات الشرطة وحرس الحدود وحراس أمن خصوصيين تعينهم (وزارة) الإسكان. وهؤلاء، جميعهم يعاملون السكان الفلسطينيين بعنف، يهددونهم، يعتقلون القاصرين ويعرقلون مجرى الحياة في الحي. وكلما تعمَّق وجود المستوطنين في حي بطن الهوى، ازداد يوميًّا عدد الفلسطينيين المتضررين من النظام الأمني الذي يقيمه المستوطنون وإنْ لم يُطردوا من منازلهم.

تهويد القدس

وأضاف: المستوطنة التي تقوم جمعية (عطيرت كوهانيم) على تطويرها في حي بطن الهوى، تشكل جزءًا لايتجزأ من مساعي السلطات والجمعيات الاستيطانيّة لتهويد حوض البلدة القديمة في الحي الإسلامي في قلبها والأحياء الفلسطينية المحيطة بها. وحاليًّا، يعيش نحو 2800 مستوطن في نحو 140 مبنىً في قلب الأحياء الفلسطينية في البلدة القديمة ومحيطها، وهي منطقة يعيش فيها نحو مائة ألف فلسطيني.
ووفقاً لمعطيات (إسرائيليين) هما (شالوم عخشاف) و(عير عَميم) حصلت قفزة من العام 2009 إلى العام 2016 في عدد المستوطنين الذين يعيشون في الأحياء الفلسطينية في البلدة القديمة في القدس بنسبة 70%. وكذلك حصلت زيادة بنسبة 39% في عدد من مجمَّعات البناء الجديدة لليهود في الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية. وخلال هذه الفترة، جرى إخلاء 68 أسرة فلسطينية من منازلها في حيَّي الشيخ جراح وسلوان والحي الإسلامي، منها 55 أسرة أخليت في العامين الماضيين.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com