آمنة المير - رئيس فريق سناد التطوعي

الشباب والرحلات الإغاثية.. وعي واهتمام أم مجرد صرعة!

تحقيق: نور عبدالله البستكي

إذا قررت زيارة صفحة (الإنستغرام) اليوم ستجد لديك العديد من الصور لشبان في مخيمات اللجوء أو بين أطفال في صحراء قاحلة من الدول الفقيرة أو من صحراء أفريقيا، وقد تجد بين طياتها نقلاً لتجاربهم التي خاضوها في هذه الرحلات، وإقبال شبان آخرين رغبة في المشاركة, فهل إقبالهم ينم عن وعي منهم أو أنه مجرد صرْعة في الوقت الراهن؟!
قد يرى البعض أنه مسؤول عن مساعدة الآخرين وهو ما دفعه للاشتراك في الرحلات الإغاثية، وفي هذا الصدد كشفت المتطوعة فاطمة المحمود عن أن سبب مشاركتها في هذه الرحلات هو قول الله تعالى “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”، وأداءً لحق إخوانها المسلمين المستضعفين في العالم.

السند الإنساني

وأشارت إلى أن رحلتها في هذا المجال قد بدأت في سنة 2015 وشملت أربع سفرات للاجئين السوريين في الأردن مع الفريقين التطوعيين الشبابيين (إنساني) و(تراحم)، ورحلة إغاثية إلى جيبوتي مع فرق سِناد التطوعي. وأبدت تأييدها لهذه الرحلات فائلة: إن ما تراه العين أشد مما تسمعه الأذن, فلمست وقائع مأساوية للاجئين السوريين وللأطفال منها حالات انتحار، والمعاناة القاسية الناشئة عن اللجوء وفقدانهم ذويهم بأبشع الطرق الوحشية. وما رأيته في جيبوتي تمثَّل في أجواء غريبة فهي صحراء قاحلة تحتوي بيوتاً من أقمشة! لا كهرباء في القرى وأقدامم أهلها حافية تكابد حرارة الأرض وقساوتها، والطعام الذي يجدونه يوماً ويفتقدونه يوماً آخر يجعلني أحمد الله على نِعَم لم أحصها نتمرغ نحن فيها, فهذه الرحلات تكون بمثابة ولادة جديدة لهم وتعطي قيمة ومعنى لحياتهم وتغير من نظرة الاشخاص للأمور، وبالنسبة لي فقد كشفت عن معنى الحياة في نفسي.
وشددت على أهمية تواجد المتطوعين في هذه الميادين، وحبذا لو ترافق الدعم المعنوي مع الدعم المادي. وأنْ يحصل المحتاج على المال وأن يرى من تبرع له وقطع مسافات طوالاً ليربت على كتفه ويقول له أنا معك، ويحسسه بأن القضية ليست قضيته فقط، بل هي قضية إنسانية. فهنيئاً لمن التحق بهذه الرحلات.

تسخير الطاقات

وتؤكد ذلك آمنة المير رئيس فريق سِناد التطوعي بأن ما يدفع المتطوعين للاستمرار في جهودهم هو ما يعود عليهم من رضى وارتياح ونيل الأجر والثواب من الله. وشملت رحلاتها الأردن وتركيا للاجئين السوريين وغزة وجيبوتي والسودان. وقالت: على الشباب المشاركة في هذا المجال للتعرف أحوال ذوي الحاجة وخدمتهم وتسخير طاقاتهم في الخير، وأن المحتاجين يفرحون بزيارة المتطوعين من العرب والمسلمين لهم.
كما تؤيد ذلك المتطوعة سارة عبدالنور التي قالت: مشاركتي في الحملات الإغاثية التطوعية ناشئة عن حبي للعطاء والفرحة الغامرة التي أراها في عيون من أتوجه لإغاثتهم، والمشاهد التي أراها هناك هي بمثابة قصة تحدث أمامي، فرؤية الصفوف الطويلة للحصول على لقمة العيش، وفرحة الأطفال بالحلويات البسيطة تزرع بالنفس الرضى وشكر الله على نعمه.
وترى أن من اللازم تعزيز حالة العزم على التطوع والعطاء لدى عموم الشباب، كسبيل لزيادة إحساسهم بالمسؤولية, ومساهمتهم في الرحلات الإغاثية تزيد من عزيمتهم ولاسيما عند معايشتهم المآسي الإنسانية في الخارج، ويعودون بهمة أقوى ورغبة أشد للمساعدة والإبداع والابتكار في توصيل معاناة المحتاجين للناس وجمع أكبر قدر من المساعدات والإعانات.

مجرد صرعة!

أما الطالبة جيهان الخطيب فقد أبدت معارضتها لبعض الحالات المشاركة وفي ذلك قالت: تكاليف السفرات الإغاثية مكلفة، ولو أدرجت ضمن التبرعات لاستفاد المحتاجون منها على نحو أفضل، وترى أن بعض المتطوعين يجد مشاركته فيها مجرد صرعة ورغبة منه في التجربة والذهاب والتصوير ربما, بينما لو شارك في تقديم خدمة العلاج كونه طبيباً أو تدريس مادة تعليمية، أو نقل الأحداث والوقائع بكاميرته، وفي الوقت نفسه توصيل التبرعات ففي هذه الحالة يكون لمشاركته معنى ومردود إيجابي.

السياحة الخيرية

ومن جهة أخرى، قال أ. سعد العتيبي رئيس قطاع أفريقيا في هيئة (الرحمة) العالمية: تعد مشاركة الشباب في الرحلات الإغاثية التطوعية أمراً إيجابياً ومؤشراً على ارتفاع القيم الإنسانية لديهم، وهذه الرحلات تؤصل لثقافة جديدة لدى المجتمع الخليجي هي السياحة الخيرية، وتنشىء مقصداً جديداً للسفر لم يألفه الشباب من قبل. وتتميز رحلاتنا بنوع من التشويق والمغامرة التي يميل إليها الشباب وزيارة مناطق جديدة عليه، فيتعرف على العالم أكثر.
وقال إن المشاركات الإغاثية للشباب تزرع في الإيمان بالعمل الانساني وتؤهل قيادة جديدة وفاعلة تُكمل مسيرة من سبقهم من أهل الخليج فيه والذين مارسوه في أحلك الظروف. ومن خلال تفَقُّد القرى الفقيرة التي تندر أو تنعدم الخدمات فيها، تثور تساؤلات عدة لدى الشاب المشارك من قبيل.. ما هو دوري في هذه الحياة؟ وكبف لي أنْ أساعد هؤلاء الناس؟ ويدرك أنه بات يعيش واقعاً مختلفاً يحدوه إلى شكر نعم الله، ويبصر قيمة الحياة بشكل أفضل وترقى اهتماماته.
وأردف “يرفع الشباب في هذه الرحلات من القيم الحضارية الإنسانية التي تجمع الناس، وليجد أثر قول الله تعالى “وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا. إن أكرمكم عند الله أتقاكم”، والعديد من الشباب المشاركين تغير حالهم إلى الأفضل كما عبروا لي ذلك بأنفسهم وأدركوا القيم التي كان يحثهم عليها آباؤهم وأمهاتهم.

السعادة والاطمئنان

وأكد العتيبي أن الرحلات الإغاثية تزيد السعادة والاطمئنان لدى الشباب، فزيارة الأطفال واللعب معهم وإدخال السرور إلى قلوبهم ذات أثر بالغ على الإنسان، بأن الحاجات النفسية والمعنوية للاجيء والمحتاج لاتقل عن حاجته المادية، وتواجدنا بجانبهم يخفف عنهم آلام الغربة النفسية والبدنية، ونقوم بالاشتراك مع متخصصين في التربية بتخفيف تلك الآلام عنهم.
وأضاف أنه رغم وجود جهود حكومية أغاثية رسمية، لكن التواصل الشخصي يقوي الترابط الإنساني، وفي ذلك أخبره أحد كبار السن قائلاً “حينما يزورنا العرب نشبع” كناية عن أن الخير يأتي بقدوم أهله.
وأردف قائلاً “لا تقارن تكلفة الزيارة البسيطة بالفوائد المرجوة من الزيارات، حيث إن أغلب الزائرين يعودون برغبة كبيرة في دعم المحتاجين أكثر مما كانوا عليه.
وقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على السعي في حاجة إخواننا في قوله: “لئن أمشي في حاجة أخي خير لي من أن أعتكف في مسجدي هذا شهراً كاملاً”.

راية السميط

ويؤكد المسؤول بهيئة (الرحمة) العالمية على أن العمل الخيري والإنساني ليس حكراً على العاملين به، بل هو لكل شخص تنبض الإنسانية وحب مساعدة الآخرين في قلبه الإنسانية، وأن سماع الحالات المأساوية ممن يعانيها يجعل الهم يتملكك ويحفزك على البحث في كيفية تلبية حاجاتهم، وهو مما يوقد شعلة الفطرة السليمة فيك وإشراكك غيرك في العمل والغوث ممن يرغب فيه ولايعرف السبيل إليه، وأشار إلى تفاعل قطاعات من الشباب للعمل معه وكانوا على أحسن ما ظن وتوقع، ونِعم المعين في رسالتنا الإنسانية.
وفي ختام حديثه قال إن الراية التي رفعها د. عبدالرحمن السميط رحمه الله في أفريقيا لن تسقط بعون الله، وسيحمل الشباب تلك الراية في رعايتهم لهذه القارة المنسية والتي تحتل المركز الأول في أعداد الفقراء والمحتاجين حول العالم، لنؤكد أن ما قام به الدكتور السميط ليست حالة خاصة وتنتهي بل هو سمة من سمات مجتمعاتنا الإنسانية ويؤكد عليها ديننا الحنيف دائماً.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com