السلطات الإسبانية

الشرطة الإسبانية تستخدم العنف لإجهاض استفتاء انفصال كتالونيا

يوم دامٍ شهدته مدن كتالونيا، أصيب فيه العشرات جراء القمع الذي واجهت به الشرطة الإسبانية المشاركين في استفتاء ترفضه مدريد، أجراه الإقليم من أجل الاستقلال عن إسبانيا.
واستخدمت الشرطة الإسبانية الهراوات والرصاص المطاطي لإجهاض الاستفتاء في استعراض للقوة تسبب في إصابة مئات الأشخاص وفقا لبيانات مسؤولين من الإقليم.
وقالت حكومة كتالونيا إن نحو 844 شخصا أصيبوا في أعمال العنف بمختلف أنحاء الإقليم في اشتباكات مع الشرطة. والتقطت عدسات الكاميرات صورا وفيديوهات تظهر مشاركين بالاستفتاء مخضبين بالدماء وآخرين يتم سحلهم في الشارع.
وانتشرت على مواقع التواصل نماذج كثيرة من العنف الذي تعرض له الكتالونيون أثناء المشاركة في الاستفتاء، كان أبرزها صورة تلك السيدة المسنة التي يسيل الدم على وجهها نتيجة ضربة تلقتها في العنف الذي شهده يوم التصويت.
لكن ما كان لافتا، بعد كل هذه الدماء ومشاهد العنف التي خيمت على كتالونيا، هو غياب أي انتقاد من المؤسسات الحقوقية في الاتحاد الأوروبي أو حتى المنظمات الحقوقية العالمية التي اعتادت أن تسارع إلى الانتقادات والتنديد بأعمال العنف في مناطق أخرى من العالم.
ورغم كل ما جرى، أصرت الحكومة في كتالونيا على إجراء الاستفتاء وقالت إن نحو 2.26 مليون شخص أدلوا بأصواتهم فيه، وأعلنت أن 90 في المئة منهم صوتوا لصالح الانفصال.
ويمثل هذا نسبة إقبال تبلغ نحو 42.3 في المئة من إجمالي عدد الناخبين في الإقليم والذي يبلغ 5.34 مليون شخص.
وعقب إعلان النتيجة قال رئيس إقليم كتالونيا كارلس بيغديمونت في خطاب متلفز “يا مواطني كتالونيا، لقد كسبنا الحق بأن تكون لدينا دولة مستقلة على شكل جمهورية”.
وأضاف “سترسل حكومتي في الأيام القليلة المقبلة نتائج استفتاء اليوم إلى برلمان كتالونيا حيث تترسخ سيادة شعبنا وحتى يتسنى له التصرف وفقا لقانون الاستفتاء”.
وكانت وزارة الداخلية الإسبانية أعلنت أن 19 عنصرا في قوات الأمن أصيبوا في إقليم كتالونيا خلال عمليات هدفت إلى الحيلولة دون إجراء الاستفتاء المحظور على استقلال المنطقة.
وشهدت كتالونيا، اشتباكات مع الشرطة الإسبانية في عدد من مراكز الاقتراع على استفتاء الانفصال. وطوقت شرطة مكافحة الشغب، مركز اقتراع في بلدة جيرونا الكتالونية، الذي يفترض أن يصوت فيه رئيس المنطقة الانفصالية في الاستفتاء على الاستقلال الذي حظرته مدريد. وقال مراسل لوكالة فرانس برس إن مشاجرات وقعت لدى وصول الشرطة. في حين قالت وزارة الداخلية إنها نشرت رجالها في أنحاء كتالونيا.
وأفيد نقلاً عن شهود عيان أن الشرطة ضربت متظاهرين في برشلونة، وقد سجل جرح عدد من الأشخاص.
وقال شاهد لوكالة رويترز إن شرطة مكافحة الشغب اشتبكت مع ناخبين خارج مركز اقتراع في برشلونة، حيث استخدم عشرات أفراد الشرطة دروعا لدفع الناس بعيدا. وهتف الناخبون “نحن سلميون” و”لسنا خائفين”.
وبحسب بعض المشاركين في الاستفتاء، عمدت شرطة مكافحة الشغب إلى إخراج صناديق اقتراع صادرتها من مركز اقتراع في برشلونة.
كما أفاد عدد من وسائل الإعلام المحلية بوقوع اشتباكات بين الشرطة وبعض القادمين للمشاركة في الاستفتاء في عدة مراكز. كما تم تداول مقاطع مصورة على مواقع التواصل تظهر الشرطة تمنع بعض المشاركين من التصويت، وتتعامل بعنف معهم.
وكان من المتوقع أن يتحدى الآلاف من الكتالونيين السلطات الإسبانية، ويحاولون التصويت في استفتاء محظور على الاستقلال الأحد، ما يثير المخاوف من اندلاع اضطرابات في المنطقة الغنية الواقعة بشمال شرقي إسبانيا.
وأدى الاستفتاء الذي أعلنت مدريد عدم شرعيته إلى سقوط البلاد في واحدة من أسوأ أزماتها الدستورية منذ عشرات السنين، وأثار المخاوف من اندلاع أعمال عنف في الشوارع وسط اختبار للإرادة بين مدريد وبرشلونة.
وفي دلالة على الانقسام الذي سببه الاستفتاء، تجمع متظاهرون مؤيدون للوحدة في المدن الإسبانية الكبيرة، ومنها برشلونة للتعبير عن معارضتهم القوية لمسعى كتالونيا للانفصال. وتظاهر الآلاف مساء السبت في برشلونة ملوحين بالأعلام الإسبانية والكتالونية احتجاجا على الاستفتاء.
وهتف المتظاهرون في الشوارع وسط برشلونة “نحن أيضا كتالونيون!” في وقت احتمى البعض من الأمطار تحت علم كبير لإسبانيا. وهتف بعض آخر “بويغدمونت إلى السجن” في إشارة منهم إلى رئيس حكومة كتالونيا كارلس بويغدمونت.
كما أحرق رجل العلم الكتالوني، في حين حاولت مجموعة من الأشخاص تمزيق لافتة مكتوب عليها “مزيد من الديمقراطية”، معلقة أمام مجلس المدينة وسط هتافات من الحشود.
وفي برشلونة، قضى مئات المؤيدين للاستفتاء الليل في مدارس مع أطفالهم، ويقولون إنهم يعتزمون البقاء حتى نهار الأحد لإبقائها مفتوحة للناخبين.
لكن الحكومة الإسبانية قالت إن نسبة بسيطة من المدارس هي التي يعتصم فيها عدد من الأشخاص، وإنها تحققت من أن معظم الأبنية المخصصة للاقتراع وعددها 2300 جرى إغلاقها.
وليس للاقتراع صفة قانونية بعد أن أصدرت المحكمة الدستورية حكما بوقفه، وبعد أن قالت مدريد إنه يخالف دستور عام 1978.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com