rached2014

الشيخ راشد الغنوشي: يجب أن نحارب لتحرير الدِّين من سلطة الدولة

قال رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي إن حركة النهضة إسلامية في نشأتها ولكنها الآن سياسية لاتستطيع أن تكون لوحدها، مضيفاً «ما يشغلنا التنمية وتشغيل الشباب وليس القفز على الحكم، وقد جربناه».
واكد الشيخ الغنوشي في حلقة الإثنين 7/12/2015 من برنامج (في العمق) الذي تبثه قناة (الجزيرة)، دعم حركة النهضة للرئيس ولرئيس الحكومة ودعم استقرار البلاد والتنمية، وليس الانشغال بخلافات الحزب، وقال «نحن في شراكة مع حزب النداء ومن يقوده ليس شأننا».
وأضاف في حواره «لاتوجد في تونس صراعات أيديولوجية، وقد حسمها الدستور ولايجوز تفريق الناس بين إسلامي وغير إسلامي»
وقال الغنوشي «نحن نفكر في تونس قبل أن نفكر في النهضة. والنهضة هي خادمة لتونس وليس العكس، مؤكداً أن النهضة حركة مؤسسات وليس أفراد ولو كان راشد الغنوشي نفسه».
وتابع القول «حزب المؤتمر شريكنا سابقاً، وحزب المنصف المرزوقي حزب صديق ونعتز بتجربتنا بحكومة الترويكا التي تعلمنا منها كثيراً».
وحول الانتخابات الأخيرة بتونس قال «موقفنا في الانتخابات الرئاسية موقف صحيح لانندم عليه. وإنْ كان الأكثرية اختارت الدكتور المرزوقي».
وأضاف «نُرضِي ربنا أولاً ثم شعبنا. نحن في وفاق مع الجميع وليس عندنا مشكلة مع أي طرف ولا مع أية دولة. الإسلام دين عملي ووطننا تونس يحتاج لمواقف عملية وليست إيديولوجية. وخصوصاً أن الدستور حسم المواقف الأيديولوجية».
وقال الغنوشي «نحن مع مبدأ الاستقرار، ونقدر رئيس الحكومة الرئيس الصيد وهو رجل وطني. يكفي ما يفعله الإرهاب من محاولات لزعزعة الاستقرار. وهدفنا هو الاستقرار».
وأضاف أن النخبة التونسية نجحت في الحوار بما يشهد له العالم. وقد تنازلنا عن الحكم لعيون تونس، وهذا ما ينبغي أن تكون عليه النُّخَب في العالم الإسلامي.
وبيَّن الغنوشي أن سياسة الدولة الخارجية لايصنعها حزب وإنما الدولة والرئيس والخارجية، موضحاً أن السياسة توازنات وتوافقات، ومشاركتنا في الحكم لاتعني موافقتنا على كل شيء، ولكن لابد من التوافق والتوازن.
وحول الانشقاق في حزب (نداء تونس) الحاكم، قال الغنوشي إن هذا الحزب «هو الأكبر في البلاد، وتشكَّل من روافد كثيرة، وإذا وقع خلاف بينها فنتمنى أن يصل إلى وفاق، ونتوقع أن يصل زعماؤه إلى وفاق بينهم لصالح الحياة السياسية في تونس».
وأردف «نحن في النهضة في شراكة مع حزب اسمه النداء، ونحن حريصون على هذه الشراكة، ومسألة من يقود النداء هي شأن داخلي». أما عن حزب الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، فقال الغنوشي إن «حزب المؤتمر حزب صديق خُضْنا معه تجربة حكم الترويكا، ونحفظ الود معه، وليس لدينا صراعات ذات طابع جذري مع حزب المرزوقي أو أي حزب آخر».
وفيما يتعلق بالاستقرار الأمني بتونس في عهد الحكومة الحالية، اعتبر الغنوشي أن الوضع في البلاد أفضل منه بكثير من أحوال الكثير من دول المنطقة، وقال إن الوضع الأمني بتونس لم يصل إلى مرحلة الخطر أو عدم القدرة على السيطرة عليه.
ووصف حركة النهضة بأنها حزب إسلامي حداثي تونسي وطني، وجزء من الأمة العربية والإسلامية والإنسانية. وقال «لسنا متلهفين للحكم، وقد جربناه وتنازلنا عن سلطة مستحَقة لنا، ونطالب بمضي بلادنا نحو تحقيق أهداف الثورة في التنمية والعدالة الاجتماعية وتشغيل الشباب وهزيمة الإرهاب».
وعما إذا كان هو صاحب قرار تخلِّي النهضة عن الحكم، وأنه هدد بالاستقالة إذا لم تستجب الحركة لطلبه، قال الغنوشي إن «النهضة حركة مؤسسات، وأي قرار لايمكن أن ينفذ إلا إذا تم إقراره من قبل هذه المؤسسات».
وحول تصريح نائبه عبدالفتاح مورو بأنه سيستقبل السيسي إذا قدِم إلى تونس، قال الغنوشي «مورو له منصب رسمي هو نائب رئيس مجلس الشعب، ومنصبه قد يقتضي ذلك، أما أنا فلست في منصب رسمي يقتضي مني ذلك».
وبشأن تقييمه لتجربة حكم الإخوان المسلمون في مصر، قال الغنوشي «مبدئياً الإخوان وصلوا إلى الحكم بانتخابات حرة نزيهة وأُزِيحوا منها بعملية غير ديمقراطية، وهم مظلومون وقد تعرضوا لمظالم كبرى، ويحق نصرتهم حتى يستعيدوا حقوقهم».
وشدد الغنوشي على أهمية الدور العربي والإقليمي المناط بمصر باعتبارها أكبر دولة عربية، غير أنه انتقد واقع نخبتها الحالية التي قال إنها فشلت في إدارة الحوار بينها حتى الآن، وطالب بإصلاح حقيقي ومصالحات حقيقية بين كل النخبة المصرية، مضيفاً «لا أحد رابح من وراء سياسة العنف والإقصاء».
وعن المصالحة في ليبيا، قال إن العقبة أمامها هو فشل النخبة الليبية في إدارة الحوار بعيداً عن التدخلات الخارجية. أما عن علاقة النهضة مع الجزائر فوصف الجارة الجزائر بالشقيقة الكبرى، وأن العلاقة بينهما على أحسن ما يرام، وأردف قائلاً إن الجزائر تعتبر النهضة جزءاً من حالة الاستقرار في تونس.
وبشأن الوضع في سوريا، قال الغنوشي إن الشعب السوري هو صاحب الأمر، داعياً قوى المعارضة السورية إلى الحوار والتوافق، وإلا فإن الأبواب ستظل مفتوحة للتدخل الخارجي، وقال إن المعارضة السورية يجب أن تتوافق فيما بينها وهو العائق الواضح للمشكل السوري.
واعتبر أن الرئيس السوري بشار الأسد لم يعد رئيساً لهذا الشعب بعد أن قتل ما قتل من أبناء شعبه وهجَّر نصفه، مؤكداً أن الشعب السوري هو من يختار بشار أو عزله، أما رأيي أنا فلا أراه رئيساً وقد قتل وشرد وهجَّر.
وأعرب الغنوشي عن عدم ارتياحه لمصطلح (الإسلام السياسي)، وقال «لا أتفق مع تسمية الإسلام السياسي ولكننا مسلمون ديمقراطيون. المسلمون في بلدانهم يتفاعلون حسب ظروفهم في بلدانهم وهذه هي الديمقراطية»، معتبراً أن التيار الإسلامي عموماً يرفض العنف سبيلاً للوصول إلى السلطة، وهو يقبل الديمقراطية و(العلمانية) في إطار القوانين والمؤسسات الديمقراطية.
وقال إن المنطقة العربية تمر بمخاض ديمقراطي سيفضي إلى ديمقراطية وإصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية تقرب الحكام من المحكومين، معرباً عن اعتقاده بأن التغيير ماض، ويرجو أن يستمر بغير عنف حتى لايدخل الإرهاب الذي هو الداء وليس الدواء.
وأوضح الغنوشي أن هناك علمانيات مختلفة. فهناك العلمانية الشيوعية أو الفرنسية اللتان قتلتا الشعوب، ولكن توجد علمانية في بلدان أخرى متصالحة وأحيانا منصفة. وهناك علمانية ظالمة، كما أن فيها علمانية ديمقراطية كما الحال للحركات والأفكار الأخرى ولو كانت إسلامية.
وبيَّن أن مئات النصوص تؤكد أن الدين لايُفرَض ولايجوز للدولة فرْض الدين على الناس، مشيراً إلى أن هنالك ثورات قامت لتحرير الدول من سلطة الدين، ونحن يجب أن نحارب لتحرير الدين من سلطة الدولة.
وأكد أن الحكم على الإسلاميين بأنهم غير جاهزين أو انتهازيين هو حكم متسرع أو متربص. الثورات في العالم تمر بمراحل طويلة.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com