V-P-IQ-E-01790.JPG

الصومال.. أزمة سياسية وعسكرية تهدد استقراره النسبي

حذر محللون وعسكريون من أن أزمات سياسية وأخرى عسكرية يواجهها الصومال قد تعصف بالاستقرار النسبي القائم. كما حذروا، في أحاديث منفصلة لوكالة أنباء (الأناضول) التركية، من أنها قد تخلق فراغًا أمنيًا سيمكِّن مقاتلي (حركة الشباب) من استهداف مزيد من المنشآت الحكومية الحساسة في العاصمة مقديشو.
ويأتي التحذير على خلفية الصراعات القائمة بين الحكومة المركزية وقادة الأقاليم، إلى جانب الأزمات المتفاقمة بين الحكومة والأحزاب، فضلاً عن تغييرات بقيادة الجيش والشرطة، وتطورات إقليمية.
يقول حسن شيخ، الخبير في السياسات الأمنية، إن غياب رؤية سياسة أمنية تعزِّز فرص تدهور الوضع الأمني في البلاد، مما يعطي لحركة الشباب فرصاً لنقل هجماتها من القرى والبلدات إلى العاصمة.
وأضاف أن تزايد الهجمات في العاصمة يعكس مدى تراجع العمليات الأمنية الحكومية للضغط على الحركة.
ويشير إلى أن الحركة ظلت خلال السنوات الماضية في موقف الدفاع، لكنها انتقلت مؤخرًا إلى الهجوم وتنفيذ هجمات نوعية بمقديشو.
وكثفت الحركة مؤخرًا هجماتها على المقار والمنشآت الحكومية في العاصمة، حيث نفذت خلال أسبوعين نحو 10 هجمات استهدف بعضها فنادق ومقار حكومية.
وقد أثار ذلك تساؤلات جمَّة حول تزامن تلك الهجمات والفراغ الأمني الذي تشهده العاصمة بسبب عدم سداد رواتب الجيش منذ أربعة أشهر.
من جهته، يقول عثمان إبراهيم، المحلل السياسي في (مركز آفاق للإعلام)، إن التهديدات الأمنية التي تزايدت وتيرتها تعكس مدى انشغال الحكومة بمواجهة الأحزاب المعارضة «وتعزيز سياسة تكميم أفواه منتقديها»، حسب قوله.
ويرى أن التغييرات المستمرة في قيادات الجيش والشرطة أسهمت كذلك في تدهور أمن البلاد بسبب عدم استقرار المؤسسة العسكرية.
ملفات شائكة
ويصف محمد مصطفى، المحلل السياسي في (مركز سهن للدراسات والبحوث السياسية)، التغيير الذي طرأ على قيادة قوات حفظ السلام (أميصوم) ورئاسة الاتحاد الأفريقي، بـ»الأزمة الكبيرة» للصومال.
ويوضح ذلك بالقول إن تسَلُّم مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي، وقبلها تعيين الجنرال الإثيوبي تجاي يلما رئيساً لقيادة قوات (أميصوم) ينذر بمخاوف أمنية بسبب «تضارب المصالح والصراعات العالقة بين البلدين».
ويرى أن الصومال «كان ومايزال يشكِّل حلبة الصراع بين إثيوبيا ومصر، حيث تستخدم الأخيرة ملف الصومال كورقة ضغط على إثيوبيا التي تتواجد قواتها ميدانياً في البلاد تحت مظلة (أميصوم).
ويعتبر أن ذلك التضارب قد «يُضعِف قوات حفظ السلام وهو ما يوهِّن انسجام ملف تفعيل عملياتها ضد حركة الشباب».
ومن جهة أخرى تحدثت وسائل إعلام صومالية عن رفْض الدول التي تعمل قواتها تحت مظلة (أميصوم) تسليم إثيوبيا ملف القيادة، وتتهمها بنشر قوات (غير عاملة) تحت مظلة (أميصوم) في أقاليم جنوب الصومال، وهو ما ترفضه إثيوبيا.
ويتفق المحلل عثمان إبراهيم، مع الرأي السابق بشأن انعكاسات عدم تطابق الرؤى في العمليات الأمنية لقوات (أميصوم) والاتحاد الأفريقي الذي يدير تلك العمليات.
وينصح الحكومة الصومالية بأن «تعزف لحن الاعتدال» بين مصر وإثيوبيا حفاظاً على إنجازاتها الأمنية والسياسية إلى جانب إطلاق حملات أمنية تستهدف مناطق نفوذ الحركة في الأقاليم القريبة من مقديشو.
العمليات العسكرية
ومن جانبه يقول الخبير العسكري شريف روبو إن تراجع العمليات البرية العسكرية في الأقاليم الجنوبية التي تنشط فيها حركة الشباب قد يعطي «ضوءًا أخضر» لعناصر الحركة في استعادة قواها بمعظم الأقاليم.
ويرى أن الهجمات الأخيرة بمقديشو «تحمل رسالة مفادها أن الحركة ماتزال قوية وقادرة على الوصول إلى مناطق حساسة»، رغم تراجعها وما تعانيه من انشقاقات.
ويحذر شريف من أن الانسحابات الميدانية التي تقوم بها القوات الحكومية في بعض الأقاليم قد تصب لصالح الحركة إذا تمكنت من استعادة مصادر التمويل من خلال جمْعِها بالقوة من السكان.
غارات جوية
ويقول حسن شيخ، إن الاعتماد على الغارات الجوية وحدها لاستهداف معاقل الحركة لن يسهم في دحْر نفوذها، ما لم تكن مدعومة بقوات برية.
ويوضح أن الحركة تنشط في قرى وبلدات جنوب ووسط الصومال، حيث لجأت إلى سياسة هجمات الكر والفر على المراكز العسكرية والمقار الحكومية.
ومن طرفها ضاعفت القوات الأميركية ضرباتها الجوية في الصومال ثلاث مرات منذ توَلِّي دونالد ترامب الرئاسة في نهاية عام 2017، متفوقة على اليمن وليبيا معاً، وفق تقرير أميركي.
وأضاف التقرير أن القوات الأميركية نفذت 34 غارة في الصومال في الأشهر التسعة الأخيرة من عام 2017 أكثر مما كانت عليه في السنوات الخمس بأكملها من 2012 إلى 2016.
كما ارتفعت الغارات مرة أخرى في عام 2018 إلى 47 غارة، بينما هناك بالفعل 24 غارة في أول شهرين من العام الجاري.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com