76292402000000_original

الصين.. أنْ تعيش في شينجيانغ كأنك تعيش في السجن..!

تحث السلطات الصينية شعب الهان من خارج منطقة شينجيانغ (تركستان الشرقية) على الانتقال إلى هناك، مع وعْد بتعويضات سخية. لكن الواقع القاسي للظروف الشبيهة بالسجن يصعب التعامل معه حتى بالنسبة للعمال المؤقتين. إن عزاءهم الوحيد الذي يتم التحكم فيه ومراقبته بدقة هو أنه يمكنهم دائمًا العودة إلى منازلهم في أجزاء أخرى من الصين حيث تكون الحياة أقل خَنقًا.
شارك عدد قليل من الأشخاص الذين عادوا مؤخرًا من العمل في مناطق مختلفة من منطقة شينجيانغ مع (بيتر ونتر) ما رأوه وشعروا به وهم يعيشون إلى جانب المسلمين المحليين في هذه المنطقة العسكرية المليئة بالشكوك والخوف.
وقال جميع الأشخاص الذين تمت مقابلتهم إن عليهم إجراءات أمنية معقدة للوصول إلى شينجيانغ. أحد الأشياء التي يقوم بها حراس الأمن يتم تثبيتها بشكل موحَّد على برامج الهاتف المحمول لكل شخص والتي توفر لوائح مفصَّلة يجب اتباعها أثناء وجودهم في المنطقة، الشرط الأول هو أنه يجب على الناس التسجيل لدى الشرطة المحلية.

عمليات التفتيش

سألت ما إذا كان للبرنامج المثبَّت له ميزة تحديد الموقع الجغرافي، فصرخ رجال الشرطة في وجهي، توقف عن الكلام الهراء. إذا كنت تتحدث عن هراء، فسوف يتم حبسك، هكذا قالت إحدى النساء اللائي تمت مقابلتهن. «تم إلغاء تثبيت البرنامج من الهواتف المحمولة عند مغادرة شينجيانغ لمنْع الناس في المناطق الأخرى من معرفة ما يحدث بالضبط هناك. وعبر العمال الصينيون عن اشمئزازهم التام من عمليات التفتيش الشاملة والدقيقة في شينجيانغ».
وتضيف «في كل مرة أصل إلى نقطة تفتيش أمني عليَّ الخضوع للتفتيش. فيتم فتح غطاء السيارة وتفتيشها. شكا أحد العمال من أن الشرطة دمرت سيارته عمليًا. هناك أيضًا قيود عند ملء السيارة بالغاز. يجب التحقق من بطاقة الهوية الخاصة بك، يجب فحص عينيك، ويجب تصويرك، وتكون الصورة مرتبطة بالتَّحَقُّق منها. تم إنشاء مكتب في كل قرية، وعلينا التسجيل عند الدخول أو المغادرة. حتى عندما يذهب المرء لشراء علبة سجائر، فإن بطاقة الهوية لاتزال بحاجة إلى التَّحَقُّق».
ووفقاً لامرأة صينية اعتادت العمل في مقاطعة ياركند التابعة لمحافظة كاشغر، فقد سمعت في كثير من الأحيان صفارات إنذار الشرطة يتردد صداها في كل مكان. واصطف عمال الشوارع مع ضباط الشرطة المسلحة بمدافع رشاشة. كان هناك أيضاً بعض فرق الميليشيات في خوذات تحمل قضباناً حديدية. قالت المرأة: يفوق عدد ضباط الأمن العام في الشوارع عدد المشاة.

الصينيون والأويغور

قال أحد العمال حزينًا «العيش في شينجيانغ كأنه العيش في السجن. أريد فقط أن أنهي عملي وأغادر هنا في أسرع وقت ممكن».
في شينجيانغ، يمكن إلقاء القبض على أحد دون سبب يذكر، فإن العديد من العمال الذين يأتون إلى شينجيانغ لايرغبون في البقاء فيها، وهذا ما قاله عامل كان يعمل في مدينة أورمتشي عاصمة شينجيانغ.
ولإغراء الصينيين الهان من مناطق أخرى للبقاء في شينجيانغ، وضعت الحكومة سياسة سخية نسبيًا. فعلى سبيل المثال، إذا وافق شخص من الهان على الاستقرار في شينجيانغ والزواج من امرأة أويغورية، ستمنحهم الحكومة منزلاً بالإضافة إلى عشرات الآلاف من اليوان. لكن مايزال الكثير من الناس يتركون شينجيانغ خوفًا من حبْسِهم في معسكرات إعادة التعليم.
واستمر الرجل في الانفعال قائلاً «تعد شينجيانغ مثل سجن ضخم. وفيها لايجرؤ الناس على طرح أو قول أي شيء. إذا سألت، فهذا يعني سوء الحظ بالنسبة لك. وإذا تم إلقاء القبض عليك، فلا أحد يعلم كم من الوقت سيتم احتجازك فيه. يجب العودة إلى المنزل بمجرد الانتهاء من عملك».
وقال عامل صيني آخر عاد لتوه من جنوب شينجيانغ «إن تمييز الأويغور في شينجيانغ شديد بشكل خاص. على سبيل المثال، عندما يندلع شجار بين الصينيين والأويغور، بغض النظر عما إذا كان الأويغور على حق، سيتم جر كل منهما إلى مركز الشرطة وضربهما. وسيتم احتجاز الأويغور في معسكر إعادة التعليم. والسبب في ذلك أن الحكومة تخلق مثل هذا الجو لمعاقبة وقمع الأويغور.
وغالبًا ما يتم استخدام قوات الشرطة الخاصة للحفاظ على الاستقرار في جميع أنحاء شينجيانغ.
وكشف عامل ثالث «أن بعض الأويغور مطالَبون بإبلاغ مركز الشرطة بانتظام؛ بمجرد تلقِّي مكالمة هاتفية من الشرطة تستدعيهم إلى المحطة، بغض النظر عما يقومون به في ذلك الوقت، ويتعين عليهم إيقاف جميع أعمالهم والاندفاع فورًا. وإذا تأخروا بضع دقائق، فسيتم اعتبارهم عصاة يواجهون خطر التعرض للاحتجاز في معسكر تعليمي في أي وقت. وكعمال من الهان، يمكننا المغادرة في أي وقت نريد. ومع ذلك هذا ليس هو الحال بالنسبة للأقليات المحلية». وأكمل بعاطفية «الأمور بائسة حقاً بالنسبة لهم».

التقاط الصور

أولئك الذين يأتون إلى شينجيانغ يشعرون بالصدمة والانزعاج من معاملة المسلمين الأويغور. كما ذكر الكثيرون أن السلطات تتخذ إجراءات صارمة لمنع المعلومات المتعلقة بحقائق شينجيانغ من الانتشار خارجها. وسرد أحد العمال الذين تمت مقابلتهم قصة عندما ألقي القبض عليه لمجرد التقاط الصور.
وقال رجل لبيتر وينتر: لايُسمح للناس بالتقاط صور في شينجيانغ، وإلا فسيُعاملون على أنهم مُسرِّبون ويُلقى القبض عليهم. في أول زيارة له إلى شينجيانغ، لاحظ أنه في كل يوم إثنين كان يتعين على جميع السكان المحليين في القرية حضور حفل رفْع العلم. فقرر التقاط بعض الصور على أمل مشاركتها مع أسرته، ولدهشته ألقي القبض عليه فوراً.
وأضاف «لقد حبستني الشرطة، ونظروا ونقَّبوا مرارًا وتكرارًا من خلال هاتفي المحمول للتأكد من أنه لايحتوي على أية تصريحات معارضة للحزب الشيوعي. عندها فقط أُطلِق سراحي. إذا وجدوا حتى جملة واحدة غير مواتية للحزب الشيوعي، فسوف يتم احتجازك لمدد تتراوح بين ثلاثة أشهر وثلاث سنوات».
هذا وتُخفِي السلطات الصينية اضطهاد مسلمي شينجيانغ وسوء معاملتهم كتدابير – بزعمها – لمكافحة الإرهاب من أجل الحفاظ على الاستقرار، وحبست أكثر من مليون شخص بريء لتلقينهم التعليم من خلال معسكرات التعليم. أولئك الذين مايزالون أحرارا يعيشون في كابوس يومي من المراقبة والإرهاب.
نقلا عن مجلة (Bitter Winter)

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com