الإسلام في الصين

الصين.. عملية طمْس مكثفة لهوية مسلمو «خوي»

يتعرض مسلمو الصين من القومية التي تُعرَف بـ(خوي) الذين عاشوا منذ مئات السنين في مقاطعة لينكشيا، شمال غربي الصين، والتي توصف بـ(مكة الصغرى) لعملية طمْس مكثفة لهويتهم العِرْقية والإسلامية من قبل السلطات الصينية.
وحسب وكالة (رويترز) للأنباء، لم تكن السلطات الصينية تتدخل في نمط حياتهم الاجتماعية والدينية سابقاً، لكن القيود زادت عليهم منذ بداية العام الحالي بسبب عاداتهم وتقاليدهم الدينية والتي تتعرض حالياً لعملية طمْس بحجة محاربة التطرف.
ويبلغ عدد سكان (خوي) 10 ملايين نسمة، يمثلون نصف عدد المسلمين في الصين وفقاً لإحصاءات الحكومة لعام 2012، وتطلق كلمة (خوي) على كل أجنبي من الأقليات الدينية مثل اليهود والمسلمين.
ويتركز أبناء (خوي) في منطقة نينغشيا التي تتمتع بنوع من الحكم الذاتي، ولكنهم يقطنون أيضاً المدن الكبرى. وبعكس الإيغور الذين يتحدثون اللغة التركية، لاتسعى أقلية (خوي) إلى الانفصال عن الصين.
وجاء اندماج أقلية (خوي) في الحياة الصينية نتيجة لتزاوج الصينين والفرس والآسيويين والتجار العرب الذين كانوا يستخدمون طريق الحرير.
وتقول صحيفة (غلوبل تايمز) الصينية نقلاً عن مصادر حكومية، إن مسلمي (خوي) يشكلون حوالي 1.3 مليون نسمة في مقاطعة لينكشيا، أي ما يعادل 59 في المائة من سكانها.
وقال إمام مسجد من (الخوي) إنه يُحظَر على الأطفال تحت سن 16 عاماً ممارسة أي نوع من الأنشطة أو الدراسة الدينية في المنطقة ذات الغالبية المسلمة، بحجة التصدي للنزعات الانفصالية، كما هو الحال مع الإيغور في شينغيانغ (تركستان) غرب الصين.
ورغم التشابه بين العرْقََين (الإيغور وخوي)، إلا أن التعامل مع أقلية (خوي) أكثر صرامة حسب ما يقول الخبراء.
وتتعرض قباب المساجد الخضراء في لينكشيا للتغيير أيضاً، كما يتعرض السكان للمضايقات وخاصة الأطفال منهم وهم في طريقهم إلى المساجد لتلقي الدروس الدينية وتأدية الصلاة.
وقالت إدارة الجمعية الإسلامية الصينية التي تديرها الحكومة في أبريل من العام الحالي، إنه يجب أن ترفض المساجد التصاميم المعمارية العربية بحجمها المفرط والباذخ، والاقتصار على تصميمها على الطريقة الصينية التقليدية.
ويشكو السكان من عدم السماح لهم بتربية أطفالهم على ثقافتهم ودينهم، وهي من أبسط الحقوق، وقال إمام المنطقة «نحن لسنا إرهابيين ومن حقنا أن نعلم أطفالنا عاداتنا وديننا، والحكومة تحاول علمنة الدين وقطع جذور الإسلام».
ويقول وليام ني من منظمة العفو الدولية، إن الهدف من التركيز على الأطفال دون سن السادسة عشرة، هو – كما تتوهم السلطات الصينية – ضمان اندثار التقاليد الدينية بين (الخوي) في المستقبل.
وبررت السلطات منع الأطفال من حضور الدروس الدينية التي عادة ما يتم تكثيفها خلال العطلة الصيفية في المسجد، بأنه لصالح الأبناء الذين يحتاجون للراحة والتركيز على دورات الدراسة العلمانية.
وتخشى قومية (خوي) من معاملتهم مثل الإيغور المسلمين، الذين يخضعون لقانون شبه عسكري، إذ يتم وضعهم في معسكرات مغلقة تسمى مراكز إعادة تعليم، بسبب مخالفات بسيطة مثل إطلاق اللحى أو امتلاك مصحف.
وذكرت وسائل الإعلام الحكومية أنه تم نزع مكبرات الصوت من المآذن لمنع الضوضاء! كما زعمت.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com