نازحو العراق

حكومة العبادي تهدد النازحين: عودوا إلى مدنكم أو نخرجكم بالجرافات

منحت الحكومة العراقية للنازحين الفارين من مناطق القتال، إلى العاصمة بغداد، مهلة حتى أول الشهر القادم، للعودة إلى مدنهم الأصلية المنكوبة، مهددة المخالفين بطردهم بالقوة وإخراجهم من العاصمة بالجرافات.
ويشمل القرار النازحين الذين تم “تحرير” مدنهم دون النظر إلى أن مدنهم ومنازلهم دمرت، فضلا عن خلو مدن من أي خدمات؛ كالمستشفيات والمدارس والماء والكهرباء والمواصلات.
ووصف مسؤول بجهاز الأمن العراقي في بغداد القرار بأنه “غير إنساني وله دوافع طائفية وعنصرية”، مشيرا إلى تبليغ مئات العوائل بذلك في منطقة الأعظمية ومناطق أخرى من بغداد.
وأكدت إحدى النازحات في مخيم الأعظمية، وتدعى “منال راضي” أنها أُبلغت من قبل قوة عسكرية بضرورة الإخلاء والعودة إلى مناطقهم الأصلية أو إخراجهم بالقوة ورمي أغراضهم بالشارع.
وأضافت راضي، وهي من أهالي محافظة صلاح الدين: “طلبوا منا الخروج ولا ندري أين نذهب، عندي 8 أيتام، وقبل أيام ذهبت لأكمل معاملة راتب لم يسمحوا لي بعبور الشارع وكان جوابهم إذا لم تخرجي بالتاريخ المحدد سنخرجك بالجرّافات. وأنا أطلب وأناشد الحكومة بأن تنظر لوضعنا وتوقف الجهات التي تأتي لنا بطلب ترك المنطقة والخروج منها، وأن تقوم بإيجاد حل لهذه العوائل”.
من جانبها، قالت نازحة أخرى من بلده الفلوجة التابعة لمحافظة الأنبار، تدعى “أم علياء”: “منزلنا مهدّم ولا أملك الإمكانية لإعادة بنائه وليست لدينا حتى مصاريف للعلاج. أنا أعالج بالكيميائي ولا أملك المال للذهاب والإياب إلى بغداد”.
وتابعت تقول: “طلبوا منا وضع خيام فوق منازلنا المهدمة، لهذا أطلب منهم أن يسكنوا في خيمة دون وجود ماء وكهرباء هل يستحملون العيش هكذا وماذا سيقول لهم ضميرهم؟”. مؤكدة: “نحن لسنا فرحين بهذا المكان. من منا لا يتمنى العودة لمنزله وصيام شهر رمضان هناك”.
ويرى مراقبون وحقوقيون أن ملف النازحين في العراق الذين تجاوز عددهم أكثر من أربعة ملايين عراقي من سبع محافظات مختلفة، يعد أحد أبرز ملفات الفساد والتمييز العنصري والطائفي بالبلد خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث تلاحق تهم سرقة أموال المساعدات والمنح المقدمة للنازحين وجرائم خطفهم وقتلهم بدوافع طائفية مسؤولين بالحكومة وسياسيين ومليشيات موالية لإيران.
وفي هذا السياق، يقول مسؤول منظمة “منازل” العراقية لحقوق الإنسان، طالب حسين: “إن الأزمة افتعلها سياسيون بدوافع طائفية وانتخابية وخوفهم من أن يشكل النازحون بأصواتهم ثقلا لهذا الحزب أو ذاك”.
وأوضح أن “الحل الوحيد هو تطبيق الدستور ومنحهم حرية التواجد بأي منطقة في العراق، ثم تسليم ملفهم للأمم المتحدة كونها ستتعامل بحيادية واستقلالية بعيدا عن أي أجندات أخرى”.
كما اقترح المسؤول أن يكون الأمر “بإشراف جهات بعيدة عن النفس الطائفي لتحل أزمة النازحين شيئا فشيئا أو على الأقل تقلل من معاناتهم التي أصبحت واقعا من حياتهم اليومية حتى أصابهم اليأس والقنوط من إيجاد أي حل، ما دفع بعضهم لعرض جنسيته العراقية للبيع مقابل أن يحصل على لقمة العيش”.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com