93325523

العقارات التاريخية في القدس.. النهب والتهويد بأمر القضاء..!

ما بين تسريب العقارات وشرعنة القضاء لها تواجه الممتلكات العربية التاريخية في مدينة القدس المحتلة، مقصلة تهويد ونهب شرسة لاتتوقف؛ لفرض أمر واقع في المدينة المحتلة.
وأحدث هذه العمليات جاءت الإثنين الموافق 10 يونيو 2019 عندما وافقت الموسومة (المحكمة العليا الإسرائيلية) على بيع أملاك للكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في البلدة القديمة في القدس المحتلة للجمعية الاستيطانية الموسومة (عطيرات كوهنيم)، بعد فشل محاولات بطريركية الروم الأرثوذكس بإلغاء البيع.
تآمر ثلاثي
وفي هذا الصدد قال عصام العاروري مدير مركز القدس للمساعدة القانونية: «للأسف خسرنا المعركة؛ فالقضية وصلت إلى خواتيمها، وصدر (حكم) نهائي غير قابل للاستئناف، والظروف العامة لاتسمح بممارسة ضغوط سياسية».
وأشار إلى أن الراهب المتورط في صفقة باب الخليل معروف منذ مدة طويلة، وهو متواطىء مع (عطيرات كوهينم) التي هرَّبته إلى بنما ليتهرب من المثول أمام المحكمة.
وأكد أن الدوائر (الإسرائيلية) تضافرت جهودها ما بين ما تسمى دائرة الأراضي والموسومة (النيابة)، والموسوم (القضاء) لتمرير هذه الصفقة.
وقال: «لو كان الظرف عادياً لتمكنَّا من إبطال الصفقة؛ لأن من باع العقارات لايملك حق البيع، فهي أوقاف لايمكن بيعها».
تغليف قانوني
ومنذ عام 2004 بدأت تظهر رغبة جمعيات الاستيطان في الاستيلاء على الممتلكات التاريخية في البلدة القديمة في ثوب قانوني بعد ظهور وثائق تزعم أن شركات (إسرائيلية) اشترت هذه الأصول، ومنها فنادق (الإمبريال) و(البتراء) و(بيت المعظمية)، لتحويلها إلى بؤر استيطانية.
وقد بني فندق (الإمبريال) عام 1884 وهو من أوائل الفنادق التي أقيمت شرقي القدس، وكان وجهة للكثير من السياح والمسؤولين الذين زاروا القدس بمن فيهم فيلهلم الثاني آخر قياصرة الإمبراطورية الألمانية، وملك بروسيا عندما زار فلسطين عام 1898.
وتمتلك بطريركية الروم الإرثوذكس الفندق الواقع في ميدان عمر بن الخطاب بمنطقة باب الخليل، وهو أحد أبواب البلدة القديمة في القدس التي تؤدي إلى حارة النصارى.
وبات الفندق الذي يوفر سطحه طلَّة جميلة على معالم القدس القديمة بما فيها المسجد الأقصى، وكنيسة القيامة، وسور القدس العتيقة، مهدَّداً بالتسرب إلى تلك الجمعية الاستيطانية (الإسرائيلية) التي تنسق في وضع اليد على ممتلكات عربية في القدس بدعم من أثرياء يهود، وخاصة من الولايات المتحدة الأميركية.
ولايهدد التسريب هذا الفندق، المكون من 50 غرفة فندقية فحسب، بل شمل أيضا فندق (البتراء) الملاصق له والمكون من 26 غرفة فندقية، وأيضا المملوك لبطريركية الروم الأرثوذكس في القدس.
وثائق وفساد
بدأت قصة فندقي (الإمبريال) و(البتراء) ومعهما مبنى كبير في الحي الإسلامي في المدينة يسمى (بيت المعظمية)، تطفو على السطح في عام 2004 بعد أن قالت وسائل إعلام الاحتلال، مستندة إلى وثائق مزعومة: إن شركات (إسرائيلية) مسجلة في دول غربية وتعمل لمصلحة الجماعات الاستيطانية (اشترت) هذه العقارات من بطريركية الروم الأرثوذكس.
وقد فجرت الوثائق المزعومة موجة من المظاهرات في القدس والضفة الغربية وداخل أراضي 1948 وفي الأردن، وأدت في نهاية الأمر إلى الإطاحة بالمدعو إيرينيوس الأول بطريرك الروم الأرثوذكس في القدس المتواطىء مع العدو الصهيوني من منصبه في عام 2005.
وألقت هذه القضية بظلالها على البطريرك الجديد ثيوفيلوس الذي استهل عهده في العام ذاته بمحاولة إبطال الصفقة التي قال إنه شابها أعمال فساد ورشوة فضلاً عن عدم تصديق الكنيسة عليها.
وتسعى جماعات استيطانية (إسرائيلية) على رأسها الموسومة (عطيرات كوهنيم) إلى وضع اليد على أكبر عدد ممكن من الممتلكات العربية في البلدة القديمة من القدس في محاولة لمنع تحَوُّلِها إلى عاصمة للدولة الفلسطينية مستقبلاً.
وحظيت هذه الجماعات على مدى سنوات بدعم (قانوني) من الموسومة (المحاكم الإسرائيلية)، وهو ما تكرر في قضية أملاك بطريركية الروم الأرثوذكس في الصراع الذي بدأ قبل سنوات.
صفقة مشبوهة
وقد أقامت البطريركية آنذاك دعوى إلى الموسومة (المحكمة المركزية الإسرائيلية) في القدس دعت فيها إلى إبطال الصفقة بعد تأكيدها أنه شابها الفساد؛ حيث تمت دون علم الكنيسة وبعد تقديم جمعية (عطيرات كوهنيم) رشوة مالية للمسؤول المالي في البطريركية والذي وافق على إتمامها بسعر زهيد، مقارنة بسعر السوق لهذه الممتلكات.
وبقرار من تلك (المحكمة) بوقف إجراء الصفقة تولَّدت خشية من إقدام الجمعية الاستيطانية تلك على طرد المستأجرين المحميين من المباني وتحويلها إلى بؤر استيطانية.
وقالت بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس: «اعتمدت (المحكمة الإسرائيلية) صفقة عقارات باب الخليل التي أُبرِمت بشبهات في عهد البطريرك السابق إيرينيوس الأول بالرغم من تقديم البطريركية كل ما هو كافٍ لإبطالها على مدار معركة قانونية استمرت 14 عاماً».
وقالت البطريركية في بيان لها إنها: «ستُكمل مشوار مقاومة عملية الاستيلاء على عقاراتنا في باب الخليل بجميع السبل المشروعة»، وإن طواقمها القانونية بالتعاون مع خبراء في القانون الدولي، تدرس كافة الاحتمالات المتاحة لإلغاء عملية الاستيلاء على عقارات باب الخليل.
وأشارت البطريركية إلى أنها: «ستواصل تقديم دعمها للمستأجرين المحميين بهذه العقارات ليكونوا خط دفاع آخر أمام الهجمة الاستيطانية الشرسة على القدس عامة وعلى هذه العقارات خاصة».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com