العملة الإيرانية

العملة الإيرانية تواصل «السقوط الحر».. بلغت 111.5 ألف ريال للدولار

تراجعت العملة الإيرانية الريـال إلى مستوى قياسي منخفض جديد الأحد (29 يوليو 2018)، متجاوزة الـ100 ألف ريال للدولار، مع تأهب الإيرانيين إلى الـ7 من آب (أغسطس) المقبل، عندما تقوم الولايات المتحدة بإعادة فرض دفعة أولى من العقوبات على اقتصادهم، وفق “الاقتصادية” السعودية.
وبحسب “رويترز”، هبط الريال، الأحد، إلى 111.5 ألف ريال مقابل الدولار في السوق غير الرسمية، من نحو 97.5 ألف ريال السبت، بحسب موقع أسعار صرف العملات بونباست.كوم.
وقالت مواقع أخرى إن الدولار سجل ما بين 108.5 ألف ريال و116.6 ألف ريال.
وفقد الريال نحو نصف قيمته منذ نيسان (أبريل) الماضي، نظرا لضعف الاقتصاد، والصعوبات المالية في البنوك المحلية، والطلب المكثف على الدولار بين الإيرانيين الذين يخشون أثر العقوبات.
وفي أيار (مايو) الماضي، انسحبت الولايات المتحدة من اتفاقية 2015 بين القوى العالمية وإيران، التي رفعت بموجبها العقوبات عن طهران مقابل تقليص برنامجها النووي.
لكن واشنطن قررت إعادة فرض العقوبات، متهمة طهران بأنها تشكل تهديدا أمنيا، وأبلغت الدول بضرورة وقف جميع وارداتها من النفط الإيراني اعتبارا من الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وإلا ستواجه إجراءات مالية أمريكية.
ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الاتفاق النووي مع إيران بأنه من أسوأ الاتفاقات في العالم، لكن في محاولة لإنقاذه، يعد الشركاء الأوروبيون فيه حزمة إجراءات اقتصادية لموازنة الانسحاب الأمريكي.
غير أن فرنسا قالت في وقت سابق هذا الشهر إن من المستبعد أن تستطيع القوى الأوروبية وضع حزمة اقتصادية لإيران من أجل إنقاذ الاتفاق النووي قبل تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
ووفقا لـ”الفرنسية”، خسر الريال نصف قيمته مقابل الدولار خلال أربعة أشهر فقط، متخطيا عتبة 50 ألف للمرة الأولى في آذار (مارس) الماضي.
وسعت الحكومة لتثبيت السعر عند 42 ألفا في نيسان (أبريل) الماضي، وهددت بملاحقة تجار السوق السوداء.
لكن تلك التجارة تواصلت وسط قلق الإيرانيين من استمرار الصعوبات التي يعانيها الاقتصاد، وحولوا عملتهم إلى الدولار كطريقة آمنة للحفاظ على مدخراتهم، أو كاستثمار في حال استمر تراجع الريال.
وفيما ترفض المصارف عادة بيع الدولار بالسعر المنخفض، اضطرت الحكومة لتليين موقفها في حزيران (يونيو) الماضي، وسمحت بمرونة أكبر لبعض فئات المستوردين.
وكانت طريقة التعامل مع الأزمة النقدية أحد الأسباب التي دفعت الرئيس حسن روحاني لتعيين محافظ جديد للبنك المركزي مكان ولي الله سيف.
ومن الأسباب التي أدت إلى تدهور العملة إعلان الولايات المتحدة في أيار (مايو) انسحابها من الاتفاق النووي الموقع مع إيران عام 2015، الذي رفعت بموجبه مجموعة من العقوبات مقابل كبح البرنامج النووي الايراني.
ومع استعداد الولايات المتحدة لإعادة فرض كامل عقوباتها على طهران، أجبر العديد من الشركات الأجنبية على وقف أنشطتها مع إيران.
وتعمل 38 شركة فرنسية في إيران، وألمانيا 35 وإيطاليا 21 وبريطانيا 16 وسويسرا ثماني شركات وإسبانيا سبع شركات وكل من الدنمارك والنرويج وتشيكيا ست شركات، وهولندا خمس والسويد أربع وكل من النمسا وفنلندا شركتان، بينما لدى مقدونيا وبولندا ورومانيا وقبرص شركة واحدة فقط تعمل على أرض إيران.
وتقول وسائل إعلام غربية “إن بعض الشركات اختارت ترك السوق الإيرانية امتثالا لتحذيرات الولايات المتحدة ولتجنب مواجهة العقوبات، خاصة على الصعيد الآسيوي، حيث توجد شركات هندسية يابانية وكورية جنوبية أعلنت رسميا الابتعاد عن إيران اقتصاديا، بل وصلت إلى مرحلة أنها رفضت إبرام صفقات لاستيراد النفط من طهران”.
وسارعت الشركات الأوروبية في التفاوض مع جهات إيرانية عقب توقيع الاتفاق النووي.
ورغم وجود بعض الشبان الإيرانيين المثابرين، من حيث التصميم على إنقاذ بلادهم من الانهيار الاقتصادي مع تزايد الصعوبات، فإن عديدا من النخبة المتعلمة يرغبون في مغادرة البلاد.
ووفقا لـ “الفرنسية”، فإن الجميع يعلم أن التحديات كبيرة تتمثل في انتشار البطالة وارتفاع الأسعار وانهيار سعر العملة.
لكن التفاؤل بين عدد من الشباب يتضاءل بين المتعلمين من الطبقتين الوسطى والعليا من الشبان الإيرانيين الذين لا يرون أي احتمالات للتغير السياسي والاقتصادي.
وإذا كان المسؤولون في واشنطن يأملون في أن يؤدي ذلك إلى احتجاجات واسعة ضد الحكومة، فهناك خوف بين الشباب من أن تؤدي الاحتجاجات إلى حالة من الفوضى كما حدث في سورية. وبدلا من ذلك فإنهم يرغبون في مغادرة البلاد.
تقول باريسا طالبة الحقوق (20 عاما)، “الشباب فقدوا كل أمل لهم في المستقبل”.
وتضيف “كنت أتطلع إلى العمل لثلاثة أشهر لتغطية تكاليف دراستي ومساعدة والدي. أنا طالبة حقوق لكنني أعلم أنني عندما أنهي دراستي لن أجد عملا”.
وتابعت “هناك عديدون راغبون في المغادرة، وهم على حق لأنه بإمكانهم إحراز التقدم خارج البلاد والحصول على راتب لائق”.
وكثفت الولايات المتحدة ضغوطها خلال اليومين الماضيين حيث هدد ترمب بـ “معاناة” غير مسبوقة لإيران، وأعلن وزير خارجيته مايك بومبيو تجدد الحملة الدعائية لتقويض قادتها.
ويركز عدد من الشباب بشكل أكبر على ما يحدث داخل بلادهم، وبالنسبة إلى عديدين فإن القرار في نيسان (أبريل) بحظر تطبيق “تلجرام” الأكثر انتشارا للتواصل الاجتماعي كان ضربة قاصمة.
وقال شاب في العشرينات يعمل في مونتاج الأفلام وأسهم في حملة إعادة انتخاب روحاني العام الماضي عندما وعد بوقف الرقابة “بقيت في غرفتي يومين لشدة الاكتئاب الذي شعرت به”.
وأضاف “لقد قطع كل هذه الوعود، لكن حدث ذلك. كنت أغضب بشدة من جميع أصدقائي الذين كانوا يغادرون البلاد، لكن للمرة الأولى أشعر أن الوقت ربما حان لأغادرها”.
واليوم ينتقدون الحكومة والنظام بصراحة بطريقة لم يكن من الممكن تخليها قبل سنوات قليلة، لكنهم يشعرون بأنه يتم تجاهلهم.
يقول الطالب إحسان (24 عاما)، “المسؤولون لا يستمعون للشبان، فهم يتجاهلون آمالهم ورؤيتهم للحياة والمجتمع والدين والسياسة”.
وأضاف “لقد كنت من الذين قالوا لأصدقائهم إن عليهم التصويت لأن ذلك يسمح لنا بالمطالبة بأمور، لكنني أرى الآن أنه ليس بإمكاننا أن نفعل شيئا”.
يقول أمير رضا محمدي أحد منظمي أسبوع رواد الأعمال “ربما أضطر في يوم ما إلى مغادرة البلاد.. لكن هنا يمكنني أن أحدث تأثيرا وهذا ما يدفعني إلى البقاء”.
وقبل نحو أربعة عقود، وفي مثل أشهر الصيف تلك، كان “الخميني” يستعد من منفاه الباريسي للعودة إلى حكم إيران وفقا لنظريته “ولاية الفقيه”.
وعد الخميني وأعوانه الشعب الإيراني بكثير من الأشياء، في مقدمتها أن يجعل من إيران نموذجا تحتذيه شعوب الأرض، وبالفعل نجح خميني ومن بعده خامنئي في تحقيق الشطر الأول من الوعد، فحولوا البلاد بالفعل إلى نموذج لكن “لا يحتذى”، للفساد وإهدار ثروات الشعوب، وقمعها، وسحقها سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، وحول إيران إلى نموذج لكيفية إشعال الحروب الإقليمية، والتورط في العمليات الإرهابية، نموذجا لكيفية تصدير النظام أزمته الداخلية إلى الآخرين، ومساندة الطغاة في قتلهم شعوبهم.
لأربعة عقود سارت إيران في طريق المجهول، لكنها الآن تبدو أقرب من أي وقت مضى للوصول إلى نهاية الطريق، وتمزيق تلك العباءة التي ألقاها الخميني وأعوانه على أبناء شعبهم لتزييف وعيهم، وإغماض أعينهم عن رؤية الحقيقية.
ومع اقتراب آب (أغسطس)، حيث ستبدأ العقوبات الأمريكية في الدخول إلى حيز التنفيذ، يتفاءل كثير من أبناء الشعب الإيراني بأن التغيير الشامل بات قاب قوسين أو أدنى، وبأن النظام لم يعد فقط يترنح، بل إن أساطين النظام وزبانيته يدركون أن الدائرة تضيق، وأن ما ينالونه من دعم دولي من هنا وهناك ليس أكثر من خطاب مواساة للحظة الأخيرة، وأن الشارع يغلي، والحراك الشبابي في تصاعد، والتساؤلات التي ظلت لعقود حبيسة الغرف المغلقة جراء الخوف والفزع، باتت الآن على كل لسان، وأن أسئلة الإيرانيين لم يعد من الممكن إيقافها دون حمام دم.
الشعب يسأل الآن ما الذي أوصلنا إلى حافة الانهيار الاقتصادي؟ أين ذهبت ثروات الإيرانيين في أربعة عقود؟ من الذي مزق النسيج الاجتماعي بين أبناء الشعب الإيراني؟ من المسؤول عن الخلل الاجتماعي الراهن؟ وعندما يعود الصدى حاملا الإجابة معه، فإن أبناء إيران لا يجدون غير عبارة واحدة ومسؤول واحد يحملونه انهيار دولتهم ومجتمعهم. إنه “نظام الملالي وولاية الفقيه”.
لأربعة عقود كانت إيران تنتقل من خلل اقتصادي إلى آخر، ومن أزمة اقتصادية صغيرة إلى أزمة أكبر فأكبر، إلى أن وصلت الآن إلى وضع لا تجدي معه المسكنات أو عمليات الترقيع لإصلاح ما يمكن إصلاحه.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com