20180816141535afpp-afp_18e76l.h-730x438-1280x720

الغارات الليلية في أفغانستان.. كابوس يطارد المدنيين..!

مئات المدنيين الأفغان يسقطون بين قتيل وجريح في غارات ليلية مروِّعة تستهدف الإرهابيين، لكنها تحوَّلت إلى كوابيس تؤرِّق السكان وتقُضُّ مضاجعهم.
فثمة قوات حكومية مدعومة بأخرى أميركية تشن هجمات لمطاردة الإرهابيين، يسقط أثناءها عدد كبير من المدنيين، أغلبهم نساء وأطفال، حسب شهادات لعدد منهم أدلوا بها لوكالة أنباء (الأناضول) التركية، تكشف لحظات الموت واليأس المرعبة التي اختبروها عقب إحدى الغارات الصيف الماضي.
مشهور عبدالرحمن (38 عاماً) لاجىء وعامل بالأجرة، قال إنه كان عائدًا إلى أفغانستان في يوليو الماضي، قادماً من إيران المجاورة، ليشهد تعرُّض جميع أفراد أسرته للقصف في غارة جوية في مقاطعة ميدان وردك بولاية وردك شرقي البلاد.

القاصرون

وبصوت مرتعش قال: «لقد خسرت حياتي كلها، عائلتي بأسرها، زوجتي، وأربع بنات، وثلاثة أبناء وأبناء شقيقات في غارة جوية شنتها قوات الأمن في يوليو».
ولفت إلى أن جميع هؤلاء الضحايا كانوا من القاصرين دون سن 18 عامًا، فيما لاتزال كوابيس الغارات الليلية القاتلة تلاحق سكان قريته.
وفي أغسطس الماضي أسفرت غارة جوية مماثلة عن مقتل 11 مدنياً في منطقة زورمات بمقاطعة باكتيا شرق البلاد، تبيَّن لاحقاً أنهم عاملون في قطاع التعليم وطلاب ومزارعون محليون في المنطقة، وفق موقع قناة (طلوع نيوز) المحلية الخاصة.
وإثر سلسلة من الغارات الليلية استقال رئيس الاستخبارات الأفغانية، محمد معصوم ستانيكزاي، في سبتمبر الماضي.
وأثار ارتفاع معدل الخسائر في صفوف المدنيين جراء العمليات التي تشنها قوات أفغانية شبه عسكرية، مدعومة بالاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)؛ وخصوصاً العمليات الجوية وعمليات التفتيش استياء في مختلف المناطق المتضررة.
وعليه فقد نظم آلاف الأفغان في المناطق المتضررة بينها مقاطعات كوندوز، وباكتيكا، وميدان وردك، وغزني، وكونار، ونانغرهار، احتجاجات متعددة في الشوارع ضد هذه الهجمات الجوية والبرية القاتلة التي تشنها القوات الحكومية.

«استراتيجية ترامب»

العميد المتقاعد محمد عارف، وهو محارب قديم في الجيش الأفغاني ومحلل عسكري، قال إن تصاعد العنف «جاء في أعقاب استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترامب في جنوب آسيا، والتي أعلنت في عام 2017».
وأضاف متحدثاً لـ(الأناضول): «لقد ركزت الاستراتيجية على العمليات الجوية من جانب القوات الأميركية والأفغانية، لإجبار حركة طالبان على الجلوس إلى طاولة المفاوضات».
وفي 7 سبتمبر الماضي، أعلن ترامب وقف المحادثات مع طالبان، وألغى محادثات مع قادة الحركة في منتجع كامب ديفيد بأميركا، كان يُعَدُّ لها بشكل سري.
علماً بأن المبعوث الأميركي (من أصل أفغاني) إلى أفغانستان زلماي خليل زاد أجرى تسع جولات من المفاوضات مع طالبان في الدوحة بقطر، من دون أن يكشف الكثير عن وقائعها.
ويقر كبار المسؤولين الأفغان، بمن فيهم الرئيس غني، بوقوع خسائر محتملة في صفوف المدنيين في الغارات الليلية، لكنهم يقولون إن هذه الغارات توفر لهم أفضلية!! مقارنة بالمتمردين.

أهداف بارزة

وخلال الأسبوع الماضي قال وزير الدفاع الأفغاني أسد الله خالد، للصحفيين في العاصمة البلجيكية بروكسل، إن المتمردين والإرهابيين مثل عاصم عمر زعيم تنظيم (القاعدة) في شبه القارة الهندية، يُعتبَرون في كثير من الأحيان مدنيين».
من جهتها، قالت وكالة الاستخبارات الأفغانية الشهر الماضي، إن عمر وهو مواطن باكستاني من أصول هندية، «قُتِل في غارة جوية مع ستة إرهابيين آخرين في مقاطعة هلمند في 23 سبتمبر».
وفي منتصف أكتوبر الماضي أعلنت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في أفغانستان (يوناما)، مقتل ألفين و563 مدنيًا وإصابة 5 آلاف و676 آخرين، خلال الفترة بين مطلع يناير حتى 30 سبتمبر الماضيين.
كما أوضحت أن الأشهر الثلاثة الماضية وحدها، سجلت أكثر من 4 آلاف و300 ضحية للعنف من المدنيين، أكثر من ربعهم سقطوا قتلى.
وأشارت إلى أن ذلك يمثل ارتفاعًا بنسبة 40% مقارنة بالحصيلة التي سجلتها البعثة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
كما وثقت المنظمة الحقوقية الدولية (هيومن رايتس ووتش) ومقرها نيويورك 14 حالة على الأقل من الانتهاكات الخطيرة منذ أواخر عام 2017 إلى منتصف عام 2019، ارتكبتها قوات أفغانية مدعومة بـ(سي آي إيه).
واتهمت المنظمة القوات المذكورة بـ»قتل مدنيين بطريقة غير قانونية خلال حملات دهْم ليلية، وإخفاء المحتجزين قسراً، والهجوم على منشآت صحية».
وحثت كلاً من كابول وواشنطن على حل جميع القوات شبه العسكرية التي تعمل خارج تسلسل القيادة العسكرية العادية، والتعاون مع التحقيقات المستقلة بشأن جميع اتهامات جرائم الحرب وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان.

أعمال عنف

في المقابل، قالت الاستخبارات الأميركية في بيان نشرته المنظمة الحقوقية على موقعها، إن «هيومن رايتس ووتش لم توفر لها وقتاً لبحث الادعاءات التي تداولتها في تقريرها، لكن دون أي تأكيد أو إنكار، يمكننا القول إن كثيراً من المزاعم الموجَّهة ضد القوات الأفغانية (شبه العسكرية)، إن لم تكن كلها، هي ادعاءات كاذبة أو مُبالَغ فيها!».
وقد تعهدت الحكومة الأفغانية بالتحقيق في هذه الاتهامات.
فيما أشارت اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان في أفغانستان، إلى أن الأشهر الستة الماضية شهدت سقوط أكبر عدد للقتلى في صفوف المدنيين، حيث قُتل وجُرح 6 آلاف و487 مدنياً، بينهم نساء وأطفال (ألف و611 قتيلاً و4 آلاف و876 جريحًا) خلال النزاع المسلح في البلاد.
ومنذ سنوات، تشهد أفغانستان مواجهات وأعمال عنف شبه يومية بين عناصر الأمن والجيش من جهة، وعناصر حركة طالبان من جهة أخرى، أسفرت عن سقوط قتلى من الطرفين، فضلاً عن عمليات جوية تنفذها طائرات حكومية وأخرى للتحالف الدولي.
ومن جانبها تشن حركة طالبان التي تسيطر على نصف البلاد تقريباً، هجمات شبه يومية ضد قوات الحكومة والتحالف، وترفض إجراء مفاوضات مباشرة معها بحجة أنها غير شرعية، وتشترط بغية التوصل لسلام معها خروج القوات الأميركية والمتحالفة معها من البلاد.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com