ybtsQ

القدس المحتلة بين الأنفاق التي تزعزعها والكاميرات التي تحاصر سكانها

يستمر الاحتلال الصهيوني بالمضي قدمًا في مسارات تهويد القدس المحتلة، وخلال أسبوع الرصد كُشِفَ عن أنفاق ضخمة أسفل القدس المحتلة تصل لعمق ثلاث طبقات تحت الأرض، وعلى الصعيد الديموغرافي تقر سلطات الاحتلال (المشاريع) والوحدات الاستيطانية التي تقطع أوصال المناطق الفلسطينية، وتقضم أكبر قدرٍ ممكن من أراضيها، وفي داخل القدس المحتلة تستكمل بلدية الاحتلال تركيب نحو 500 كاميرا راصدة، في إطار المزيد من الرقابة الأمنية على سكان المدينة الفلسطينيين.
وبالتزامن مع المعلومات حول إعادة الاقتحامات السياسية للمسجد الأقصى بشكلٍ كامل، اقتحم عضو الكنيست المتطرف المدعو يهودا غليك الأقصى في 7/11/2018، ترافقه مجموعة من المستوطنين بحماية من قوات الاحتلال الخاصة. وفي 12/11/2018 اقتحم 73 مستوطنًا باحات المسجد الأقصى، ومن بينهم 40 من الموسومين بطلاب معاهد الاحتلال التلمودية، وقاموا بجولات استفزازية في المسجد. وفي 13/11/2018 اقتحم 53 مستوطنًا المسجد الأقصى، بالإضافة إلى 10 عناصر من شرطة الاحتلال باللباس المدني، وقاموا بجولات استفزازية، واستمعوا الى شروحات حول ما يوسم بـ(المعبد).
وفي سياق ترميم بعض المواضع في الأقصى، قامت طواقم دائرة الأوقاف في 7/11/2018 بترميم الممر المؤدي من الحرش إلى قبة باب الرحمة داخل المسجد الأقصى، حيث شهد الطريق انخفاضًا كبيرًا، وجددت الأوقاف رفضَها منعَها من قبل سلطات الاحتلال من ترميم أسوار المسجد الأقصى، وحذرت من أن هذا المنع سيؤدي إلى ما لانُحمد عقباه.
وخلال أسبوع الرصد تم الكشف عن أنفاق جديدة أسفل البلدة القديمة وفي محيطها، تمتد من منطقة عين سلوان جنوب الأقصى باتجاه ساحة البراق، ويضم النفق الجديد ثلاثة أنفاق فرعية، وتشهد هذه الأنفاق أعمال تفريغ ضخمة للأتربة، تُستخدَم فيها آلات ومعدات تستطيع نقل الأتربة والصخور، التي تنقَل إلى الشطر الغربي للمدينة، لتفتيشها قبل رميها، ولم يتم الكشف عن تفاصيل هذه الأنفاق بشكلٍ دقيق، حيث تستمر أذرع الاحتلال التهويدية بالعمل فيها، ولكن المعطيات الأولية تشير إلى أن النفق بطول 600 متر وبعمق يتجاوز ثلاث طبقات.

التهويد الديمغرافي

وفي سياق استمرار سلطات الاحتلال هدم منازل ومنشآت الفلسطينيين، هدمت جرافات الاحتلال يوم 6/11/2018 مبنى سكنيًا في منطقة بيت حنينا شمال القدس المحتلة، ولم تسمح قوات الاحتلال لأصحاب المنزل بنقل الأثاث قبل الشروع بالهدم. وفي اليوم نفسه، هدمت الجرافات منشأة تجارية في حي بئر أيوب في سلوان في القدس، بحجة عدم الترخيص.
وفي إطار عمليات الهدم، كشف مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني و(الإسرائيلي) أن سلطات الاحتلال هدمت 19 منشأة فلسطينية خلال شهر أكتوبر الماضي.
وتتابع سلطات الاحتلال هدمها منازل الفلسطينيين، ففي 7/11/2018 هدمت جرافاتها بناية سكنية بمخيم شعفاط وسط القدس المحتلة. وفي 8/11/2018 هدمت الجرافات أساسات منزل قيد الإنشاء في بلدة الزعيم شرقي القدس المحتلة، بحجة البناء من دون ترخيص، وتمت عملية الهدم بعد فرض قوات الاحتلال طوقًا عسكريًا في المنطقة.
وعلى صعيد (المشاريع) الاستيطانية صادقت الموسومة لجنة التنظيم والبناء اللوائية، التابعة لبلدية الاحتلال في القدس، على بناء 640 وحدة استيطانية في مستوطنة رمات شلومو، وكشفت صحف عبرية بأن هذه الوحدات ستقام على أراضٍ فلسطينية خاصة، صودرت بحجة تحويلها لمساحات عامة.
وفي سياق الاستيطان، أقرّت الموسومة لجنة الاستئنافات في الموسوم مجلس التخطيط في القدس المحتلة عدة (مشاريع) استيطانية تخترق الأحياء الفلسطينية، وأقرت (مشروعًا) لربط مستوطنة رمات شلومو بشارع التفافي يربطها مع تل أبيب والقدس المحتلة، وسيقضم هذا (المشروع) مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية، كما أقرت إقامة 1500 وحدة استيطانية، ومدخلين جديدين للمستوطنة، وتأتي هذه (المشاريع) مع القرارات الاستيطانية السابقة في إطار فصل المناطق الفلسطينية، ورفع حجم الاستيطان في منطقة قريبة من مخيم شعفاط.
ولاتقف مشاريع الاحتلال عند المناطق المحيطة بالقدس المحتلة فقط، فقد تم الكشف عن سعي عدد من الجمعيات الاستيطانية إلى وضع يدها على منازل الفلسطينيين في حي الشيخ في جراح وتهويده بالكامل، وترفع هذه الجمعيات دعوة أمام الموسومة (المحكمة) (الإسرائيلية) (العليا)، التي ستعقد جلسة استماع حول إخلاء الحي، وتضم المنطقة المستهدفة 29 بناية، تقطنها 100 عائلة فلسطينية.

قضايا

وتستكمل سلطات الاحتلال إجراءاتها لفرض المزيد من الحصار على المقدسيين في المدينة المحتلة، حيث بدأت بلدية الاحتلال بالتعاون مع شرطة الاحتلال وجهات احتلالية أخرى، تركيب نحو 500 كاميرا راصدة في أنحاء مختلفة من المدينة. وتزعم أذرع الاحتلال أن المشروع يهدف لتحويل القدس إلى مدينة بلا عنف! وتأتي هذه الخطوات لاستكمال الالتفاف على رفض المقدسيين لهذه الكاميرات خلال هبَّة باب الأسباط، حيث تشكل اختراقًا لخصوصية المجتمع المقدسي، ومحاولة لفرض رقابة أمنية مشددة عليه، لمنع قيام أية عملية فدائية فردية في إطار انتفاضة القدس.
ورغم كل ذلك يثبت المقدسيون أنهم خط الدفاع الأول والأخير عن المدينة، فخلال أسبوع الرصد سجلوا رفضهم المتجدد لعمليات تسريب العقارات إلى الاحتلال، عبر منْع دفن أحد المسرِّبين في مقابر القدس، وقد توفي المسرِّب المدعو علاء قرش في حادث سير يوم 4/11/2018، وتعود قضية التسريب إلى عام 2010، حيث تم تسريب المنازل في حارة السعدية الملاصقة للمسجد الأقصى. وأظهرت مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي حالة الغضب التي انتابت المقدسيين أثناء تعبيرهم عن رفض استقبال جثة قرش.
ويأتي هذا الموقف، في سياق معاقبة مسرِّبي عقارات القدس إلى الاحتلال، عبر فرض المقاطعة الاجتماعية، ورفْض دفنهم في مقابر القدس، ومنْع الصلاة عليهم في الأقصى ومساجد القدس الأخرى.
وفي سياق محاولة الاحتلال فرض المزيد من القيود الأمنية في المدينة المحتلة، كشفت صحيفة (يسرائيل هيوم) العبرية في 1/11/2018، عن إنشاء وحدة أمنية خاصة في القدس المحتلة، بهدف التعامل مع الأحداث الأمنية والعمليات والجريمة بالمناطق العربية في القدس. وتتشكل هذه الوحدة من عناصر أمن خدموا في مختلف الوحدات الخاصة في شرطة الاحتلال والجيش، مما يجعلها أداة فاعلة في نظر شرطة الاحتلال للقيام بتلك المهمة، لكنها لن تكون كذلك بالنسبة للمقدسيين والمجاهدين الفلسطينيين عموماً.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com