-481441791

القدس بين اقتحامات أعضاء الكنيست للأقصى وعواصف الاستيطان

لاتتوقّف هجمة الاحتلال التهويدية على القدس المحتلة وما تحويه من مقدسات، فمع استمرار الاقتحامات شبه اليومية للأقصى، تعود الاقتحامات السياسية حيث شهد المسجد اقتحام عددٍ من أعضاء الكنيست، (منشدين) في ختام إحدى هذه الاقتحامات ما يوسم بـ(النشيد الوطني) لـ(دولة) الاحتلال، وهي إشارة بالغة الخطورة للمدى الذي وصل إليه الاحتلال في تحكُّمه بالمسجد الأقصى. وفي سياق هذه الهجمة التهويدية، تستمر أذرع الاحتلال في استهداف تجَمُّع الخان الأحمر، ومع إصدار (محاكم) الاحتلال قرارات لتأجيل ترحيل السكان، يعمل الاحتلال على استكمال بناء بركسات لسكان الخان قرب أبوديس، ما يؤكد أن تأجيل قرار الترحيل مرحليّ لا أكثر. بالإضافة إلى هذه الخطط الاستيطانية المختلفة، يعمل الكنيسيت على تشريعات توسم بـ(القانونية) تسمح بتجاوز قرارات (محاكم) الاحتلال بمنْع هدم منازل منفِّذي العمليات الفردية، و(قانون) آخر يدعم البناء الاستيطاني حول البلدة القديمة في القدس المحتلة.

التهويد الديني

شكل قرار (رئيس حكومة) الاحتلال المدعو بنيامين نتنياهو، السماح لأعضاء الكنيست باقتحام الأقصى استهدافًا متجددًا للمسجد، وتأتي هذه الخطوة في سياق رفع استهداف الأقصى وتعزيز وجود المستوطنين في جنباته. ففي 8/7/2018 اقتحمت عضو الكنيست المدعوة شران هسكل المسجد الأقصى مع مجموعة من المستوطنين، وكذلك الموسوم بـ(وزير الزراعة) في (حكومة) الاحتلال المدعو أوري أريئل على رأس مجموعة من المستوطنين بلباسهم التلمودي التقليدي، حيث نفذوا جولات استفزازية في ساحات الأقصى، وبعد انتهاء الاقتحام قال أريئل «إننا نأمل ونصلي أن يكون يوم التاسع من أغسطس (بحسب التقويم العبري، يصادف ما يسمّى ذكرى خراب المعبد) يوم (فرحٍ) لنا، وأضاف «أن يوم (الفرح) هذا يتحقق حينما يُبنى المعبد».
وفي 9/7/2018 اقتحم 71 مستوطناً المسجد الأقصى، يرافقهم ثلاثة أعضاء من الكنيست ينتمون لحزبي (ليكود) و(البيت اليهودي)، وبعد انتهاء الاقتحام وخروجهم من المسجد، رددوا ما يزعمون أنه (نشيد وطني) في توهُّم تحقيقهم (لانتصار) بعد عودتهم لاقتحام الأقصى.
وفي سياق الاقتحامات أعلن مركز دراسات وادي حلوة بأن 1463 مستوطناً يهودياً اقتحموا المسجد الأقصى خلال شهر يونيو الماضي.

التّهويد الديمغرافي

وتتابع أذرع الاحتلال هدم منازل ومنشآت الفلسطينيين في القدس، ففي 5/7/2018 هدمت جرافات الاحتلال ثلاثة مشاتل زراعية ومحلاً تجارياً في بلدة حزما شمال شرق القدس المحتلة. وخلال شهر يونيو الماضي، هدمت جرافات الاحتلال 15 منشأة في القدس، بالإضافة إلى إجبار ثلاثة مقدسيين على هدم منازلهم بعد تهديدهم بفرض غرامات ضخمة، في حال قيام بلدية الاحتلال بعملية الهدم.
وفي سياق متصل بالهدم، كشفت وسائل إعلام عبرية بأن الموسوم (المدعي العام) في (دولة) الاحتلال يعمل على (مشروع قانون) يتعلق بهدم منازل منفذي العمليات الفردية، ويستهدف (القانون) قرارات (محكمة) الاحتلال (العليا)، لتسهيل تجاوزها وإقرار هدم المنازل. وبحسب جهات عبرية، ويأتي (القانون) بطلب من المدعو أفيغدور ليبرمان (الوزير) في (حكومة) الاحتلال، الذي يرى أن هدم منازل منفذي العمليات هو أهم رادع لهذه العمليات.
وفي سياق القرارات الاستيطانية، (صادقت) الموسومة (لجنة الداخلية وجودة البيئة) التابعة للكنيست في القراءة الأولى، على (مشروع قانون) يسهِّل إقامة مبان استيطانية في الحدائق الوطنية جنوب المسجد الأقصى، ويستهدف منطقة وادي حلوة ببلدة سلوان، وهي جزء من الحدائق التي يقيمها الاحتلال حول أسوار البلدة القديمة. ويقف خلف (القانون) عددٌ من أذرع الاحتلال التهويدية، على رأسها الجمعية الاستيطانية الموسومة بـ(إلعاد)، ويصب في رفع الوجود الاستيطاني القريب من الأقصى، ورفع أعداد المستوطنين في الشطر الشرقي من المدينة المحتلة.
وفي سياق الهجمة الديموغرافية التي تتعرض لها التجمعات البدوية في القدس، قامت جرافات تابعة لـ(جيش) الاحتلال في 4/7/2018 بهدم مساكن وبركسات لتربية الماشية في تجمع أبونوار البدوي، ويأتي استهداف التجمع في سياق الاستيلاء على 12 ألف دونم ضمن المشروع الاستيطاني E1.
وفي اليوم نفسه هاجمت قوات الاحتلال اعتصامًا تضامنيًا في تجمع الخان الأحمر لمنع ترحيل سكان الخان، وأدى الهجوم لإصابة 35 فلسطينيًا بجروح متفاوتة، واعتقال 8 فلسطينيين من بينهم فتاة تعرضت لاعتداء جسدي عنيف جدًا. وفي سياق قرارات الهدم الصهيونية، أصدرت (محكمة) الاحتلال (العليا) قرارًا في 9/7/2018، يؤجل ترحيل سكان الخان أسبوعًا واحدًا، ومن ثم أصدرت قرارًا آخر يؤجل الترحيل إلى 16//20187. ومع هذه التأجيلات المكررة، تتابع أذرع الاحتلال استعداداتها لطرد السكان، حيث تابعت عملية نصب كرافانات سكنية شرق أبوديس، وأعلنتها منطقة عسكرية مغلقة، ويرى متابعون أن الاحتلال سيعمل على ترحيل عددٍ من التجمعات البدوية الأخرى.

قضايا أخرى

وقد أفرجت سلطات الاحتلال مؤخراً عن الشيخ رائد صلاح بعد سجنه انفراديًا لمدة عام، واشترطت شروطًا قاسية للإفراج عنه، حيث ستفرض عليه الإقامة الجبرية في بلدة كفر كنا، وليس في مسقط رأسه في بلدة أم الفحم، وسيوضع في قيد إلكتروني، يمنع عنه الزيارات إلا لأقاربه من الدرجة الأولى، مع قطع كل أنواع الاتصال والتواصل، ومنع الزيارات والتواصل مع الجمهور. ويأتي استهدافه في سياق استهداف مكونات الدفاع عن المسجد الأقصى، وخاصة بعد حظر المرابطين والمرابطات ومن ثم حظر الحركة الإسلامية الجناح الشمالي التي كان يرأسها الشيخ صلاح.
من جهة أخرى، استنكر وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في الحكومة الأردنية عبدالناصر أبوالبصل تصعيد سلطات الاحتلال بسماحها لعتاة المتطرفين وأعضاء الكنيست و(الوزراء) بتدنيس المسجد الأقصى المبارك وانتهاك حرمته، واقتحامه بحماية قوات الاحتلال وشرطتها وقواتها الخاصة. وأكد أنّ الأقصى المبارك هو ملك للمسلمين وحدهم بقرار رباني أكده نص قرآني يُتلى إلى يوم الدين، وأن المسجد الأقصى هو ما دار عليه السور المعروف وهو الأرض البالغة مساحتها 144 دونمًا وما عليها من أبنية وساحات ومصاطب وهواء فوق الأرض وتحت الأرض. وطالب الدول الإسلامية والعربية بدعمَ الأردن والوقوف معه في مجابهته للانتهاكات التي تقوم بها الاحتلال، داعيًا منظمات الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وكل المحبين للسلام للضغط على الاحتلال للكفّ عن انتهاك حرمة هذا المسجد الإسلامي الخالد.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com