0IMG-20150317-WA0097

القدس على جمر استهداف المرابِطات واستعار الاستيطان

تشهد مدينة القدس باضطراد محاولات من الاحتلال الصهيوني لزعزعة وجود المرابطين والمرابِطات من المواطنين الفلسطينيين في المدينة وما حولها في المسجد الأقصى، وهذا النسق الجديد من الاستهداف جاء على وقْع تسريبات حول مخططات (إسرائيلية) ضخمة تستهدف وجود المقدسيين وزيادة الكتل والبؤر الاستيطانية في القدس خاصةً وفي الضفة الغربية بشكل عام.

التهويد الديني

شكَّل المرابطون في المسجد الأقصى عقبة تقف في وجه أطماع الاحتلال وتتصدى للمستوطنين الذين يدأبون على محاولة تدنيسه بشكل يومي. وتبرز أهمية دور النساء اللواتي يشكلن من خلال زخم الحضور في الأوقات الصباحية الركيزة الأساسية لإفشال أي اقتحام. وأمام هذه المعطيات ظهرت خلال هذا الأسبوع الأخير قوةٌ مكونة من شرطيات صهيونيات أطلق عليها (وحدة الشرطة النسائية الخاصة) مهمتهن ملاحقة المرابِطات في الأقصى، ودأبت هذه القوة على منع المرابِطات من الاقتراب من المستوطنين الذين يقتحمون الأقصى. كما تقوم بنصب كمائن للمرابِطات وتلاحق من يقمن منهن بالتكبير في وجه المقتحمين، وقد وصفت المرابِطات أفعال هذه الوحدة بأنها اختطاف، حيث يتم استدراج المرابِطة أو عزلها عن زميلاتها ثم تنقض عليها الشرطيات بكل قسوة ووحشية. تستخدم المرابِطات غطاء الوجه لكي لاتلتقطهن كاميرات شرطة الاحتلال التي تصور المرابطين يوميًا، لذلك تتعمد هذه القوة النسائية الكشف عن وجوه المرابِطات عنوةً وبشكل قاسٍ، كما يصل الأمر بالشرطيات إلى خلع حجاب المرابطة في محاولة لممارسة ضغط نفسي عليها.
وهذا التطور يبرز أهمية المرابِطات والدور الكبير الذي تقمن به أمام هجمة الاحتلال على المسجد الأقصى، كما يُظهِر من جهة أخرى محاولات الاحتلال المتكررة لإيجاد طرق وآليات لإفراغ المسجد الأقصى من رواده ومصلِّيه والمرابطين في جنباته.

التهويد الديمغرافي

ويشكل الاستيطان أحد أذرع الاحتلال في التغيير الديموغرافي وإحلال المستوطنين مكان السكان الأصليين أصحاب الأرض والحق، فبعد الكشف عن قرارات بناء لوحدات استيطانية جديدة في مستوطنات (النبي يعقوب) و(بسغات زئيف) شمال القدس المحتلة، وقرارات الهدم الكثيرة التي طالت بلدة حزما وبيت إكسا وأحياء الأشقرية ووادي الجوز، كشفت قناة تلفزيونية عبرية عن اتصالات سرية بين (وزير جيش) الاحتلال المدعو موشي يعلون والشركة الموسومة (أمانا) التي تعد إحدى أهم وأكبر شركات الاستيطان في الضفة الغربية، وتمحورت هذه الاتصالات حول تسوية حاجات الاستيطان في الضفة الغربية على مدى ثلاث سنوات قادمة، وأفادت هذه التسريبات عن موافقة (رئيس وزراء) الاحتلال على تخصيص مبالغ ضخمة تصل لـ500 مليون شيكل سنويًا لعطاءات استيطانية في الضفة والقدس المحتلة، وهذا الصرف النقدي لايهدف فقط لبناء بؤرٍ استيطانية، بل أيضًا لتشكيل بنية تحتية ضخمة لمصلحة المستوطنين بما في ذلك شق طرقات وإقامة متنزهات ومناطق سكن طلابية.
وتشير الاتفاقية إلى خطة استيطانية ضخمة يسعى الاحتلال لتنفيذها، فأعداد الوحدات الاستيطانية تبلغ في مرحلتها الأولى 1700 وحدة وفي مراحل لاحقة حوالي 3 آلاف، وما يقوِّي هذه التسريبات ما نشره موقع إلكتروني لقناة تلفزيونية عبرية بأن هناك موافقة سياسية (إسرائيلية) للمصادقة على قرار ما توسم باللجنة اللوائية للتخطيط والبناء لإقامة 1500 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة (رمات شلومو) المقامة على أراضي الفلسطينيين شمال القدس المحتلة. وقد علق مراقبون بأن السبب وراء السرية التي اقترن بها الاتفاق هو عدم إحراج الجانبين الأميركي والفلسطيني وسط الكلام عن عودة محتملة للمفاوضات بين الجانبين (الإسرائيلي) والفلسطيني تحت رعاية أميركية.
وتفسر هذه الاتفاقيات والخطط الهائلة لعودة مسعورة للاستيطان رفْض من يوسم بأنه مستشار قضائي لـ(الحكومة الإسرائيلية) طلب نواب (القائمة العريبة المشتركة) تجميد أوامر الهدم الصادرة ضد عشرات آلاف المنازل العربية. فقد نشرت صحيفة (هآرتس) العبرية خبر الرفض يوم الأربعاء 29/4، كما رفض المستشار هذا تشكيل فريق لدراسة هذا الأمر وأبعاده بناء على طلب اللجنة، وهو ما يشكل مع التسريب السابق صورة عن مرحلة قاسية جدًا يشرع فيها الاحتلال في هدم وتشريد آلاف الأسر الفلسطينية في القدس مع إحلال المستوطنين في مناطقهم، مما ينبىء بتفجر للأوضاع الديموغرافية وغياب أية مواجهة أو ردة فعل على الصُّعُد الرسمية المحلية والدولية لوقف سياسة الهدم والاستيطان التي تجتاح القدس خاصة والضفة الغربية بشكل عام.

التفاعل مع القدس

وقد أطلقت مجموعة (تك ميديا) الشبابية في القدس المحتلة يوم الأحد (3/5) موقعًا إلكترونيًّا لأرشيف المعالم التاريخية في المسجد الأقصى المبارك، تحت عنوان (أرشيف المسجد الأقصى) لتوثيق كل مًعْلَم وحجر وزاوية في المسجد، وتكمن أهمية هذه المبادرة في كونها تسعى لإظهار الرواية الحقيقية عن المقدسات في القدس.
وفي تصريح لأحد مؤسسي المشروع بيَّن أن هدفه الأساسي مواجهة خطر تزوير الحقائق والتاريخ الذي يتعرض له المسجد الأقصى على يد الاحتلال (الإسرائيلي) وأذرعه، وسيضم الأرشيف أكثر من 250 صورة لمعالم في المسجد الأقصى، مع مادة تاريخية موثقة تفيد الدارسين والراغبين في الاطلاع على الرواية الحقيقية.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com